تجمع محتجون يعبرون عن غضبهم من غياب المساءلة بشأن الإخفاق الأمني أمام البرلمان في القدس يوم الأربعاء، محملين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مسؤولية رفضه إجراء تحقيق مستقل في الهجوم، على ما أوردت رويترز. وحمل بعض المتظاهرين لافتات كُتب عليها «الشعب سيذكر 7 أكتوبر في 27 أكتوبر»، في إشارة إلى الانتخابات العامة الإسرائيلية التي تفصلها 20 يوماً والتي ينظر إليها كثيرون على أنها استفتاء على استمرار نتنياهو في السلطة. وأظهر تقرير نشرته «هآرتس» استطلاعاً لمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي وجد أن 75% من الإسرائيليين يؤيدون تشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث 7 أكتوبر، بينهم 52% من ناخبي الائتلاف الحاكم.
وشكلت هجمات 7 أكتوبر 2023 أكثر الأيام دموية في تاريخ إسرائيل، بحسب إحصاءات رويترز التي حددت عدد القتلى بنحو 1200 شخص وأشارت إلى أسر 251 رهينة خلال توغل عبر الحدود نفذه مسلحو حماس. ويواصل الإسرائيليون مطالبة الحكومة بالمحاسبة منذ ذلك الحين، وقد انضمت عائلات القتلى إلى الجدل السياسي قبل موعد الاقتراع. ورفض نتنياهو تحمل المسؤولية الشخصية عن الاختراق الأمني وصد الدعوات لإجراء تحقيق مستقل، وهو موقف أثار إحباطاً كبيراً لدى الكثيرين بمن فيهم أقارب الضحايا، كما أبرزت رويترز في تغطيتها لفعاليات الذكرى.
وأوضح تقييم لمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي نشر في مقال بـ«هآرتس» أن الوضعية الأمنية الحالية للجيش غير قابلة للاستمرار على المدى الطويل ما لم تُعالج الإخفاقات الجوهرية. وكشفت بيانات الاستطلاع عن انقسامات عميقة في المجتمع الإسرائيلي، فيما تتزامن الذكرى الثالثة مع التحضيرات للاقتراع في 27 أكتوبر. وأعادت الانتخابات المقبلة والذكرى إشعال النقاش العام حول المجزرة والتقصيرات التي سمحت بوقوعها، وفق التقرير نفسه في «هآرتس».
وكشف تحقيق أجرته «نيويورك تايمز» أن رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد حذر نتنياهو سراً قبل أسابيع من الهجوم بأن حماس تخطط لعملية كبرى. وذكر التقرير أن التحذير لم يصل إلى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، وأن نتنياهو لم يذكره خلال اجتماع عقده في الأول من أكتوبر 2023 مع قادة الأمن حيث دعا إلى الحفاظ على الهدوء في غزة. ونفى نتنياهو ما جاء في التقرير، إلا أن هذه الكشوفات عززت الدعوات لإجراء تحقيق شامل مع اقتراب موعد الانتخابات.
وحذر المدعي العام في أغسطس من أن أي تأخير إضافي في تشكيل لجنة تحقيق رسمية قد يضعف فعاليتها ويؤدي إلى ضياع أدلة، وهو ما أكدته تقارير نشرتها «هآرتس» و«ذا ناشونال». وقد أُعلن عن تحقيقات داخلية أجرتها قوات الدفاع الإسرائيلية في حوادث محددة مثل الهجوم على موقع باجا الذي أسفر عن مقتل 18 جندياً، بعد تأخيرات متكررة، غير أنها لا تمثل تحقيقاً شاملاً على مستوى الدولة. وحذر خبراء في تحليل نشرته «هآرتس» من أن فقدان الأدلة والشهادات المنسقة بعد مرور ثلاث سنوات قد يعقد عمل أي لجنة مستقبلية، رغم تأكيدهم على ضرورة تشكيلها.
وأصدر مكتب نتنياهو بياناً بمناسبة الذكرى جاء فيه أن «الأمة تتوحد في هذا اليوم في الشوق إلى أحبائنا»، بحسب رويترز. وقال المحتج شاكيد أراد لوكالة الأنباء: «نحتاج إلى التغيير ونحتاج إلى الأمل ونحتاج إلى أن نعرف أن لدينا حكومة تهتم بالجمهور ولا تعمل لمصلحتها الخاصة فقط». وتعهد قادة المعارضة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية فوراً إذا فازوا في الانتخابات، بحسب ما أوردته عدة وسائل إعلام من بينها «جيروزاليم بوست».
EN