اصطف عشرات الآلاف من المؤيدين على طول الطريق بينما كانت ماريا كورينا ماتشادو تسافر بالسيارة من ولاية لارا الغربية إلى كاراكاس في 25 أكتوبر، وفقاً لتقرير رويترز الذي وصف رحلة استغرقت ثماني ساعات تخللتها حشود تهتف باسمها وتلوح بالأعلام وتعزف الموسيقى. وحضرت زعيمة المعارضة قداساً في كنيسة بباركيسيمتو حيث عانقها المصلون وصفّقوا لظهورها المفاجئ، بحسب شاهد من رويترز. ونشرت ماتشادو على منصة «إكس» أنها وصلت قائلة «أنا هنا. معكم»، بينما أكد حليفها إدموندو غونزاليس أوروتيا عودتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي مشيراً إلى أن صوتهم السيادي عاد ليقود العملية.
وكانت ماتشادو قد غادرت فنزويلا في ديسمبر 2025 على متن زورق سريع لتسلم جائزة نوبل للسلام في أوسلو، وقضت أكثر من 10 أشهر في المنفى حاولت خلالها العودة ثماني مرات على الأقل دون جدوى وفق تقييم أجرته بي بي سي. وكانت إدارة ترامب قد أشارت سابقاً إلى أن الوقت غير مناسب لعودتها بحسب أشخاص مطلعين على المناقشات نقلت عنهم واشنطن بوست. وجاءت عودتها بعد أن ألقت القوات الأمريكية القبض على نيكولاس مادورو في يناير 2026 وعينت نائبته السابقة ديلسي رودريغيز زعيمة مؤقتة بدعم من واشنطن كما أفادت أسوشيتد برس.
وقال الرئيس دونالد ترامب للصحفيين إنه لم يكن على علم بعودة ماتشادو لكنه وصفها بأنها «امرأة طيبة جداً» مضيفاً «لقد أعطتني جائزة نوبل الخاصة بها فكيف لي أن أقول شيئاً آخر، وآمل أن تكون آمنة لكننا نقوم بعمل جيد جداً في فنزويلا». وأوضح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الظروف التي سمحت بعودة ماتشادو إلى فنزويلا بأمان هي نتيجة مباشرة لمحادثات المصالحة المدعومة أمريكياً والتي أدت بالفعل إلى إطلاق سراح مئات السجناء السياسيين وعودة مئات الشخصيات المعارضة من المنفى. وأفاد مصدر مطلع على تحركاتها رويترز بأن عودة ماتشادو تم تنسيقها مع الحكومات الأمريكية والبنمية والكولومبية وأن ترامب وافق عليها.
ووقعت إدارة ترامب مؤخراً صفقة نفطية كبرى مع فنزويلا تمنح الولايات المتحدة امتيازاً لمدة 100 عام على 65 مليار برميل من النفط الخام، وفق ما ذكرته بي بي سي التي أشارت إلى أن الاتفاق تم التوصل إليه مع شركة فنزويلية خاصة يديرها رجل الأعمال أليخاندرو بيتانكور. وبقيت رودريغيز في السلطة بعد انتهاء المدة المخولة لها أصلاً دون تحديد موعد للانتخابات مما يعمق الشكوك حول الانتقال الديمقراطي كما لاحظ تقرير لواشنطن بوست. وتتمتع ماتشادو بنسبة تأييد إيجابية تبلغ 61% في أحدث استطلاع لأطلس إنتل لصالح بلومبرغ نيوز وتتقدم على رودريغيز بنسبة 52% مقابل 19% في تصويت رئاسي افتراضي أظهره الاستطلاع.
وأشارت فريق ماتشادو إلى أنها ستضغط من أجل انتخابات رئاسية حرة ونزيهة ربما في أقرب وقت ممكن عام 2027 لاستبدال الترتيب الانتقالي الحالي بحسب مستشار كبير نقلت عنه واشنطن بوست. وقال ديفيد سمولانسكي أحد مساعدي ماتشادو في بيان إن عودتها تمثل خطوة كبيرة نحو انتقال ديمقراطي وانتخابات رئاسية حرة ونزيهة وقابلة للتحقق في المستقبل القريب. واستقبل المؤيدون قافلتها بالمسابح والنداءات العاطفية حيث قال أحدهم لها وهو يركض بجانب سيارتها «مستقبل أولادي في يديك من فضلك» وفق ما أوردته رويترز.
وتضع العودة ماتشادو في موقف حساس إذ تسعى إلى حشد قاعدتها دون تعطيل المحادثات المدعومة أمريكياً بين حكومة رودريغيز وفصائل معارضة أخرى لا تضم حركة فينتي فنزويلا التابعة لها بحسب تحليل لرويترز. وركزت تلك المفاوضات على مراجعة القوانين المتعلقة بالإقصاءات السياسية والأحزاب والتظاهرات العامة وفق المشاركين. وقالت ماتشادو سابقاً إنها ستترشح للرئاسة مجدداً إذا أُجريت انتخابات وأدى وصولها إلى اندلاع احتجاجات جديدة في عدة مدن تطالب بتحديد موعد للتصويت كما أفادت بلومبرغ نيوز.
EN