فرضت السلطات الفرنسية قيوداً على استهلاك الكحول وبيعه في باريس و35 منطقة أخرى يوم 21 يونيو مع اشتداد موجة حر أوروبية كبرى وبدء انتقالها شرقاً. وأعلن رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو هذه الإجراءات عقب اجتماع أزمة لحماية الصحة العامة وتخفيف الضغط على خدمات الطوارئ خلال مهرجان «فيت دي لا ميوزيك» السنوي الذي شهد ارتفاع درجات الحرارة إلى أكثر من 40 درجة مئوية في مناطق عدة. ووضعت «ميتيو-فرانس» أكثر من ثلث البلاد تحت أعلى مستوى تحذير أحمر لها مع توقعات تصل إلى 42 درجة في بعض المناطق بحسب بيانات استشهدت بها رويترز و«سي إن إن».
وقال مكتب رئيس الوزراء في بيان إن تعليمات صدرت إلى الفعاليات المنظمة من الدولة بعدم تقديم الكحول فيما وجهت إلى المحافظين بمنع الشرب في الأماكن العامة ضمن مناطق التحذير الأحمر. واستهدف الحظر في باريس المشروبات الأقوى تحديداً بما في ذلك البيرة عالية الكحول والنبيذ المقوى والمشروبات الروحية على ضفاف نهر السين وقناة سان مارتن بحسب ما أوردته «الغارديان». وأوضح عمدة باريس إيمانويل غريغوار أن مزيج الكحول والحرارة والقرب من الماء يشكل عوامل خطر لا تتناسب مع بعضها بحسب تصريحات نقلتها وسائل إعلام عدة.
وشملت الخطوات الإضافية إبقاء الحدائق مفتوحة على مدار الساعة لتوفير الراحة ليلاً وفتح المباني العامة المكيفة كجزر باردة كما أعلن مسؤولو باريس. وألغيت عدة فعاليات رياضية خارجية وأغلقت مدارس كثيرة أبوابها مبكراً أو أرسلت طلابها إلى المنازل قبل ذروة الحر كما أشار «الغارديان» في تغطيته لاستعدادات المدينة. وسلطت وزيرة الصحة ستيفاني ريست الضوء على مخاطر تهدد الشباب والمسنين في وقت أفادت المستشفيات بتعرض وحدات العناية المركزة لضغوط وفق تقارير «بي بي سي» عن التطورات.
وأفادت «بي بي سي» بأن موجة الحر تحركت شرقاً مع إصدار ألمانيا تحذيرات شبه شاملة بينما أغلقت إسبانيا منطقة مشجعي كأس العالم في مدريد بسبب الظروف المتطرفة. ووصفت «سي إن إن» الحدث بأنه قبة الحر الثانية التي تضرب أوروبا خلال شهرين على قارة سجلت ارتفاعاً في درجات الحرارة أسرع من أي قارة أخرى. وحذر المتخصصون الطبيون من أن خلط الكحول مع هذه الحرارة يسرع مخاطر الجفاف وضربة الشمس كما جاء في تغطية «نيويورك بوست» و«ذا درينكس بيزنس».
وسجلت حالات غرق متعددة بعد أن حاول الناس الانتعاش في الأنهار والقنوات رغم التحذيرات المتكررة من السباحة في التيارات القوية وفقاً للسلطات الفرنسية التي استشهدت بها رويترز. وطُبقت القيود فقط على الفعاليات المنظمة من قبل الدولة ووكالاتها إضافة إلى الأماكن العامة في المناطق الأكثر تأثراً ليتمكن الأطباء من التركيز على الأكثر ضعفاً كما أضاف مكتب رئيس الوزراء. وأظهرت بيانات «ميتيو-فرانس» أن التحذيرات الحمراء تشمل مناطق إنتاج النبيذ الرئيسية التي يجذب المهرجان إليها عادة ملايين الزوار للاحتفالات الخارجية.
وخفضت محطات الطاقة النووية إنتاجها بسبب ارتفاع حرارة الأنهار المستخدمة في التبريد فيما توقعت عواصف رعدية أن تجلب بعض الراحة في وقت لاحق من الأسبوع بحسب تقييم «بي بي سي». وأكد مسؤولو باريس على الطابع الوقائي لحظر الكحول عقب رفع مستوى ال vigilance إلى أعلى درجة. واستُخدمت إجراءات مماثلة في موجات حر سابقة رغم أن هذه الموجة جاءت في وقت أبكر من المعتاد خلال الصيف مقارنة بالأنماط التي سجلتها الخدمات الأرصادية الوطنية.

