أعلن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي اعتقال يوكي إيماي المراسل البالغ 34 عاماً لصحيفة «هوكايدو شيمبون» متهماً إياه بجمع بيانات حول قدرات الدفاع الروسية بما في ذلك عدد سكان جزر الكوريل الذين جرى تجنيدهم أو تطوعوا للاشتراك في النزاع الأوكراني.
وبحسب بيان الجهاز فقد عمل الصحفي بناء على توجيهات من الاستخبارات اليابانية بهدف نقل هذه المعلومات بما يضر بالأمن الروسي الأمر الذي أدى إلى توقيفه في مدينة يوجنو-ساخالينسك في أقصى الشرق الروسي قبل مغادرته البلاد مباشرة. وأظهر تسجيل مصور نشره الجهاز عناصر ملثمين يعتقلون إيماي داخل غرفة فندق ويطالبونه بفتح أجهزته الإلكترونية قبل مرافقته جواً إلى موسكو حيث يواجه عقوبة تصل إلى 20 عاماً في السجن بموجب المادة 276 من القانون الجنائي.
وأمرت محكمة موسكو بحبس إيماي احتياطياً حتى 12 ديسمبر بحسب ما نقلته وسائل إعلام رسمية عن جهاز الأمن الفيدرالي. وأشارت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إلى الصحفي باسم إيماي يوكي وقالت إن القضية تلقي بظلال إضافية على العلاقات مع طوكيو التي تصفها موسكو بدولة غير صديقة لدعمها العقوبات المرتبطة بالنزاع الأوكراني. وهذا أول احتجاز لصحفي أجنبي في روسيا منذ الإفراج عن مراسل «وول ستريت جورنال» إيفان غيرشكوفيتش عام 2024 وفق تتبع دبلوماسي من عدة جهات.
وطالبت وزارة الخارجية اليابانية بتوفير الوصول القنصلي فوراً والمعاملة الإنسانية داعية السلطات الروسية إلى التعامل مع الموضوع بإنصاف ونزاهة. وأمر وزير الخارجية توشيميتسو موتيغي السفارة في موسكو والقنصلية العامة في يوجنو-ساخالينسك بالسعي للحصول على معلومات فورية عن حالة إيماي كما أبلغ مسؤولون يابانيون وكالات الأنباء الدولية. وتواصل حكومة طوكيو التثبت من كل التفاصيل المحيطة بالاعتقال الذي وقع على الجزيرة التي تعد جزءاً من سلسلة جزر متنازع عليها تطالب بها اليابان تحت اسم أراضيها الشمالية.
ويأتي الحادث بعد زيارة الرئيس فلاديمير بوتين إلى جزر الكوريل في أغسطس وهي الزيارة التي زادت حدة الخلافات المستمرة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حين استولى الاتحاد السوفييتي على الأرخبيل مما حال دون توقيع معاهدة سلام رسمية بين البلدين. وأصبحت منطقة ساخالين الروسية التي تضم الجزيرة التي كان إيماي يعمل فيها والكوريل الجنوبية محوراً للتقارير الصحفية حول التجنيد العسكري والأمن الإقليمي بحسب تغطية وسائل إعلام يابانية وغربية. وكان إيماي الذي زار روسيا أول مرة عام 2014 ودرس في جامعة سانت بطرسبرغ الحكومية يجري زيارات إعلامية منتظمة إلى المنطقة حسب ما أورد موقع إخباري روسي مستقل.
وشدد جهاز الأمن الفيدرالي على أن إجراءاته العملية أحبطت ما وصفه بنشاط غير قانوني قام به المراسل. وبث التلفزيون الحكومي مشاهد لإيماي داخل قفص المحكمة أثناء جلسة النظر في أمر الحبس الاحتياطي مما يعكس الجدية التي تنظر بها السلطات لهذه القضايا. واكتفى المسؤولون اليابانيون بعدم الطعن في الإجراءات المتخذة مع التأكيد على ضرورة الشفافية وفق الاتفاقيات القنصلية الدولية.
وتحتفظ صحيفة «هوكايدو شيمبون» صاحبة عمل إيماي بمكتب في يوجنو-ساخالينسك منذ سنوات تركز على القضايا عابرة الحدود بين المنطقتين المجاورتين. ولم تصدر الصحيفة رداً علنياً مفصلاً على الاعتقال حتى 14 أكتوبر رغم أن مراقبين في القطاع يلفتون إلى الصعوبات التي تواجه الصحفيين المحليين عند تغطية مواضيع عسكرية حساسة في روسيا. ويأتي هذا الملف بينما تظل قنوات التجارة والدبلوماسية الثنائية محدودة بسبب التحالفات الجيوسياسية الأوسع.
EN