أكدت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي شراكتهما القوية في مواجهة العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات هذا الأسبوع من خلال بيان مشترك دعا إلى تعزيز الجهود العالمية لوضع حد للإفلات من العقاب على هذه الجرائم وتقديم دعم أفضل للناجين. ويأتي هذا في وقت أفادت فيه الأمم المتحدة بارتفاع بنسبة 25 في المئة في عدد الحالات الموثقة لهذا النوع من العنف خلال عام 2024 مما يبرز الحاجة الملحة للعمل الدولي المنسق عبر مناطق النزاع. وتعهدت المنظمتان بمواصلة التعاون في برامج الوقاية والمساءلة ومساعدة الضحايا وفق ما جاء في البيان.
وتفصّل البيان المشترك مجالات التعاون المحددة بما في ذلك دعم التحقيقات والمحاكمات الوطنية لجرائم العنف الجنسي وفقاً لجهاز العمل الخارجي الأوروبي. كما أبرز دور شبكة عمل الأمم المتحدة ضد العنف الجنسي في النزاع التي تضم 15 كياناً تابعاً للأمم المتحدة للعمل كوحدة واحدة حول هذه القضية بحسب أرقام حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة. وشملت مساهمات الاتحاد الأوروبي دمج منع العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات في بعثاته وتقديم التمويل للمشاريع ذات الصلة في الدول المتضررة كما أشار بيان للاتحاد الأوروبي. وقد نشطت الشراكة في عدة مناطق ساعدة في بناء القدرات المحلية للاستجابة ودعم الناجين.
وكشف تقرير للأمين العام للأمم المتحدة عن أنماط مستمرة للعنف الجنسي المرتبط بالنزاعات ودعا إلى اتخاذ تدابير مساءلة أقوى بما في ذلك استخدام العقوبات المستهدفة وفق تحليل لمعهد جورجتاون للمرأة والسلام والأمن. وأشار التقرير إلى أن سد الثغرات في الحماية ضمن عمليات السلام أمر أساسي مع التوصية بنشر مستشاري حماية المرأة بشكل منهجي. وحذر التقرير من أن فجوات التمويل تهدد استمرارية برامج الأمم المتحدة التي تدعم الناجين. ودعا التقييم الأممي جميع الأطراف المعنية إلى تقديم دعم متوقع لهذه الآليات.
وقد نفذ الاتحاد الأوروبي عدة تدابير ضمن خطة العمل الثالثة للنوع الاجتماعي واستراتيجيته للمرأة والسلام والأمن لمعالجة هذه القضية وفق تقييم لمؤسسة بحثية أوروبية نشر في يناير 2025. وتشمل هذه مشاريع تركز على العدالة الانتقالية الحساسة للنوع الاجتماعي في دول مثل كولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية كما ذكر تقييم للاتحاد الأوروبي. وتظهر هذه المبادرات التزام الكتلة بدعم الناجين ومنع تكرار العنف. وأشاد التقييم بهذه الجهود مع الإشارة إلى مجالات تحتاج إلى تحسين في سياسات الاتحاد الأوروبي بهذا الشأن.
وخلال المناقشة المفتوحة السنوية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول هذا الموضوع أعربت عدة دول من بينها أعضاء في الاتحاد الأوروبي عن دعمها لعمل الممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بالعنف الجنسي في النزاع كما أظهر بيان مشترك صادر عن المناقشة. ودعا الفريق إلى وضع حد للإفلات من العقاب وطالب بجعل المساءلة هي القاعدة في هذه الجرائم. ويتماشى ذلك مع الشراكة المؤكدة بين الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي التي تسعى إلى إدماج هذه الهموم في جميع الجهود المتعلقة بالسلام والأمن وفقاً لبعثة الاتحاد الأوروبي لدى الأمم المتحدة. كما أبرزت التنسيق مع المنظمات الإقليمية كعنصر أساسي في المستقبل.
وفي عام 2025 وثقت الأمم المتحدة 9788 حالة من العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات رغم أن الرقم الحقيقي من المرجح أن يكون أعلى بكثير بسبب نقص الإبلاغ والوصمة الاجتماعية بحسب أرقام الأمم المتحدة. وتظهر البيانات ارتفاعاً بنسبة 25 بالمئة مقارنة بالفترات السابقة مما يعكس تأثير تصاعد النزاعات كما أشار تقرير للأمم المتحدة. وقال ممثل عن الاتحاد الأوروبي «لكي ننجح في القضاء على العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات يجب أن نعمل معاً مع جميع الشركاء. إن هذا أولوية لدى الاتحاد الأوروبي». وقد أولت كل من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي الأولوية للتدريب وأنظمة الإنذار المبكر لمنع مثل هذا العنف وفق تقييمات حفظ السلام. ويهدف الشراكة إلى ضمان أن تشمل اتفاقيات السلام أحكاماً لمعالجة العنف الجنسي وحماية النساء في الحياة العامة من الانتقام.

