أعلنت الإمارات العربية المتحدة انسحابها من منظمة أوبك في 29 أبريل 2026 بعد عقود من العضوية، مشيرة إلى ضرورة إعطاء الأولوية للمصالح الوطنية وتوسيع إنتاج النفط خارج حصص الكارتل. ويأتي هذا القرار في وقت استثمرت فيه الدولة المنتجة للنفط في الخليج مليارات الدولارات لرفع طاقتها الإنتاجية نحو 5 ملايين برميل يوميا، بينما بقيت مقيدة بحدود الإنتاج التي أبقت الإنتاج الفعلي عند نحو 3.2-3.4 مليون برميل يوميا. وقال مراقبون إن الخطوة ستكون لها تأثير محدود على الأسواق فورا بسبب الاضطرابات المستمرة الناجمة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران التي بدأت في 28 فبراير 2026 والتي قيدت التدفقات عبر مضيق هرمز.
وبحسب تقرير للجزيرة، كانت الإمارات قد رفعت طاقة إنتاجها إلى 4.8 ملايين برميل يوميا قبل النزاع، إلا أنها سمح لها بإنتاج 3.2 مليون برميل يوميا فقط وفق اتفاقها مع أوبك. وقد صدرت البلاد نحو 1.7 مليون برميل يوميا من النفط الخام والمنتجات النفطية المكررة عبر محطة الفجيرة في خليج عمان، متجاوزة المضيق الذي ينقل حوالي 21 مليون برميل يوميا أو نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية. وتشير أرقام وكالة الطاقة الدولية إلى أن إجمالي إنتاج الإمارات من النفط من المتوقع أن يبلغ 5.2 ملايين برميل يوميا في 2027 بعد الانسحاب، بينما تسرع أدنوك توسعها باستثمارات مخططة بقيمة 150 مليار دولار حتى 2030.
وقال كينغسميل بوند، الخبير الاستراتيجي في الطاقة بمركز الأبحاث إمبر، للجزيرة إن الإمارات تستعد لعالم ما بعد الحرب حيث يتراجع الطلب على النفط بعد بلوغه ذروته. «إنهم يستعدون بوضوح للفترة التي ستأتي بعد الحرب، لأننا الآن وصلنا إلى ذروة الطلب على النفط وندخل بيئة جديدة – يريدون أن يكونوا أحرارا من قيود أوبك»، قال بوند. وأضاف «تستعد الإمارات لعالم ما بعد حرب إيران حيث ينخفض الطلب على النفط، وسيضعف قدرة أوبك على الحفاظ على السيطرة والانضباط»، مقارنا هذه الاستراتيجية بتفضيل السعودية لفرض قيود على الإنتاج لدعم الأسعار على المدى الطويل.
تأسست أوبك في ستينيات القرن الماضي على يد السعودية والكويت وإيران والعراق وفنزويلا، وقد انخفضت حصتها في السوق العالمية إلى نحو 33% مقارنة بنحو 50% خلال حظر 1973، وفق تقييمات تاريخية وردت في التقرير. وقد نجت المجموعة من انسحابات سابقة لأعضاء منها شملت قطر وإندونيسيا والإكوادور وأنغولا، وتعمل الآن إلى جانب 10 منتجين إضافيين في تحالف أوبك+ الأوسع الذي يمثل نحو 46% من الإمدادات العالمية في 2025 و2026 وفق توقعات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية. وقال روبن ميلز، الباحث غير المقيم في مركز سياسات الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا، والرئيس التنفيذي لشركة قمر للطاقة في دبي، للجزيرة إن الكارتل سيصبح أقل تأثيرا لكنه لن يختفي، مشيرا إلى أن العمل الجماعي أثبت فعاليته في أزمات مثل انهيار الأسعار في 2014 وجائحة كوفيد-19.
وقللت المسؤولون السعوديون من أهمية انسحاب الإمارات، واصفين إياه بأنه أكثر سياسية منه اقتصادية. وقال محمد السبعان، المستشار النفطي السابق الكبير في السعودية، للجزيرة: «ليس ضربة كبيرة، خاصة لأوبك+ التي تتألف من 23 دولة، وخروج دولة واحدة لا يعني شيئا». وعزا القرار إلى نفوذ غربي يهدف إلى تقسيم الكارتل، مضيفا أن «الإمارات تعرف أن أوبك تعدل الإنتاج للحفاظ على توازن السوق ولا شيء آخر».
ويعكس الانسحاب أيضا تباين السياسات الإقليمية داخل مجلس التعاون الخليجي وسط النزاع مع إيران الذي أغلق معظم الوصول إلى مضيق هرمز وأضر بشدة بالبنية التحتية الإماراتية. وكتب أنس عبدون، المستشار الدولي في الطاقة والشؤون العالمية، في الجزيرة أن الانسحاب يشير إلى «انقسام إقليمي عميق بين الرياض وأبوظبي» ورؤى مختلفة للنظام الخليجي، إذ تفضل الإمارات النهج الأكثر حزمًا مقارنة بدبلوماسية السعودية وقطر وعمان. وقال غريغوري غاوز الثالث، الباحث المشارك في معهد الشرق الأوسط، في ندوة عبر الإنترنت إن الحرب يبدو أنها زادت من الاختلافات القائمة التي يشعر بها الإماراتيون.
وقد أشارت المسؤولون الإماراتيون إلى أن الدولة قد ترفع طاقتها إلى أكثر من 5 ملايين برميل يوميا لتصل إلى 6 ملايين إذا سمحت الظروف السوقية بذلك، وفق تصريحات نقلتها رويترز في 2025. ويأتي الانسحاب في ظل تعديلات في الإمدادات العالمية، حيث انخفض إنتاج أوبك+ بشكل حاد في مارس 2026 بسبب الاضطرابات الإقليمية التي خفضت الإنتاج بأكثر من 9 ملايين برميل يوميا ذلك الشهر، وفق بيانات وكالة الطاقة الدولية. وقال محللون إن أي استئناف للملاحة الكاملة عبر المضيق قد يسمح للإمارات بإضافة ما يصل إلى 1.6 مليون برميل يوميا من الإمدادات الإضافية، أي ما يعادل نحو 1.5% من الإنتاج العالمي، مما قد يعيد تشكيل ديناميكيات السوق في فترة تراجع الطلب.

