أفاد مسؤولون بلغاريون بوقوع الهجمات حوالي الساعة الثالثة فجراً على بعد نحو 70 ميلاً بحرياً شرق البلدة الساحلية بيالا، داخل المنطقة الاقتصادية الخاصة للبلاد. وغرقت سفينة الشحن العامة «ألفا واتان» التي ترفع علم توغو، فيما نشبت النيران في السفينة «أيبل» التي ترفع علم بالاو بعد إصابتها بطائرات مسيرة جوية وبحرية، وفقاً لتصريحات رئيس الوزراء رومن راديف. وبدأت عملية بحث فوراً بعدما شهدت عبارة بلغارية قريبة انفجاراً وعثرت على قوارب نجاة مقلوبة وطوافات وسترات نجاة فقط في موقع الضربة الأولى، على ما أوردت رويترز.
وأفادت الحكومة البلغارية في بيان لها بأن جميع أفراد طاقم السفينة «أيبل» البالغ عددهم 18 شخصاً، والتي كانت تحمل القمح وتتجه نحو الجنوب، قد أخلوا السفينة بنجاح وتم إنقاذهم بواسطة العبارة البلغارية «ديوسكوريا» من نوع رو-رو. وكان 11 من المنقذين أتراكاً وسبعة هنوداً، أصيب اثنان منهم بجروح خطيرة، منها حروق شديدة لدى بحار هندي وإصابة في الرأس لدى القبطان التركي، بحسب ما أفاد موقع «نوفينيت.كوم». ونُقل المصابان على متن سفينة بحرية إلى مدينة فارنا للعلاج في أكاديمية الطب العسكري، بينما نقل باقي البحارة بزوارق الدورية التابعة للشرطة الحدودية.
وأوضح راديف للصحفيين خلال اجتماع طارئ أنه لم يتم العثور على أي ناجين أو جثث من على متن «ألفا واتان» التي لا يزال شحنها المتجه شمالاً مجهولاً، فيما تتواصل عمليات البحث بمشاركة وحدات بحرية ومروحيات وطائرة سو-25. وذكر وزير الدفاع ديميتار ستويانوف أن الظروف الجوية مواتية، حيث تتجاوز الرؤية 10 أميال بحرية، والأمواج بين درجة واحدة ودرجتين على مقياس دوغلاس. وحددت الحكومة البلغارية السفينتين على أنهما «ألفا واتان» برقم IMO 7510884 و«أيبل» برقم IMO 9001136 في بيان رسمي صادر عن بوابة «أرميميديا» التابعة لوزارة الدفاع.
وعقد راديف اجتماعاً مع كبار المسؤولين في مجالات الدفاع والداخلية والأمن خلال ساعات من وقوع الحادث، الذي وصفته صحيفة «بوليتيكو» بأنه أول هجوم بطائرة مسيرة من نوعه في المياه البلغارية. وقال رئيس الوزراء: «هذا هجوم غير مقبول على الإطلاق داخل المنطقة الاقتصادية الخاصة لبلغاريا، وهو انتهاك صارخ للقانون البحري الدولي وللقوانين البحرية عموماً». وأضاف أن طاقم السفينة «أيبل» أكد مشاركة كلا النوعين من الطائرات المسيرة، بينما لم تعلق موسكو على الأحداث بعد.
وتأتي هذه الضربات بعد حادث مماثل قبالة سواحل رومانيا في اليوم السابق، أسفر عن اندلاع حريق في سفينة حبوب ومقتل اثنين من أفراد الطاقم، وهو الحادث الذي نسبه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى القوات الروسية، وفقاً لما ذكرته «العربية». وأشارت مجموعة «فانغارد» البريطانية لإدارة المخاطر البحرية إلى أن كلتي السفينتين أرسلتا إشارات استغاثة قبل وقوع الهجمات. ووجد تحليل لرويترز أن الشحن التجاري في البحر الأسود يواجه ضغوطاً متزايدة من مثل هذه الحوادث مع اتساع تداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا.
وحددت عدة وسائل إعلامية، من بينها «تركيا توداي»، السفن المستهدفة بأنها مملوكة لأتراك، مما يثير مخاوف إضافية بشأن سلامة السفن المرتبطة بدول أعضاء في حلف الناتو والتي تعمل في المنطقة. وأكد راديف خلال الجلسة الطارئة أن القوات البلغارية ستواصل البحث في كامل المنطقة عن أي ناجين محتملين من السفينة الغارقة. وأشار رئيس الوزراء إلى أن هذه الحوادث تبرز المخاطر المتزايدة على حركة الملاحة المدنية في البحر الأسود في ظل النزاع الإقليمي الدائر.
EN