تغير تركيبة الطبقة العاملة يعيد رسم التحالفات في جولة الإعادة الرئاسية بالبرازيل

newsroom
بواسطة
5 دقيقة للقراءة
منشأة صناعية في بيتيم، ميناس جيرايس. | ويكيميديا كومنز

دخل السباق الرئاسي البرازيلي مرحلة حاسمة قبل جولة الإعادة المقررة الأحد، حيث يتخلف الرئيس لويز إيناسيو لولا دا سيلفا أمام السناتور اليميني فلافيو بولسونارو. وقد حصل المنافس على 47% من الأصوات في الجولة الأولى التي جرت مطلع أكتوبر مقابل 45% للولا. وأثر الامتناع الكبير عن التصويت في أكثر من 33 مليون ناخب مؤهل، وهو أعلى معدل منذ 1998 حسب السلطات الانتخابية، مما يصعب على الحملتين تعبئة أنصارهما. أما استطلاع «داتافوليا» الذي نشر هذا الأسبوع فقد أظهر تقلص الفارق حتى أصبح السباق متعادلًا إحصائيًا، مع 51% لبولسونارو و49% للولا بين الناخبين الذين اتخذوا قرارهم.

ونقلت «بي بي سي» من مدينة بيتيم التي كانت مركزًا صناعيًا سابقًا روايات السكان التي توضح كيف حولت إزالة التصنيع فرص العمل المحلية من المصانع إلى قطاع الخدمات والعمل الحر. وقال زعيم نقابي يدعى جوزيه ألمازان «شهدنا هنا إزالة تصنيع قوية. تغيرت ملامح الطبقة العاملة. لم يعودوا عمالًا صناعيين في الغالب بل أصبحوا عمال خدمات». وأغلقت مصانع المعادن والكيماويات والنسيج بينما توسعت مراكز التسوق، وهو تحول أضعف الروابط النقابية التقليدية التي شكلت قاعدة لولا التاريخية. وأصبح أثر هذا التغير في الطبقة العاملة على السباق الرئاسي محورًا أساسيًا يحاول المرشحان التكيف معه في رسائلهما.

وتشير بيانات معهد الجغرافيا والإحصاء البرازيلي (IBGE) إلى أن عدد العمال المستقلين ارتفع بنحو 30% منذ 2012 ليبلغ 26 مليونًا، أي ما يمثل 25% من القوى العاملة، متجاوزًا نمو الوظائف الرسمية المسجلة بموجب قانون CLT. ويوضح تقييم لـ«كريستيان ساينس مونيتور» أن التأييد لحزب العمال الذي يتزعمه لولا تراجع خصوصًا بين أفراد الطبقة «سي» من سكان المدن الطموحين ذوي الدخل الشهري بين 2525 و10885 ريالًا، والذين يصفون أنفسهم على نحو متزايد بأنهم رواد أعمال صغار. وحصل لولا على 3.3 ملايين صوت أقل في الجولة الأولى مقارنة بعام 2022، ويعزو المحللون جزءًا كبيرًا من هذه الخسارة إلى تفضيل هذه الفئة تقليل التدخل الحكومي والتركيز على الفرص الفردية.

وتراجعت نسبة الانتساب إلى النقابات بشدة إلى 8.9% عام 2024 مقابل 15.7% قبل عشر سنوات، بحسب بيانات «رويترز» المستقاة من مصادر رسمية، في ظل توسع اقتصاد التطبيقات بعد الجائحة. وقال الباحث السياسي في مؤسسة غيتوليو فارغاس ماركو تيكسيرا لـ«رويترز» إن حزب العمال يواجه صعوبة في بلورة رسالة تجذب عمال التطبيقات الذين لا يرتبطون بصاحب عمل تقليدي. وفي المقابل دعمت إدارة لولا تعديلًا دستوريًا أقره الكونغرس هذا الشهر ينهي أسبوع العمل المكون من ستة أيام، ويخفض الحد الأقصى لساعات العمل تدريجيًا من 44 إلى 40 ساعة دون خفض الأجور، وهي خطوة سلطت عليها الحملة الضوء لإعادة التواصل مع الناخبين العمال.

وكشف استطلاع «أيديا/ميو» الذي أجري في 21 أكتوبر تقدم بولسونارو بين من يرون في إنشاء مشروع تجاري سبيلًا للتحسن، بحصوله على 62.3% مقابل 33.5% للولا. واقتبست «فالور إنترناشونال» خبير سلوك المستهلكين ريناتو ميريليس من معهد لوكوموتيفا الذي وصف الطبقة الوسطى الدنيا المكونة من نحو 107 ملايين برازيلي بأنهم عمليون يطلبون خدمات عامة جيدة ويرفضون في الوقت ذاته التدخل في خياراتهم الاقتصادية الشخصية. وأشار الخبير إلى أن هذه الفئة التي تضم كثيرين ممن خرجوا من الفقر في عهود لولا السابقة باتت أكثر انفتاحًا على النداءات اليمينية الداعية إلى الأمن ومكافحة الفساد والاعتماد على الذات اقتصاديًا.

وانخفض معدل العمالة غير الرسمية إلى 37.5% في مطلع 2026 مقابل 38.4% قبل عام، مع وجود 38.5 مليون عامل خارج التسجيل الرسمي، حسب إحصاءات IBGE التي سجلت أيضًا ارتفاع متوسط الدخل الحقيقي إلى مستوى قياسي عند 3652 ريالًا. ورغم انخفاض معدل البطالة إلى 5.1% نهاية 2025، وهو أدنى مستوى تاريخي، فإن الإحباط من ارتفاع تكاليف المعيشة ما زال قائمًا، كما أفادت تقارير «سي إن إن»، مما يضعف الثقة في إدارة الاقتصاد رغم استمرار البرامج الاجتماعية. وكثفت الحملتان في الأيام الأخيرة التعبئة في الشوارع والتواصل الرقمي لاستهداف الذين امتنعوا عن التصويت، في محاولة لتغيير المعادلة في أحد أبرز الاستحقاقات السياسية التي يتابعها الرأي العام في أمريكا اللاتينية.

شارك هذا المقال
بواسطةnewsroom
مكتب أخبار كونتيننتال بوليتن هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع كونتيننتال بوليتن، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.