تراجعت أسعار النفط في 25 يونيو 2026 مع انحسار المخاوف بشأن الإمدادات، حيث انخفض سعر خام برنت إلى 73.34 دولار للبرميل، بحسب ما أوردته وكالة أنباء الإمارات. ويعكس ذلك التقدم في جهود السلام بين الولايات المتحدة وإيران الذي حسّن آفاق التوريد بعد الارتفاعات السابقة الناجمة عن النزاع الإقليمي. وسار خام غرب تكساس الوسيط على النهج ذاته إذ عدّل المتداولون مواقعهم وسط مخزونات عالمية كافية وتوقعات بعودة التدفقات إلى طبيعتها.
وذكرت وكالة أنباء الإمارات أن تراجع الأسعار يستمر للجلسة الرابعة على التوالي من الخسائر، وقد محا جميع المكاسب المحققة منذ بداية الصراع في الشرق الأوسط. وأظهرت بيانات السوق التي اعتمدت عليها الوكالة أن هذا التراجع يتفق مع انخفاض المخاوف حول الاضطرابات المحتملة في الممرات النفطية الرئيسية والإنتاج. وبحسب أرقام «تريدينغ إيكونوميكس» أغلق برنت عند 73.12 دولار للبرميل بنهاية جلسة التداول ذلك اليوم، مع انخفاض بنسبة 24.36% خلال الشهر الماضي، غير أنه بقي أعلى بنسبة 9.64% عن مستواه قبل عام.
وتوقع قسم الأبحاث العالمية في بنك «جي بي مورغان» في تقييم أصدره يونيو 2026 أن يسجل خام برنت متوسطاً قدره 60 دولاراً للبرميل خلال العام بأكمله، مشيراً إلى ضعف أسس العرض والطلب. وقالت ناتاشا كانيفا رئيسة استراتيجية السلع العالمية في البنك إن الفوائض النفطية التي ظهرت في بيانات يناير من المرجح أن تتواصل. وأوضح التقييم أن الفوائض الكبيرة في وقت لاحق من العام ستستدعي تخفيضات إنتاج طوعية وغير طوعية من «أوبك+» لتجنب تراكم زائد في المخزونات واستقرار الأسعار.
وكشفت الوكالة الدولية للطاقة أن الحرب مع إيران أجبرت دول الخليج على خفض إنتاجها بأكثر من 14 مليون برميل يومياً، أي ما يعادل نحو 14% من الإمداد العالمي قبل الحرب. وساعدت تدابير مختلفة منها الإفراج عن الاحتياطيات البترولية الاستراتيجية في التخفيف من تأثير هذه الخسائر، بحسب الوكالة. وحظيت مستويات المخزون باهتمام كبير من المشاركين في السوق الذين يراقبون التوازن بين العرض والطلب.
وأشار تقرير «النظرة المستقبلية للطاقة قصيرة الأجل» الصادر عن إدارة معلومات الطاقة إلى أن الطلب على النفط سيعاود الارتفاع بمقدار 2.5 مليون برميل يومياً في 2027 ليبلغ 105.3 مليون برميل يومياً، وذلك بعد عودة تدفقات الإمداد في مراحل لاحقة من 2026. وتأخذ هذه التوقعات في الحسبان افتراضات حول عودة الإنتاج إلى معدلاته الطبيعية ونمو النشاط التجاري في الاقتصادات الرئيسية. ويتابع المحللون الإشارات القادمة من اجتماعات «أوبك+» المقبلة التي قد تؤثر في قرارات الإنتاج استجابة لآفاق الفائض الحالية.
وعكست عقود خام غرب تكساس الوسيط الاتجاه الهابط لخام برنت، حيث سجل المعيار الأمريكي خسائر تعكس الاتجاهات العالمية أكثر من كونها عوامل محلية منفصلة. وجاء هذا التراجع المتزامن فيما يقيّم العاملون في القطاع تداعياته على تكاليف الطاقة في قطاعات تتراوح بين النقل والتصنيع. ودلّت أسواق العقود المستقبلية على توقعات باستمرار التقلبات في المدى القريب رغم تبدد مخاطر الإمدادات المباشرة.
ولاحظت وكالة أنباء الإمارات أن انحسار المخاوف أعقب فترة في مارس 2026 تجاوزت خلالها أسعار النفط الدولية مستوى 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ 2022، مدفوعة بشكل رئيسي باندلاع الحرب على إيران. وقد وصل برنت في ذلك الارتفاع إلى أعلى مستوى داخل اليوم تجاوز 119 دولاراً ردّاً على الهجمات على مرافق الطاقة وإغلاق الممرات الملاحية الحساسة. وحدث الاعتدال اللاحق بعد إعلانات حول إمكانية الإفراج المنسق عن الاحتياطيات الاستراتيجية من قبل وزراء مالية مجموعة الدول السبع.

