حصلت التحقيقية على وثيقة تمنح الجنرال السابق الإقامة والحماية والدعم لتلبية احتياجاته المعيشية في لبنان مقابل معلومات، أبرزها حول اختفاء تايس، بحسب ما أوردته بي بي سي. ووصفت مصادر مطلعة على الترتيب كيف يحصل الحسن على أموال من السلطات الأمريكية عبر وسيط، في هيكلية مصممة لتعقيد تتبع تلك المدفوعات. وأبلغ مسؤولون من جهتين تابعتين للحكومة السورية الجديدة المحققين بأنهم يطلبون تسليم الحسن لمحاكمته، إلا أن نظراءهم الأمريكيين يصرون على إبقائه في بيروت، مما يترك دمشق بنفوذ محدود.
ويُتهم الحسن بارتكاب جرائم ضد الإنسانية مرتبطة بدوره في عمليات الأسلحة الكيميائية لنظام الأسد وبوصفه مستشاراً مقرباً من الرئيس السابق، كما أثبت التحقيق. وانتهت الحرب الأهلية السورية التي ساهمت قواته في شنها بسقوط النظام في ديسمبر 2024، وبعدها فر كثير من كبار المسؤولين إلى جارته لبنان. ورصد تقييم للشبكة السورية لحقوق الإنسان وجود مئات من هؤلاء الضباط السابقين في البلاد، بما في ذلك لقطات كاميرا مخفية أظهرت الحسن في إحدى ضواحي بيروت.
ويعود هذا الترتيب جزئياً إلى موقع الحسن في سلسلة القيادة للعملية المخططة عام 2012 التي أدت إلى اختطاف تايس أثناء تغطيته الصحفية داخل سوريا، وهو أمر كشفته بي بي سي في تقرير نشرته الشهر الماضي. ولا يزال مصير تايس غامضاً بعد مرور أكثر من 14 عاماً، بينما تواصل أسرته المطالبة بالحصول على معلومات. ويبدو أن الاهتمام الأمريكي بالقضية يفوق الدعوات الأوسع للمساءلة، حتى مع سعي السلطات السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع إلى تطبيق إجراءات العدالة الانتقالية.
وقد تلقى لبنان طلبات متكررة من دمشق لتسليم ضباط النظام السابق، حيث قدمت الجهات السورية لبيروت قائمة تضم أكثر من 200 اسم في يناير 2026، على ما أفادت رويترز. وفي أغسطس من ذلك العام نقلت السلطات اللبنانية اللواء عادل عيسى، قائد فرقة سابق اتهم بالقتل والتعذيب وإثارة الفتنة الطائفية، في أول عملية تسليم منذ سقوط الأسد وفقاً لوزارة الداخلية السورية. واعتقل عيسى بعد زيارته السفارة السورية في بيروت لإنجاز معاملات ورقية، حيث أبلغ موظفو السفارة المدعين العامين اللبنانيين.
وتأتي الحماية الانتقائية الممنوحة للحسن وسط مزاعم بتخطيط عناصر من بقايا عهد الأسد لاستخدام الأراضي اللبنانية قاعدة لهم، كما أشارت مراجعة لمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي. والتسجيلات المسربة التي حصلت عليها الجزيرة سجلت نقاشات بين ضباط سابقين حول إعادة التجمع وتأمين الأموال والأسلحة واستهداف المناطق الساحلية السورية ذات الأغلبية العلوية. وعقد مسؤولو الأمن السوريون اجتماعات مع نظرائهم اللبنانيين لمعالجة هذه الأنشطة، غير أن الصفقة الأمريكية مع الحسن تبرز أولويات متضاربة بين اللاعبين الدوليين.
وتشير بيانات الهيئة العامة للمعلومات المدنية وتقييمات الأمن اللبنانية إلى أن حجم التنقل عبر الحدود يبلغ الآلاف منذ أواخر 2024، مما يعقد جهود مراقبة المسؤولين السابقين. وحذرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان من أن وجود شخصيات خاضعة للعقوبات في لبنان قد يقوض المساءلة عن الانتهاكات التي وقعت أثناء الحرب والتي أودت بحياة مئات الآلاف. ويجري التعاون القضائي اللبناني مع دمشق بموجب اتفاق ثنائي يعود إلى عام 1951، لكن التدخل الأمريكي في حالات محددة أضاف طبقات إضافية إلى آلية التنفيذ.
EN