وثقت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وصول نحو 3000 لاجئ يمني إلى جيبوتي في أقل من أسبوع، أكثر من نصفهم نساء وأطفال تحملوا رحلات بحرية خطرة عبر مضيق باب المندب، وفق إحاطة صادرة عن المفوضية. ويتواصل وصول اللاجئين إلى نقاط ساحلية منها أوبوك وخور أنغار ومولحول وغودوريا بعد رحلات على متن قوارب صغيرة غالبا ما تتركهم بإمدادات محدودة. وحذرت الوكالة من أن هذه الموجة الجديدة تجهد الموارد في قرية ماركازي للاجئين التي كانت تضم أكثر من 2700 يمني و1500 إريتري قبل هذه الموجة الأخيرة.
وقدم تقرير فرانك غاردنر في بي بي سي بعنوان «داخل مخيم للاجئين اليمنيين الذين فروا إلى جيبوتي» نظرة مباشرة على المستوطنة، مسلطا الضوء على القصص الإنسانية وراء الإحصاءات التي أصدرتها المفوضية. ورصد المراسل عائلات فرت من معارك حديثة على طول الساحل الغربي لليمن، كثير منها نزح للمرة الثانية بعد عودته من المنفى السابق. واستضافت عائلات جيبوتية محلية نحو 270 من الوافدين الجدد، مشاركة ما لديها من موارد رغم محدوديتها، بحسب ما أظهره التقرير والتقييم المصاحب للمفوضية.
وعقدت حكومة جيبوتي اجتماعا رفيع المستوى في 21 سبتمبر 2026 لتنسيق الاستجابة لأوضاع اللاجئين في منطقة أوبوك، كما أفادت الصحيفة الوطنية «لا ناسيون». وترأس رئيس الوزراء عبد القادر كميل محمد المناقشات التي حددت الاحتياجات العاجلة من مآو إضافية ومراحيض وخيام ومجموعات غذائية وتحسين إمدادات الكهرباء في المواقع. ودعا المسؤولون إلى تسريع التسجيل لدى الوكالة الوطنية للاجئين وتعزيز القوافل الطبية لمراقبة المخاطر الصحية مثل الأمراض الإسهالية، لا سيما بين الحوامل والأطفال غير المطعمين.
أدى التصعيد إلى نزوح أكثر من 100000 شخص داخل اليمن منذ مطلع سبتمبر، بحسب أرقام المفوضية، مع تركز القتال على ساحل البحر الأحمر حيث حققت قوات الحوثيين تقدما. وقد شكل هذا النزوح الداخلي مع عمليات العبور البحري عبئا مزدوجا على العمليات الإنسانية في المنطقة. وأشارت المنظمة الدولية للهجرة إلى أن نقص الوقود في اليمن أبطأ مؤقتا من عمليات المغادرة، إلا أنها تتوقع مزيدا من الحركة بمجرد تحسن الظروف.
وتستضيف جيبوتي بالفعل أكثر من 36000 لاجئ وطالب لجوء مسجلين، غالبيتهم من الصومال وإثيوبيا، وفق بيانات المفوضية الصادرة في وقت سابق من عام 2026. ويضيف الوافدون اليمنيون الجدد ضغوطا على نظام يشمل اللاجئين في المدن ومن هم في مخيمات مثل علي عده وهول هول. ويجري التحضير لاستيعاب ما يصل إلى 10000 شخص إضافي، وهو ما قد يرهق قدرة المدارس ويزيد من مخاطر تفشي الأمراض في ظل الاكتظاظ.
ويقوم الشركاء الإنسانيون بتوزيع مواد الإغاثة الأساسية وتقديم الدعم المالي، لكن فجوات التمويل تبقى مصدر قلق لاستمرار الاستجابة، كما أوضح بيان للمفوضية. ويجري دمج بعض اللاجئين في المنشآت القائمة بينما يقيم آخرون مع عائلات مضيفة في أوبوك. ويعكس الوضع حالة عدم الاستقرار الأوسع في اليمن حيث لا تعمل سوى 60 في المئة من المنشآت الصحية بكامل طاقتها وسط الصراع المتجدد، بحسب تقييمات منظمة الصحة العالمية.
EN