وصلت خدمات الطوارئ إلى مركز الخير التعليمي في حي دير ببيشاور بعد وقت قصير من الساعة 08:48 بالتوقيت المحلي يوم الخميس، أثناء انطلاق الدروس، لتجد أن سقف صف علوي قد انهار وتسبب في انهيار الأسقف بالمستويات السفلية، وفقاً لمسؤولي الإنقاذ. وقالت الشرطة إن نحو 110 طلاب كانوا داخل الصفوف الثلاثة المتضررة في ذلك الوقت، وقد جرى انتشال نحو 47 منهم أحياء من بين الأنقاض فيما بقي آخرون مدفونين تحتها. وأبلغ عناصر الطوارئ الصحفيين في الموقع أن المنشأة الخاصة كانت تعمل داخل مبنى أُنشئ بشكل مؤقت باستخدام ألواح سقف جاهزة بدلاً من الخرسانة المسلحة.
حدث مسؤولو المستشفيات الإحصائية على مدار اليوم، إذ أفاد مستشفى ليدي ريدينغ بمقتل 32 طفلاً ومعلمة واحدة، بينما أكد مستشفى آخر ضحية طفلة إضافية، ليصل العدد المؤكد إلى 33 على الأقل. وكان معظم التلاميذ تتراوح أعمارهم بين سبع و14 سنة، فيما أصيب أكثر من 12 آخرين بجروح بعضها حرجة ويشمل إصابات شديدة في الرأس، وفق تقييم المستشفى. ووصف منسق عمليات الإنقاذ بلال فيضي كيف أدى سقوط الطابق العلوي إلى سحق الصفوف أسفله، مما أدى إلى حصار كثير من الضحايا الصغار تحت أنقاض ثقيلة.
أكد رئيس شرطة بيشاور الدكتور ميان سعيد أحمد أن هيكل المبنى كان ضعيفاً، إذ أُضيف سقف ثقيل إلى إطار غير كافٍ، وألقت الشرطة القبض على مالك المدرسة ضمن تحقيق فوري في مخالفات محتملة لكود البناء. «هذا يمثل إهمالاً فادحاً»، قال رئيس الشرطة لوسائل الإعلام، مضيفاً أن السلطات ستفحص جميع جوانب الإنشاء والصيانة. وأمرت الحكومة الإقليمية بإجراء تحقيق شامل، محذرة من أن الموقع لا يزال غير مستقر وقد يشهد انهيارات جزئية إضافية.
عبّر قادة وطنيون عن تعازيهم مع انتشار خبر الكارثة، إذ وصف الرئيس آصف علي زرداري الحادث بأنه «مأساة مفجعة» تتطلب تحقيقاً شاملاً في أسبابها. وكتب نائب رئيس الوزراء إسحاق دار على منصة «إكس» أن «أطفالنا أغلى ما نملك، وكل خسارة من هذا النوع تمثل مأساة للبلاد بأكملها»، داعياً رجال الإنقاذ إلى تسريع جهودهم للعثور على أي ناجين محتملين. جاءت هذه الردود في وقت كانت سيارات الإسعاف تواصل نقل الضحايا إلى مستشفى ليدي ريدينغ الذي أعلن حالة الطوارئ للتعامل مع تدفق الأطفال المصابين.
يظهر الجدول الزمني الذي أعدته صحيفة «داون» أن انهيار بيشاور يندرج ضمن نمط متكرر، إذ وقعت أربع حوادث مشابهة على الأقل في مواقع تعليمية عبر باكستان منذ بداية عام 2026 فقط. في يونيو لقي 14 طفلاً مصرعهم في انهيار سقف مركز دروس خصوصية في لاهور، وأعقب ذلك بأيام انهيار مدرسة قيد الإنشاء في المدينة نفسها أودى بحياة طفل وأصاب خمسة أشخاص آخرين، على ما ذكرت الصحيفة. وسلطت حوادث سابقة في كراتشي ومناطق أخرى الضوء مراراً على المخاطر المرتبطة بالمباني غير المطابقة للمعايير التي تستخدمها المدارس الخاصة.
يدرس نحو نصف الطلاب في باكستان في مدارس خاصة، كثير منها يعمل داخل منشآت لا تتوافق مع معايير السلامة الحديثة، وفق مراقبين في قطاع التعليم. جددت هذه المأساة الأخيرة التساؤلات حول الرقابة التنظيمية، خاصة بعد هطول أمطار غزيرة ليلية ربطتها خدمات الإنقاذ المحلية بعدم الاستقرار الذي سبق الانهيار. كما أعاق الازدحام حول المدرسة وصول المعدات الثقيلة، مما اضطر الفرق والسكان المجاورين إلى إزالة الأنقاض يدوياً باستخدام الدلاء والأدوات البسيطة.
واصل المسؤولون في الموقع نقل الجثامين ومعالجة المصابين حتى وقت متأخر من اليوم، فيما جرى تسريح بعض الأطفال العشرين الذين نقل أولاً إلى مستشفى ليدي ريدينغ بعد تلقيهم رعاية لإصابات طفيفة. وأفاد الناطق باسم المستشفى محمد عاصم بأن ثلاثة آخرين يعانون إصابات خطيرة في الرأس ما زالوا تحت المراقبة الدقيقة. أدى الحصيلة الإجمالية وتكرار حوادث الانهيار السابقة إلى دعوات لتطبيق أشد صرامة لقواعد البناء في المنشآت التعليمية على مستوى البلاد.
EN