أصدر البيت الأبيض هذا الأسبوع إعلانًا يفرض تعريفة جمركية إضافية بنسبة 50% على بعض الواردات الكندية بما في ذلك منتجات الألبان، على أن يبدأ سريانها في 19 أغسطس 2026. ووفقًا للأمر الرئاسي فإن الإجراء يستهدف الممارسات التمييزية الكندية التي تفضل منتجات الألبان الأوروبية على حساب المنتجين الأمريكيين بموجب اتفاقيات تجارية منفصلة. وحدد الإعلان نظام إدارة الإمدادات كأحد ثلاثة مصادر إزعاج رئيسية في التجارة الثنائية، مما وضع القطاع الكندي «القوي» للألبان في مرمى سياسة ترامب التجارية. وطالما انتقد ترامب التعريفات العالية خارج الحصص والتي قد تصل إلى نحو 300%.
يعود نظام إدارة الإمدادات الكندي إلى أوائل سبعينيات القرن الماضي، وهو ينظم حصص الإنتاج والأسعار وحدود الاستيراد للألبان والدواجن والبيض. وتظهر بيانات مكتبة البرلمان لعام 2026 أن الإيرادات النقدية للقطاع الخاضع لإدارة الإمدادات تجاوزت 15 مليار دولار في 2024، وهو ما يمثل أكثر من 15% من إجمالي الإيرادات الزراعية الكندية. ويحد هذا الإطار من الوصول الأمريكي المعفى من التعريفات إلى 3.5% فقط من سوق الألبان المحلية، رغم أن كندا اشترت منتجات ألبان أمريكية بقيمة 1.31 مليار دولار في 2025 وفقًا لأرقام وزارة الزراعة الأمريكية.
وصف وزير التجارة دومينيك لوبلان النظام بأنه حجر الزاوية في اقتصاد كندا والمجتمعات الريفية، إذ يضمن توريدًا مستقرًا لمنتجات عالية الجودة. وأكدت رئيسة وزراء كيبيك كريستين فريشيت، ومقاطعتها تستضيف النصيب الأكبر من هذه الصناعة، أن إدارة الإمدادات غير قابلة للتفاوض ردًا على تهديد الرسوم الجمركية. أما رئيس اتحاد مزارعي الألبان في كندا ديفيد واينز فقد أوضح أن السياسة حافظت على استقرار أسعار الألبان أكثر من غيرها من الفئات الغذائية، وحمَت المستهلكين من التقلبات التي يشهدها الجانب الجنوبي للحدود.
تتمتع صناعة الألبان بنفوذ سياسي كبير، وهو أمر حال دون إصلاحات جوهرية رغم انتقادات بعض الاقتصاديين والهيئات الدولية. وأبرزت دراسة من جامعة مانيتوبا التكاليف التعويضية المحتملة للمزارعين التي تبلغ مليارات الدولارات، إلى جانب خطر خسارة مقاعد انتخابية كبيرة للحزب الليبرالي الحاكم حال المضي في أي تغييرات. وتظهر استطلاعات الرأي أن نحو 77% من الكنديين يؤيدون الاحتفاظ بالنظام لحماية المزارعين المحليين وسيادة الغذاء.
ويرى المنتقدون أن السياسة تنقل الثروة من المستهلكين إلى المنتجين، إذ تقدر التكلفة السنوية على الأسر بين 276 دولارًا وأكثر من 500 دولار. وأشارت تقييمات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية مرارًا إلى أن النظام يشوه الأسواق ويرفع الحواجز أمام المنافسين الجدد. ودعا مدير السياسات في مركز خيار المستهلك ديفيد كليمنت إلى إلغائه بشكل مستقل عن المفاوضات التجارية لخفض الأسعار وزيادة الخيارات أمام الكنديين.
تحدت إدارات أمريكية سابقة الممارسات الكندية في قطاع الألبان بموجب اتفاقية USMCA، وحصلت على بعض التنازلات لكنها لم تلبِ بالكامل المطالب الأمريكية بالوصول الأوسع إلى السوق. وتظهر بيانات وزارة الزراعة الأمريكية أن إنتاج الألبان الأمريكي يفوق الاحتياجات المحلية، مما يدفع المصدرين إلى البحث عن فرص أكبر في السوق الكندية التي تضم 40 مليون مستهلك. ويأتي الإجراء التعريفي الأخير استمرارًا للإحباطات الطويلة الأمد التي ظلت حاضرة في كل جولات المحادثات التجارية الثنائية منذ ثمانينيات القرن الماضي.
EN