أعلنت وزارة الداخلية السورية أن 9 أشخاص لقوا حتفهم وأصيب 20 آخرون جراء انفجار قنبلة داخل مقهى شهير في شارع النصر بحي الهجاز وسط دمشق ظهر الخميس. وأوضح التلفزيون السوري الرسمي أن عبوة ناسفة زرعت في المكان الذي يبعد 100 متر فقط عن قصر العدل أحد المباني الحكومية الرئيسية. وهرعت فرق الإسعاف إلى موقع الحادث حيث أظهرت اللقطات أثاثاً متضرراً وبقع دماء على الأرض وفقاً لعدة وسائل إعلام إقليمية نشرت صوراً من المكان. وأكدت وزارة الصحة نقل الضحايا إلى مستشفيات قريبة منها «المجتهد» فيما أغلقت السلطات المنطقة لإجراء التحقيقات.
ويعد هذا التفجير من أشد الهجمات دموية في العاصمة السورية منذ أن أطاحت قوات يقودها إسلاميون بالرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر 2024 حسبما أفادت «الجزيرة» في تغطيتها لعدم الاستقرار المتواصل. وعمل الرئيس المؤقت أحمد الشرع على تعزيز سيطرته وسط تكرار أعمال العنف الطائفي التي تشمل العلويين والدروز وفق تقييمات نشرتها «رويترز». وتواجه السلطات السورية انتقادات لعجزها عن منع مثل هذه الهجمات بينما تحاول البلاد إعادة البناء بعد أكثر من عقد على الحرب الأهلية كما أشارت الوكالة في تقريرها الخميس.
وأدانت الأردن وقطر ومصر والعراق التفجير بحسب ما نقلته وكالة أناضول بعد ساعات من وقوعه. ووصفت البيانات الهجوم بأنه محاولة لزعزعة الاستقرار الهش الذي تعيشه سوريا خلال مرحلة انتقالها السياسي. وعبرت الدول العربية عن تضامنها مع الشعب السوري وطالبت بمحاسبة المسؤولين عن الهجوم كما أضافت الوكالة التركية في تقريرها.
وقالت مصادر أمنية لـ«الجزيرة» إن مشتبهاً به قد دخل المقهى ووضع عبوة ناسفة بدائية الصنع تحت إحدى الطاولات قبل أن يغادره وربما كان يستهدف المحكمة القريبة أيضاً. ولم تتبن أي جهة المسؤولية عن التفجير حتى متأخر الخميس وفقاً لمراسلي «رويترز» و«الجزيرة» الذين يتابعون التطورات. وأكدت وسائل الإعلام السورية الرسمية استمرار التحقيقات لكشف ملابسات الهجوم.
ويندرج الحادث ضمن سلسلة أعمال العنف المستمرة منذ سقوط نظام الأسد ومن بينها تفجير انتحاري استهدف كنيسة في دمشق في يونيو 2025 أسفر عن مقتل 25 شخصاً كما أوردت «بي بي سي» في تقاريرها عن أحداث الخميس. وما زالت فصائل جهادية تنشط في مناطق مختلفة من البلاد رغم جهود السلطات الجديدة لفرض الأمن بحسب محللين استشهدت بهم «الجزيرة». ويبرز التفجير التحديات الكبيرة التي تواجه قوات الأمن في حماية المناطق المدنية بالعاصمة.
وتفاوتت الحصيلة الأولية للضحايا مع ارتفاع العدد خلال ساعات الظهيرة إذ أشارت بعض التقارير المبكرة الصادرة عن وسائل إعلام رسمية إلى مقتل 5 أو 6 أشخاص قبل أن تعلن وزارة الداخلية الرقم النهائي البالغ 9 قتلى. وأكد مراسلو «رويترز» أن الأرقام المحدثة جاءت مباشرة من الإحاطات الحكومية التي وزعت الخميس. وظلت مستشفيات دمشق تعالج الجرحى حتى ساعات متأخرة من الليل وفق تقارير محلية جمعها خدمات الأخبار الدولية.
EN