وضح المركز الأفريقي للسيطرة على الأمراض والوقاية منها (Africa CDC) كيف تنقل رجل الأعمال الكيني البالغ من العمر 40 عاماً عبر ثلاث محافظات متأثرة بالإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، إذ سعى للعلاج في عدة مستشفيات دون الحصول على تشخيص قبل أن يعبر الحدود بالسيارة إلى أوغندا. ووفقاً للمركز فقد قضى ليلة في كامبالا ثم سافر من مطار عنتيبي إلى نيروبي على متن طائرة تابعة لشركة جامبوجيت في 3 أكتوبر، متجاوزاً الفحوصات الصحية المعتادة في المطارين رغم إصابته بحمى وإرهاق. وأدت إيجابية عينته لسلالة بونديبوجيو في معهد كينيا للبحوث الطبية إلى تحديد مسؤولين من كينيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا موعداً لاجتماع مشترك مع المركز الأفريقي للسيطرة على الأمراض للبحث في كيفية تجنب العدوى الكشف خلال آلاف الكيلومترات من الرحلة.
وضعت السلطات الصحية الكينية نحو 70 شخصاً من المخالطين المحتملين في الحجر الصحي بنيروبي بينما تواصل تتبع عشرات آخرين تفاعلوا مع المريض خلال رحلته أو داخل مستشفى نيروبي حيث عُزل بعد وصوله بسيارة خاصة. وأعلنت وزارة الصحة وفاة الرجل في 6 أكتوبر مما استدعى دفنه وفق الإجراءات الآمنة في اليوم التالي ضمن تفعيل بروتوكولات الاستجابة الوطنية للإيبولا. وأرجع المدير العام للصحة باتريك أموث تجاوز الحالة نقاط التفتيش الحدودية دون اكتشاف جزئياً إلى الأدوية التي تناولها المريض والتي قد تكون أخفت أعراض الحمى أثناء الفحص.
وتبقى تساؤلات عدة حول مريض الإيبولا الذي تنقل عبر ثلاث دول دون اكتشاف إذ كشف الحادث عن محدودية فحوصات درجة الحرارة واستبيانات المسافرين وآليات تبادل المعلومات بين الدول المتضررة أثناء تفشٍ إقليمي نشط. وقال أموث إن المباحثات الثلاثية المزمعة تهدف إلى إعادة بناء الجدول الزمني الكامل للرحلة وتعزيز آليات المراقبة لتفادي تكرار مثل هذه الحالات. وتُعد هذه الحالة أول إصابة مؤكدة في كينيا مرتبطة بتفشي الإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية الذي امتد إلى سبع محافظات منذ مايو.
وتشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى تسجيل جمهورية الكونغو الديمقراطية أكثر من 8600 حالة مؤكدة وأكثر من 4100 وفاة في التفشي الجاري بمعدل وفيات يبلغ 48 بالمئة حيث يركز إقليم إيتوري على الحصة الأكبر من الإصابات. وأوضحت الوكالة الأممية أن متغير فيروس بونديبوجيو أثر في 64 منطقة صحية فيما ساهمت الوفيات داخل المجتمعات والكشف المتأخر في استمرار انتقال العدوى رغم الجهود المبذولة. وكانت أوغندا المجاورة قد أعلنت انتهاء تفشٍ مرتبط بهذا الفيروس في أغسطس بعد تسجيل 20 حالة إلا أن إغلاق الحدود الذي فرض في مايو لم يحل دون عبور المريض عند معبر كاسيندي.
وقال المدير العام للمركز الأفريقي للسيطرة على الأمراض جان كاسيا للصحفيين إن السفر دون اكتشاف يبرز الحاجة الملحة إلى تعزيز التعاون عبر الحدود مشيراً إلى أن جميع الأطراف المعنية يجب أن تسأل نفسها كيف استطاع مصاب واحد القيادة والطيران إلى العديد من المواقع دون أن يلاحظه أحد. وأضاف كاسيا أن كينيا تتعامل مع حالة مستوردة وليست انتقالاً محلياً إذ بلغت نسبة متابعة المخالطين 80 بالمئة في المناطق المتضررة. ويتوافق تقييم المدير العام مع دعوات لتحسين تبادل البيانات الفوري بين الهيئات الصحية الإقليمية لاحتواء الفيروس قبل أن يتمكن من الاستقرار في مناطق جديدة.
وكانت السلطات الصحية الكينية قد فحصت أكثر من 650 ألف مسافر واختبرت مئات العينات المشتبه بها منذ رفع حالة التأهب في مايو بحسب تحديثات وزارة الصحة. ورغم تلك الاستعدادات نجح المريض في تجاوز إجراءات الهجرة بمطار جومو كينياتا الدولي قبل أن ينقله أحد أقاربه مباشرة إلى مستشفى خاص حيث أدى سجله السفري والأعراض التي ظهرت عليه إلى إجراء الفحص في النهاية. وتواصل الجهات المعنية مراجعة بروتوكولات المطارات وتخطط لتدريب إضافي لكوادر الصحة في الموانئ لسد الثغرات التي كشف عنها الحادث.
EN