تباطأ نمو القطاع الخاص في منطقة اليورو بشكل حاد خلال مارس 2026، مع ارتفاع تكاليف الطاقة وتعطيل سلاسل التوريد بفعل النزاع في الشرق الأوسط، وفقاً لبيانات «إس آند بي جلوبال (S&P Global)» الصادرة في 24 مارس. وانخفض مؤشره المبدئي إلى أدنى مستوى في عشرة أشهر مسجلاً 50.5 مقابل 51.9 في فبراير، مشيراً إلى ركود شبه كامل وسط انخفاض الطلبيات الجديدة.
وأوضح بيان «إس آند بي جلوبال» أن القراءة التي تتجاوز 50 تشير إلى التوسع، بينما تدل القراءة دون ذلك على الانكماش، مما يضع رقم مارس على حافة الركود. وسلط المسح الضوء على ارتفاع تكاليف المدخلات بأسرع معدل في أكثر من ثلاث سنوات، إلى جانب أشد اضطرابات في سلاسل التوريد منذ منتصف عام 2022. كما أظهرت البيانات استمرار ضعف تفاؤل الشركات مع تراجع الطلب المحلي والخارجي على السواء.
وفي فرنسا، ضعف قطاع الخدمات بانخفاض المؤشر المركب إلى 48.3، وهو أدنى مستوى في خمسة أشهر. فيما بلغ مؤشر القطاع الخاص الألماني 51.9 مدعوماً بمكاسب طفيفة في التصنيع، بينما ظل التصنيع في إيطاليا وإسبانيا أقل من عتبة الـ50 الدالة على الانكماش. أما اليونان فكانت استثناء بنمو معتدل في التصنيع، بحسب التفاصيل الصادرة عن «إس آند بي جلوبال».
وبشكل إجمالي، ارتفع نشاط التصنيع في منطقة العملة الموحدة إلى 51.4 في مارس، بدعم من تعافي الصناعة الألمانية، كما تظهر بيانات «إس آند بي جلوبال». وجاء ذلك رغم الضغوط الواسعة الناجمة عن النزاع الذي أثر على أسواق الطاقة واللوجستيات. وكانت بيانات مؤشر PMI في فبراير قد أظهرت ارتداداً إيجابياً مع إشارات أقوى للنمو قبل التصعيد، وفق ما أشار إليه تقرير لـ«إس آند بي جلوبال» صدر في ذلك الشهر.
وقال كريس ويليامسون كبير الاقتصاديين في «إس آند بي جلوبال ماركت إنتليجنس» إن المؤشر المبدئي يدق ناقوس الخطر بشأن حالة الركود التضخمي. وأضاف: «إن مؤشر PMI الأولي لمنطقة اليورو يدق أجراس الإنذار حول الركود التضخمي، إذ تدفع الحرب في الشرق الأوسط الأسعار إلى الارتفاع الحاد في حين يعيق النمو». وأشارت تحليلة لـ«رويترز» نشرت في اليوم نفسه إلى وجود تأثير اقتصادي ملموس على المنطقة جراء النزاع الذي يشمل الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.
وبعد صدور بيانات مارس، عدلت المفوضية الأوروبية توقعها لنمو منطقة اليورو في عام 2026 بالخفض إلى 0.9 في المئة، وفق تحديث أصدرته في مايو 2026. وعكس هذا التعديل الغموض العالمي المستمر بما يشمل التأثيرات الاقتصادية المترتبة على النزاع. ولاحظت «كابيتال إيكونوميكس» في وقت لاحق من مارس أن انخفاض مؤشر PMI وارتفاع أسعار المدخلات يشيران إلى تباطؤ النمو وارتفاع التضخم الناتج عن النزاع الإيراني.
وامتد تأثير النزاع إلى توقعات بارتفاع معدلات التضخم مع الارتفاع الحاد في أسعار المدخلات، حيث سجلت بيانات «إس آند بي جلوبال» هذه الزيادات عند أعلى مستوياتها خلال عدة سنوات. وامتدت فترات تسليم الموردين بشكل ملحوظ مما زاد من تكاليف الأعمال في أنحاء المنطقة. وأظهرت قراءات لاحقة لمؤشر PMI في مايو أن التصنيع وصل إلى 51.6، مشيراً إلى استمرار التوسع بوتيرة أبطأ، وفقاً لاستطلاعات «إس آند بي جلوبال» التي جمعها موقع «تريدينغ إيكونوميكس».

