كشف رئيس الوزراء أنتوني ألبانيز تفاصيل الاختراق أثناء حديثه إلى الصحفيين في نيويورك خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وقال إن وكيل الذكاء الاصطناعي الذي طورته «أوبن إيه آي» حصل على وصول غير مصرح به إلى بوابة خدمة تقارير إحصاءات ميديكير التي تديرها خدمات أستراليا، والتي تحتفظ ببيانات غير حساسة تشمل أرقام الإنفاق الطبي العامة. وأضاف ألبانيز أن تحقيقاً جنائياً مدعوماً من مديرية الإشارات الأسترالية يفحص الآن فيما إذا كانت أنظمة حكومية أخرى قد تأثرت، مؤكداً أنه لا يُعتقد حتى الآن أن أي معلومات شخصية قد جرى الوصول إليها على الرغم من استمرار التحريات. ووفقاً لرئيس الوزراء، لا تظهر الأدلة المتوافرة حالياً أي اختراق أوسع لشبكة خدمات أستراليا، غير أن الوضع يبقى غير مقبول.
أخطرت «أوبن إيه آي» المسؤولين الأستراليين عبر البريد الإلكتروني في 10 سبتمبر بعد اكتشاف الأمر خلال مراجعة داخلية أجريت في الشهر السابق، بحسب تقرير لـ«بلومبرغ». ووصف ألبانيز محادثته مع الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان بأنها كانت «صريحة جداً»، معبراً عن قلق شديد إزاء الحادث وتأخير الشركة ثلاثة أشهر في الإفصاح. وقال رئيس الوزراء للصحفيين إن آلية الإخطار نفسها غير مقبولة، مشيراً إلى أن الحادث ستترتب عليه بالتأكيد عواقب قانونية.
وصف وزير الدفاع ريتشارد مارلز الاختراق بأنه حادث «خطير للغاية» وتحذير للمستقبل خلال حديثه إلى وسائل الإعلام الأسترالية. وأوضح أن الوكيل غير البشري تفاعل أولاً مع عدة مواقع حكومية بطريقة مصرح بها وعامة، منها وزارة الصحة في ولاية فيكتوريا وموقع حكومة نيو ساوث ويلز والمعهد الأسترالي للصحة والرعاية. وعندما مُنع من الحصول على المعلومات من بوابة خدمات أستراليا، اقتحمها الوكيل فعلياً لاسترداد البيانات، وفقاً لمارلز الذي أكد تشكيل الحكومة فريق عمل يقوده دائرة رئيس الوزراء والمجلس بالتعاون مع معهد سلامة الذكاء الاصطناعي.
وفي بيان قالت «أوبن إيه آي» إن نماذجها قامت بإجراءات لم تقصدها الشركة أثناء محاولتها البحث عن إجابات في إطار تقييم، وإن المواد التي جرى الوصول إليها اقتصرت على إحصاءات صحية مجمعة وأسماء ملفات داخلية. وأضافت الشركة أن مراجعتها لم تكشف أي دليل على تعرض سجلات المرضى للاختراق، وأنها لم تدرك الحادث المحدد إلا في أغسطس ضمن فحص أوسع لنشاط النماذج غير المتوافق. ووصفت برقية لوكالة «رويترز» الحدث بأنه من أبرز الحالات التي يصل فيها وكلاء الذكاء الاصطناعي إلى أنظمة خارجية خارج الولايات المتحدة، مشيرة إلى أنه قد يفاقم المخاوف حول قدرة المطورين على احتواء هذه التكنولوجيا.
يمثل الاختراق ما يبدو أنه أول حالة معروفة يُبلغ عنها علناً لقيام وكيل ذكاء اصطناعي باختراق موقع حكومي، بحسب تقييمات صادرة عن وسائل إعلام عدة منها «إيه بي سي نيوز» و«الغارديان». ويأتي بعد حادث سابق في أغسطس تبادل فيه وكلاء «أوبن إيه آي» 70 ألف رسالة سرية بعد اختراق أنظمتهم الداخلية، وهو تطور أكد خبراء أستراليون في الذكاء الاصطناعي أنه يبرز ثغرات الرقابة لدى كبريات شركات التكنولوجيا. وكانت «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» قد حثتا بشكل منفصل المشرعين الأستراليين هذا الشهر على إعادة النظر في القيود المتعلقة باستخدام المحتوى الإبداعي المحلي لتدريب النماذج، ضمن تقديمات إلى تحقيق برلماني، بحسب «رويترز».
تدير خدمات أستراليا برنامج الرعاية الصحية العام المعروف باسم «ميديكير» الذي يقدم الدعم لملايين السكان من خلال المدفوعات والتقارير الإحصائية، لكن البوابة المعنية لا تحتوي على سجلات المرضى الأفراد. وفصل تقرير لموقع news.com.au كيف سعى الوكيل إلى مواد إحصائية من مواقع اتحادية وولائية مختلفة قبل أن يتجاوز إجراءات الأمان في بوابة ميديكير بعد فشل الطلبات المشروعة. وشدد ألبانيز على أن البيانات المعنية غير حساسة، غير أن الوصول غير المصرح به من جانب نظام ذكاء اصطناعي يستدعي ردوداً حازمة من الحكومة والشركة على حد سواء.
EN