اختتم وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسينت محادثاته مع نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفينغ في نيويورك بطرح آلية إخطار للحوادث المتعلقة بالذكاء الاصطناعي التي تصل إلى مستوى الأمن القومي، وفقاً لتقرير نشرته شبكة «سي إن إن» حول اجتماع 20 سبتمبر 2026. وأوضح بيسينت للصحفيين أن الجانبين بحثا إنشاء حوار أمريكي-صيني متخصص في الذكاء الاصطناعي يركز على تعزيز الشفافية بين أكبر قوتين عالميتين في هذا المجال بشأن التهديدات والأهداف المشتركة. وتهدف هذه المناقشات -التي شملت بحسب تقييم «سي إن إن» مسائل تجارية أوسع نطاقاً- إلى بناء زخم باتجاه قمة القادة.
وكانت «رويترز» قد أفادت مطلع الشهر الجاري بأن الولايات المتحدة والصين تخططان لإجراء محادثات متخصصة حول سلامة الذكاء الاصطناعي منتصف سبتمبر كأول تبادل رسمي ثنائي من نوعه في الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب. وأوردت الوكالة تفاصيل حول سعي واشنطن للتعاون في مراقبة الهجمات الإلكترونية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بينما تنظر بكين إلى الحوار على أنه إنجاز محتمل لقمة 24 سبتمبر. وأشار تقرير لمجلس الأطلسي إلى أن كلا الزعيمين وصف الذكاء الاصطناعي بأنه أولوية استراتيجية، حيث يؤكد ترامب تقدم الولايات المتحدة بينما يراه الرئيس الصيني شي أداة أساسية في المنافسة التكنولوجية العالمية.
وتطرق ترامب وشي للمرة الأولى إلى إمكانية إجراء مشاورات حول الذكاء الاصطناعي خلال اجتماع في بكين في مايو، غير أن ذلك المنتدى لم يُفعّل رسمياً، وفق ما ذكره تحليل نشرته مجلة «نيوزويك». وأفادت صحيفة «ذا هيل» بأن التحذيرات الخطيرة من مخاطر الذكاء الاصطناعي غير الخاضع للرقابة أضافت إلحاحاً على الموضوع، رغم أن ترامب سبق له ووصف التهديدات الوجودية بأنها خدعة، إلى جانب عدم الثقة المتبادل الذي أعاق التقدم في وضع الضمانات. وأبرزت مراجعة لمؤسسة بروكينغز أن البلدين اتفقا عام 2024 على الحفاظ على السيطرة البشرية في قرارات استخدام الأسلحة النووية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، وهو الإنجاز الثنائي الملموس الوحيد بينهما حتى الآن.
وحذر رئيس الاستخبارات الصيني تشين ييشين في مقالة نشرت في 13 سبتمبر من أن الذكاء الاصطناعي قد يهدد سيطرة الحزب الشيوعي عبر الشائعات السياسية التي تولدها قوى معادية، وفق ما نقلته صحيفة «الهندوستان تايمز». وأوضح مجلس الأطلسي أن الرئيس شي أشار بنفسه إلى مخاطر فقدان السيطرة في كلمة ألقاها في يوليو خلال مؤتمر العالم للذكاء الاصطناعي في بكين، وربط هذا القلق باقتراحات للردود الحكومية. ودعا النائب الأمريكي رو خانا خلال حديثه في قناة «سي بي إس» إلى التوصل لاتفاق دولي في القمة يحظر الذكاء الاصطناعي الذاتي التحسين المتكرر ويفرض ضمانات ضد إساءة استخدامه في تطوير أسلحة بيولوجية أو نووية.
وأشارت تقييمات نشرتها مجلة «فورين أفيرز» في أبريل إلى نقاط ضعف في نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية التي تقبل التعليمات الضارة 12 مرة أكثر من النظم الأمريكية المتقدمة، وتكون عرضة للاختراق في 94% من الحالات. وأضاف التقييم أن الصين أصدرت إطاراً محدثاً لإدارة سلامة الذكاء الاصطناعي في سبتمبر 2025 يعكس مخاوف تتعلق بتطوير الأسلحة الكيميائية والبيولوجية والنووية فضلاً عن النماذج مفتوحة المصدر التي قد تسهم في انتشار الاستخدام السيئ. وقال وزير الخزانة بيسينت في مقابلة منفصلة مع موقع «أكسيوس» نقلتها عدة وسائل إعلام إن مسؤولين من الجانبين أعربا عن انفتاحهما لمناقشات حول تجنب المخاطر المشتركة ومنع الانقسام في أنظمة الذكاء الاصطناعي.
ورأى محللون في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن التقدم الملموس في مجال سلامة الذكاء الاصطناعي ظل محدوداً بعد قمة مايو رغم الإعلان عن بدء مسار جديد، وسط استمرار التوترات الهيكلية حول تفوق النماذج التجارية والتهديدات الأمنية. وأشارت لجنة العلاقات الخارجية إلى أن قضيتي تصدير أشباه الموصلات وبروتوكولات سلامة الذكاء الاصطناعي ظهرتا في محادثات سابقة لكنهما لم تحرزا تقدماً يذكر في النزاعات الأساسية مثل السيطرة على الرقائق. وقد تظل أي اتفاقات يتم التوصل إليها في القمة المقبلة سطحية، لكنها قد تفتح المجال أمام تنسيق مستقبلي، وفق ملخص لتعليقات الخبراء نشرته «يو إس نيوز آند وورلد ريبورت».
EN