فتح موظفو مكتب الأمن الوطني للدفاع المدني في غوام خمسة مراكز إجلاء طارئة داخل مدارس ابتدائية محلية عند الساعة السابعة صباحاً بالتوقيت المحلي في 5 يوليو، بينما يقترب الإعصار الفائق بافي من الإقليم الأمريكي وكومنولث جزر ماريانا الشمالية. ودعا المسؤولون السكان الذين يتوقعون الحاجة إلى المأوى إلى الوصول قبل تفاقم الظروف مع إحضار ما يكفي من المؤن لجميع أفراد الأسرة وإغلاق التيار الكهربائي المنزلي عند القاطع الرئيسي. وأتاحت مكاتب رؤساء القرى المساعدة في النقل إلى تلك المراكز فيما وضع المكتب غوام تحت حالة الاستعداد 2 مع سريان تحذير من الإعصار يشمل غوام وروتا وتينيان وسايبان. وتضم قائمة المراكز مدارس ماتشاناو الابتدائية وأستومبو الابتدائية وماريا أ. أويوا الابتدائية وأوردوت-تشالان باغو الابتدائية وتالوفوفو الابتدائية.
توقعت الخدمة الوطنية للطقس رياحاً بقوة الإعصار تبلغ 119 كيلومتراً في الساعة أو أكثر على الجزر الأربعة كلها، بينما يتوقع مركز التحذير المشترك من الأعاصير سرعات مستدامة قريبة من 280 كيلومتراً في الساعة وهبات تتجاوز 320 كيلومتراً في الساعة في قلب العاصفة. ورفعت كميات الأمطار المتوقعة بين 305 و508 مليمترات على طول مسار العاصفة خطر حدوث فيضانات خاطفة تهدد الحياة وانهيارات طينية في المناطق التلية، في حين يهدد ارتفاع المياه الساحلي بين ثلاثة وخمسة أمتار مع أمواج ترتفع بين ثمانية و11 متراً المناطق المنخفضة بتآكل شديد. وحذرت الجهة الجوية من أن الأحوال المدمرة قد تستمر ثماني إلى عشر ساعات على جانبي مرور مركز العاصفة، مطالبة من يخضعون لأوامر الإجلاء بالتحرك فوراً. ومن المتوقع أن تتواصل الأحوال البحرية الخطرة حتى الخميس.
وافق مكتب إدارة الطوارئ الفيدرالي على إعلان طوارئ لغوام في 3 يوليو يغطي الفترة من 2 يوليو فصاعداً مما يتيح للموارد الفيدرالية دعم الجهود المحلية في الجزيرة التي تستضيف منشآت عسكرية أمريكية كبرى على نحو ثلث مساحتها. ونسقت وزارة التعليم في غوام فتح الملاجئ بينما أعدت أجهزة الشرطة والأشغال العامة لمواجهة التداعيات الواسعة. وأكد المسؤولون أن الملاجئ محدودة السعة بنحو 1700 شخص وتعطي الأولوية للفئات الضعيفة، وقد بلغ أحد المواقع طاقته القصوى بحلول فترة ما بعد الظهر المبكرة من يوم 5 يوليو وتم توجيه الواصلين الجدد إلى مواقع أخرى.
يُعد بافي الإعصار الفائق الثاني الذي يهدد منطقة ماريانا في 2026 بعد سينلاكو في أبريل الذي أودى بحياة 17 شخصاً وألحق أضراراً تقدر بنحو 1.5 مليار دولار حسب تقييم حكومي في غوام. وتربط بيانات موقع ييل كلايمت كونيكشنز زيادة تكرار مثل هذه العواصف وقوتها بارتفاع حرارة سطح البحر الذي يمد الأعاصير الناشئة برطوبة وطاقة إضافيتين، وهو اتجاه يتفاقم في ظل نمط النينيو الحالي. وتعرضت الجزر خلال العقد الماضي لـ11 إعصاراً استوائياً من الفئة الرابعة أو الخامسة أي أكثر بواحد من الإجمالي المسجل في الـ57 عاماً التي سبقت ذلك حسب السجلات التاريخية للهيئات الجوية الإقليمية.
بدأ أصحاب الأعمال المحليون والزوار في الاستعدادات النهائية مع إلغاء الرحلات الجوية وتخزين المؤن. وقالت بينكي كوباكوب لوكالة «أ ف ب» «أنفقت 500 دولار على ألواح الخشب الرقائقي لتغطية مطعمي لكنني قلقة من فقدان الإيرادات بعد أن افتتحته قبل فترة قصيرة». أما السائحة اليابانية ميكو ساكوراي فقالت لوكالة الأنباء ذاتها إن رحلة عودتها إلى طوكيو أُلغيت وإنها ستبقى محتمية داخل الفندق معربة عن خوفها من العاصفة المقتربة. ولا يزال مسار العاصفة قابلاً للتغيير إذ تشير التوقعات إلى احتمال مروره جنوب سايبان مما يبقي أحوال العواصف الاستوائية قائمة على مساحة واسعة.
تحتفظ الخدمة الوطنية للطقس بتحذير من الفيضانات حتى أواخر الثلاثاء وتواصل رصد تحركات بافي فوق مياه المحيط الهادئ شديدة الدفء التي ساهمت بالفعل في تكثيفه السريع. وتشدد التحذيرات العامة على أن الوقت المتاح للإجلاء الآمن يضيق بسرعة فور بدء ارتفاع الرياح، ويواجه من هم خارج المباني المتينة خطر الموت بسبب الحطام المتطاير. ويبلغ عدد سكان غوام نحو 170 ألف نسمة بينهم مجتمع كبير من المغتربين وعسكريون حددت السلطات الدفاعية تحركاتهم بالتنسيق مع مديري الطوارئ المدنيين.
EN