هبط خام برنت إلى أقل من 72.48 دولار للبرميل في 25 يونيو ليصل إلى المستويات التي سُجلت آخر مرة قبل هجمات 28 فبراير التي أشعلت النزاع مع إيران، بحسب تقرير بي بي سي نيوز عن التداولات السوقية. وجاء هذا التراجع بعد مذكرة تفاهم أبرمت في 17 يونيو بين الولايات المتحدة وإيران أطلقت مفاوضات نووية لمدة 60 يوما وسمحت بمبيعات محدودة من الخام الإيراني، وهو تطور مكّن من استئناف تدريجي لحركة الناقلات عبر مضيق هرمز. وأشارت رويترز إلى أن هذا الممر كان ينقل نحو 20 بالمئة من تدفقات النفط العالمية قبل الحرب، وأن إعادة فتحه يشكل محور اهتمام رئيسي للمتداولين الذين يقيمون تعافي الإمدادات.
وأوردت بي بي سي نيوز أن نحو 80 سفينة عبرت المضيق منذ بداية الأسبوع بعد المحادثات في سويسرا، مقارنة بأكثر من 100 سفينة يوميا قبل النزاع، بينما لا يزال مئات الناقلات تنتظر السماح لها بالمرور. وأظهرت بيانات الشحن الخاصة بكبلر التي استشهدت بها الوكالة نشاطا متزايدا على المسارين الشمالي والجنوبي بموجب ترتيبات تشمل تصاريح إيرانية وضمانات من البحرية الأمريكية. ويتوافق هذا الاستئناف مع رفع جزئي للعقوبات التي حدت من الصادرات الإيرانية منذ اندلاع الأعمال العدائية، بحسب تغطية منفصلة أجرتها سي إن بي سي حول إجراءات وزارة الخزانة.
وتوقعت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) انخفاض الطلب العالمي على النفط بمقدار 1.1 مليون برميل يوميا في 2026 مقارنة بعام 2025، وعزت هذا الانكماش إلى استمرار ارتفاع أسعار الوقود وتراجع التوافر وتدابير الحفاظ الحكومية لا سيما في آسيا. وتظهر أرقام الإدارة أن منتجي الشرق الأوسط خفضوا إنتاجهم بأكثر من 11 مليون برميل يوميا في مايو مقارنة بمستويات ما قبل النزاع، مما أدى إلى سحب من المخزونات بلغ متوسطه 6.3 مليون برميل يوميا في الربع الثاني ودفع مخزونات دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أدنى مستوى لها منذ 2003. وتتوقع الوكالة استئناف الشحنات عبر المضيق تدريجيا في الربع الثالث، مما يتيح انخفاض الأسعار نحو متوسط قدره 79 دولارا للبرميل في 2027.
وأفادت بيانات وكالة الطاقة الدولية بأن خسائر الإمدادات التراكمية من منتجي الخليج تجاوزت المليار برميل منذ بداية النزاع، حيث انخفض الإمداد العالمي في أبريل إلى 95.1 مليون برميل يوميا بعد تراجع إضافي بلغ 1.8 مليون برميل يوميا في ذلك الشهر. وتوقعت الوكالة انخفاضا متوسطا قدره 3.9 مليون برميل يوميا في الإمداد العالمي خلال 2026 ككل حتى مع افتراض الفتح الجزئي، وهو عجز يعوضه جزئيا فقط ارتفاع الإنتاج من حوض الأطلسي. وحذر تقريرها عن سوق النفط في مايو من أن استعادة التدفقات الكاملة إلى مستويات ما قبل الحرب قد تمتد حتى مطلع 2027، مما يبقي المخزونات محدودة في الفترة الانتقالية.
ووجه الرئيس دونالد ترامب وزارة العدل في 24 يونيو بالتحقيق مع كبريات شركات النفط بما فيها شل وإكسون موبيل بشأن اتهامات بالتلاعب في الأسعار بعد انخفاض أسعار الخام دون أن تنخفض أسعار المضخات بالوتيرة المتوقعة، بحسب تقرير للغارديان عن تصريح نشره الرئيس على وسائل التواصل. وقال ترامب إن أسعار النفط «انخفضت كثيرا ولا نرى أي انعكاس لذلك في المضخات بالطريقة التي ينبغي أن تكون عليها»، وهو موقف ردده معهد البترول الأمريكي الذي أكد أن أسعار الوقود «ينبغي أن تتحرك بخط متواز مع أسعار الخام». أما هيئة المنافسة البريطانية فقد خلصت في تقييم أصدرته الشهر الماضي إلى عدم وجود دليل واسع على الاستغلال إذ ظلت هوامش الربح «دون تغيير كبير» بين فبراير ومارس.
وبلغ متوسط سعر البنزين العادي في الولايات المتحدة 3.93 دولار للغالون في 25 يونيو، بانخفاض عن ذروة أبريل التي بلغت 4 دولارات والتي تعد أعلى مستوى منذ 2022، لكنه لا يزال أعلى من المستويات السابقة للنزاع بحسب بي بي سي نيوز. وأشارت نيويورك تايمز إلى أن التفاؤل الذي أحاط بالمحادثات التي يقودها فانس في سويسرا والإعفاء المؤقت من العقوبات على الصادرات الإيرانية ساهم في تراجع بنسبة قريبة من 3 بالمئة في عقود برنت الآجلة إلى نحو 78 دولارا للبرميل في الجلسة السابقة. وذكرت الجزيرة أن المعيار الدولي كان قد هبط بالفعل إلى أدنى مستوى له منذ مطلع مارس بحلول منتصف يونيو مع تنامي الآمال في التوصل إلى اتفاق إطاري ينهي العمليات الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.

