وُجهت رسمياً لبريان موندوبيل، زعيم حزب المصالحة الوطنية للوحدة والازدهار، تهمة واحدة بالخيانة مساء السبت، وهو لا يزال محتجزاً في مركز شرطة لوساكا المركزي، حسبما أفاد محاميه. وقد ألقت خدمة شرطة زامبيا القبض على موندوبيل ونائبه ماكيبي زولو يوم الخميس بعد أن سجلا إفادات تحذيرية وتحفظية تتعلق بجريمة الخيانة المزعومة. وقال مسؤولو الشرطة إن الاثنين مرتبطان بتحقيق في أنشطة تشكل تهديداً للأمن الوطني، وهو ادعاء رفضته المعارضة. ويرفع هذا التطور عدد الأشخاص الذين وجهت لهم التهم في القضية إلى 18، كما أضاف المحامي في تصريحات لوسائل إعلام محلية من بينها «نيوز ديغرز».
أعلنت لجنة الانتخابات في زامبيا فوز هاكيندي هيشيليما في الاقتراع الذي أجري في 13 أغسطس بحصوله على 60.5 في المائة من الأصوات بعد تقارير جميع الدوائر الـ226، وهو ما وضع منافسه موندوبيل عند 37.9 في المائة. ورفض موندوبيل النتيجة وادعى وجود مخالفات في العملية، لكن إغلاق الجهاز القضائي في اليوم الأخير لتقديم الطعن حال دون أي تحدٍ قانوني، وفقاً لتقارير متعددة من بينها الجزيرة. ووجدت بعثة مراقبة الانتخابات التابعة للاتحاد الأوروبي أن التصويت نفسه كان سلمياً وشفافاً في مراكز الاقتراع إلى حد كبير، إلا أنها أبرزت وجود ملعب غير متكافئ ناجم عن قيود على الحريات الأساسية وإصلاحات انتخابية متأخرة. وبلغت نسبة المشاركة 57.2 في المائة بين 8.8 ملايين ناخب مسجل، بحسب بيانات اللجنة.
شنت قوات الأمن غارة على عقار في لوساكا مرتبط بموندوبيل في اليوم التالي للانتخابات، وهي عملية أسفرت عن مقتل الوزير السابق موتوتوي كافوايا واعتقال 11 شخصاً، حسبما أفادت وكالة أسوشيتد برس. وقالت السلطات إن الغارة كشفت عن بنادق من طراز AK-47 وذخيرة ومعدات عسكرية أخرى مرتبطة بمخططات مزعومة لتمرد مسلح يشمل أجانب، وهي ادعاءات نفتها حزب المصالحة الوطنية للوحدة والازدهار نفياً قاطعاً. ووصف مسؤولو الحكومة المجموعة بأنها ميليشيا تشكل تهديداً جدياً لأمن الدولة، في حين أكد موندوبيل أن الاتهامات ملفقة وأن الغارة كانت محاولة لاغتياله.
لجأ موندوبيل وزولو إلى مبنى الأمم المتحدة في العاصمة طلباً للحماية مشيرين إلى مخاوف أمنية قبل أن يسلما إلى الشرطة تحت ضغط من الرئاسة، كما لاحظ مراسلو رويترز في تغطيتهم. واستسلم الاثنان لاحقاً للاستجواب بعد استدعاء يتعلق بالتحقيق الأمني الوطني، حسبما أكدت بيانات الشرطة. وقد دعت لجنة حقوق الإنسان في زامبيا إلى المساءلة بشأن الأشخاص الذين لا يزال مصيرهم مجهولاً بعد موجة الاعتقالات التي أعقبت الاقتراع.
وصف مراقبون دوليون من مجتمع تنمية جنوب أفريقيا والاتحاد الأفريقي يوم الانتخابات بأنه هادئ، فيما أعربوا عن تحفظات حول البيئة الأوسع، بما في ذلك تقارير عن الترهيب وعدم المساواة في الوصول إلى الإعلام. وأشارت بعثة الاتحاد الأوروبي تحديداً إلى إساءة استخدام الموارد الحكومية خلال الحملة ومحدودية المعلومات العامة من السلطات الانتخابية حول الإجراءات الرئيسية. وتأتي هذه التقييمات في ظل خلفية فاز فيها هيشيليما بمنصبه أول مرة عام 2021، منهياً سنوات من حكم الإدارة السابقة وسط وعود بالإصلاح الاقتصادي في ثاني أكبر منتج للنحاس في أفريقيا.
تحمل تهمة الخيانة عقوبات شديدة بموجب القانون الزامبي، بما في ذلك السجن مدى الحياة، وهي حقيقة أبرزتها تقارير فرانس 24 وغيرها من الوسائل الإقليمية. كما أثار موندوبيل اتهامات منفصلة بشأن تدخل تنزاني في التصويت، وهو ما رفضه المسؤولون التنزانيون ووصفوه بأنه لا أساس له، وربطوه بدلاً من ذلك بوجود مراقبي مجتمع تنمية جنوب أفريقيا المدعوين. وتأتي هذه التهم في وقت يستعد فيه هيشيليما لأداء اليمين في الثاني من سبتمبر، مع تأكيد السلطات على أن جميع الإجراءات تمت وفقاً للإجراءات القانونية وسط التوترات التي أعقبت الانتخابات.
EN