أعلنت حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وجماعة «إم 23» المتمردة اتفاقهما على خريطة طريق لمفاوضات سلام شاملة بعد خمسة أيام من المحادثات في سويسرا، بحسب بيان مشترك صدر عقب الاجتماعات. وتعهد الطرفان باتخاذ خطوات متسلسلة وجداول زمنية للتقدم نحو تسوية كاملة للنزاع مع الحفاظ على المرونة في مقاربتهما. كما أقاما آلية لمراقبة انتهاكات وقف إطلاق النار، حيث أصبحت أمانتها قائمة والبعثة التحققية الأولى مقررة ليوم الاثنين في مينيمبوي بمقاطعة جنوب كيفو.
وقال بيان مشترك من الطرفين إنهما اتفقا على إنشاء آلية تتولى مراجعة التقدم ومعالجة التحديات في تنفيذ الالتزامات والتعهدات بموجب اتفاق إطار الدوحة. ووقع الإطار نفسه في قطر في نوفمبر 2025 بوساطة قطرية وأمريكية، مما مهد الطريق للمحادثات اللاحقة التي امتدت إلى عام 2026. وذكرت وكالة أناضول في تقريرها عن التطور الأخير أن الجولة التي استضافتها سويسرا شملت ممثلين عن قطر والولايات المتحدة وتوغو ولجنة الاتحاد الأفريقي وسويسرا المضيفة.
ويستمر النزاع في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية منذ عقود، مع تصاعد العنف بعد أن سيطرت قوات «إم 23» على مدينة غوما ومطارين في يناير 2025. وتغذي التوترات بين كينشاسا وكيغالي معظم القتال، إذ تتهم حكومة الكونغو رواندا بدعم المتمردين بينما تؤكد كيغالي أن قواتها تتصرف دفاعاً عن النفس ضد قوات الديمقراطية لتحرير رواندا. ووثقت تغطية رويترز للمراحل السابقة من عملية الدوحة عدة مواعيد فائتة واتفاقات جزئية حول قضايا مثل تبادل الأسرى والتحقق من وقف إطلاق النار قبل ظهور خريطة الطريق الحالية.
وتظهر أرقام المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنه بحلول سبتمبر 2025، أدى الأزمة الأوسع إلى نزوح 8.2 مليون شخص، مع توقعات تشير إلى أن الإجمالي قد يصل إلى 9 ملايين بحلول نهاية 2026. وسجلت الوكالة أكثر من 5 ملايين نازح داخلياً متركزين في المقاطعات الشرقية لشمال كيفو وجنوب كيفو وإيتوري، حيث تتواصل الاشتباكات بين قوات الحكومة و«إم 23» وجماعات مسلحة أخرى. ووضع تقييم منفصل للاتجاهات العالمية للمفوضية عدد النازحين الكونغوليين الجدد في 2025 عند 3.9 مليون، مما يبرز حجم الطوارئ الإنسانية حتى مع تقدم جهود السلام على الورق.
وأقر البيان المشترك باستمرار الخلافات حول عدة نقاط رئيسية، بما في ذلك رفع العقوبات عن «إم 23» وإطلاق سراح المعتقلين وتسلسل الإصلاحات السياسية. واتهم كل طرف الآخر مراراً بانتهاك وقف إطلاق النار في شمال وجنوب كيفو رغم التعهدات السابقة بوقف الأعمال العدائية. وأشارت مشروع التهديدات الحرجة في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في تحليله لإطار الدوحة 2025 إلى أن ستة من ثمانية أعمدة مخططة لصفقة شاملة ظلت دون حل في ذلك الوقت، مما مهد للمفاوضات المطولة الجارية حالياً في سويسرا.
وتبني هذه الجولة الأخيرة على اتفاقات جزئية تم التوصل إليها في وقت سابق ضمن عملية الدوحة، بما في ذلك اتفاق مراقبة وقف إطلاق النار الذي وقع في أكتوبر 2025 والذي وسع أدوار التحقق للمراقبين الإقليميين والدوليين. ويواصل وسطاء من الولايات المتحدة وقطر الضغط على الطرفين لتنفيذ الالتزامات القائمة مع معالجة الوصول الإنساني وعودة سلطة الدولة إلى المناطق الخاضعة لسيطرة المتمردين. واستمر القتال بالتوازي مع المسار الدبلوماسي، حيث تشير التقارير المحلية بانتظام إلى سقوط ضحايا مدنيين وحركات سكانية إضافية في الأراضي المتنازع عليها.
EN