أعلن الرئيس دونالد ترامب في 6 أكتوبر 2026 أنه سيوقف استخدام أموال دافعي الضرائب الأمريكيين لتمويل الإعلانات التلفزيونية الترويجية التي رعاها، محولاً التكاليف إلى نفسه أو إلى الأموال التي جُمعت للجنة العمل السياسي الفائق «MAGA Inc». جاء هذا القرار عقب انتقادات واسعة النطاق من مشرعين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي للإعلانات ذات الطابع الحملاتي التي تمتدح الرئيس وسياساته رغم حملها تنويهًا يشير إلى أن الحكومة الأمريكية هي من دفع ثمنها. وبحسب تقرير لوكالة «رويترز» جمع ترامب نحو 400 مليون دولار في لجنة «MAGA Inc» السياسية حتى نهاية يوليو ما يوفر بديلاً جاهزاً عن المال العام.
واستخدمت وزارة الأمن الداخلي 20 مليون دولار من المخصصات المخصصة لجهاز الجمارك وحماية الحدود الأمريكية بموجب التشريع المعروف باسم «One Big Beautiful Bill» لتمويل هذا الجهد، كما أوردت وكالة «أسوشيتد برس». وأظهرت بيانات «AdImpact» أن الإنفاق على ثلاثة من هذه الإعلانات تجاوز 2.5 مليون دولار خلال فترة سبعة أيام الأخيرة، في حين قد يصل الإنفاق الإجمالي من أموال دافعي الضرائب إلى 10.1 مليون دولار أو أكثر بحسب تصنيفات الشبكات. وبثت الإعلانات خلال مباريات «NFL» وكرة القدم الجامعية وبرامج أخرى أواخر سبتمبر، وتضمنت تعهد ترامب بهزيمة الشيوعية وبدء عصر ذهبي لأمريكا.
وقال زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون للصحفيين إنه يعجب بالرسالة التي تحملها الإعلانات لكنه يرى أنه لا ينبغي دفع ثمنها من أموال دافعي الضرائب. وصرح السناتور الجمهوري عن لويزيانا جون كينيدي في برنامج على شبكة «سي بي إس نيوز» بأن على السياسيين عدم إنفاق أموال دافعي الضرائب على الإعلانات الترويجية. وأوردت مجلة «نيوزويك» منتقدين جمهوريين آخرين بينهم السناتور مايك راوندز الذي وصف الإعلانات بأنها ليست من الأمور التي كان ليفعلها، والسناتور جون كورنين الذي أشار إلى أن الجميع يدرك أن أموال دافعي الضرائب لا يُفترض استخدامها لهذا الغرض.
من جهتها قدمت السناتورة الديمقراطية ماغي هاسان عن نيو هامبشاير مشروع قرار يؤكد أن الإعلانات التي روجت للرئيس دونالد ترامب وبثت في سبتمبر 2026 والتي تضمنت عبارات مباشرة تفيد بتمويل حكومة الولايات المتحدة لا ينبغي أن تدفع الحكومة الأمريكية ثمنها. ووجه السناتوران باتي موراي وكريس مورفي رسالة إلى وزير الأمن الداخلي ماركوين مولين يطالبان فيها بإجابات خلال 48 ساعة حول كيفية استخدام الإدارة الأموال المخصصة لأمن الحدود في بث هذه الإعلانات، وفق تقرير «أسوشيتد برس». أما المدعي العام لولاية كاليفورنيا روب بونتا فدعا إلى تحقيق مستقل في ما وصفه بإساءة استخدام مذهلة للأموال العامة.
وقالت خبيرة الأخلاقيات القانونية مارغريت دايلس-يوكينز لـ«بي بي سي» إنه يصعب تحديد أي غرض حكومي مشروع يتحقق من إنفاق أموال دافعي الضرائب على إعلانات يبدو أن هدفها الوحيد هو الترويج للرئيس. وأثارت الإعلانات تساؤلات حول ما إذا كانت تنتهك القيود الفيدرالية على الدعاية الحكومية والأنشطة السياسية الحزبية للموظفين العموميين. وأظهرت سجلات العقود العامة أن شركة «LMD Agency» المقرها في ماريلاند حصلت على عقد بقيمة 20 مليون دولار لتنفيذ الحملة الإعلامية الوطنية.
وجاء هذا التراجع قبل أيام من انتخابات الكونغرس في نوفمبر 2026 في وقت طالب خبراء الأخلاقيات والمشرعون من الحزبين بإجراء تحقيقات في مصادر التمويل. وكتب ترامب على «تروث سوشيال» أن «اليسار المتطرف» أزعجه أنه يبث إعلانات يعتبرها ترويجاً إيجابياً «لأمريكا العظيمة» ويدفع ثمنها بـ«أموال أمريكية». وأضاف أن هذا أمر معتاد إلى حد ما لكنه قرر – بدلاً من الاستمرار في ذلك ورغم أن شيئاً لن يرضيهم – القيام بالإعلانات الوطنية وغيرها ودفع تكاليفها من ماله الخاص ومن الأموال التي جمعها لـ«MAGA Inc».
EN