تواجه ليندسي كلانسي ثلاث تهم بالقتل من الدرجة الأولى في وفيات أطفالها كورا وداوسون وكالان داخل منزل العائلة في دوكسبوري بولاية ماساتشوستس، وفقاً لتقارير محكمية متعددة من المحاكمة التي استغرقت خمسة أسابيع وانتهت يوم الأربعاء. يؤكد المدعون أن الممرضة السابقة تصرفت بقصد عندما أرسلت زوجها في مهمة قبل أن تخنق الأطفال بحبال تمارين رياضية وتقفز من نافذة في الطابق الثاني في محاولة انتحار أدت إلى شلل جزئي. لم تنكر كلانسي دورها في القتل، لكن محاميها يرون أن ذهاناً شديداً بعد الولادة جعلها غير مسؤولة جنائياً، وهو دفاع يرتكز على ما إذا كانت تدرك خطأ أفعالها حينها.
شهد باتريك كلانسي، زوجها السابق، على مدار يومين حول تدهور حال زوجته العقلية في الشهر السابق لوفيات يناير 2023، كما نقلت سي إن إن في 24 أغسطس. وصف «دوامة كبيرة» شملت فقدان وزن ملحوظاً وإصابة بالاكتئاب والأرق وأفكار انتحارية رغم توجه العائلة للمساعدة الطبية وتعديل الأدوية. أبلغ باتريك كلانسي المحكمة أن آخر ذكرى له قبل الاتصال برقم 911 كانت لطفله داوسون يتناول قطع دجاج على الأريكة، بحسب ما لخصت الشهادة.
استعرض أفراد العائلة، بمن فيهم والدة كلانسي وشقيقتها وحماتها السابقة، حالات البارانويا والقلق التي أبدتها إلى جانب تعبيرات عن رغبتها في إيذاء الأطفال خلال الأسابيع التي سبقت الحادث، كما أوردت بي بي سي في تغطيتها لأبرز لحظات المحاكمة. تذكرت سوزان كلانسي أن زوجة ابنها كانت تتوسل طلباً للمساعدة بينما فقدت شهيتها وبدا عليها الحزن العميق، بعد أن تحولت من أم مربية إلى حالة مختلفة تماماً عقب ولادة طفلها الأصغر. تتفق هذه الروايات مع جهود الدفاع لإثبات نمط من الأعراض غير المعالجة التي تفاقمت بسرعة.
شكك خبراء الادعاء في ادعاء الذهان خلال الشهادات المضادة التي انتهت هذا الأسبوع، إذ أكد عالم النفس الشرعي كيرك هيلبرون أن كلانسي خططت للقتل حتى لا يعاني أطفالها بدونها، كما أفادت كي آر دي أو في 26 أغسطس. أبرز الخبير الثاني غريغوري ساثوف أن الأفعال جرت دون شهود بعد أن مددت مهمة زوجها، مما يشير إلى قدرة على التمييز بدلاً من الوهم. رفض القاضي طلب الدفاع إعلان محاكمة باطلة بعد أن أشار هيلبرون إلى إيمان كلانسي الكاثوليكي ومفهوم الخطيئة المميتة، وطلب من أعضاء الهيئة تجاهل ذلك الجزء باعتباره غير مناسب.
تحدى محامو الدفاع شهود الادعاء بشأن فهمهم لحالات ما بعد الولادة، وسألوا ثلاثة أطباء نفسيين ذكور عن خبرتهم في الصحة النفسية المحيطة بالولادة خلال الاستجواب المتبادل الذي غطته محطة دبليو إم تي دبليو. جذبت المحاكمة اهتماماً عاماً كبيراً، إذ تجمع مئات المؤيدين خارج محكمة بليموث مرتدين قمصاناً وردية تحمل رسائل تعاطف، بحسب التقارير المحلية. من المقرر أن تبدأ المرافعات الختامية وتوجيهات القاضي للهيئة والمداولات يوم الخميس بعد انتهاء كل الشهادات.
يحدث الذهان بعد الولادة في نحو واحد من كل 1000 ولادة، ويحمل مخاطر مرتفعة منها نسبة 4 في المئة لقتل الرضع إذا لم يُعالج، بحسب مراجعة منهجية نشرت في أرشيف الصحة النفسية للمرأة. يضع مركز السياسات للصحة النفسية للأمهات اضطرابات الصحة النفسية المحيطة بالولادة عند واحدة من كل خمس أمهات سنوياً في الولايات المتحدة، وغالباً ما تظل غير مشخّصة في ثلاثة أرباع الحالات. تُظهر قضايا مماثلة مثل قضية أندريا ييتس، التي حكم بعدم مسؤوليتها جنائياً لأسباب الجنون في غرق أطفالها الخمسة عام 2001 بعد تأكيد الخبراء إصابتها بذهان ما بعد الولادة، ندرة نجاح مثل هذه الدفاعات في المحاكم الأمريكية.
EN