أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية اعتقال مئات الأشخاص بعد تحول احتجاجات على غلاء المعيشة وتدني مستويات التعليم إلى أعمال عنف يوم 17 أكتوبر 2026. واندلعت اشتباكات في مدن عدة، حيث استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه لتفريق متظاهرين ملثمين ألقوا مقذوفات وأشعلوا النيران في مواقع متعددة، بينما تعرضت متاجر كثيرة للنهب.
وشهدت الاضطرابات تصعيدا شارك فيه عشرات الآلاف من الأشخاص على مستوى البلاد وفقا لتقارير المسؤولين ووسائل الإعلام مثل رويترز وفرانس 24.
وأحرق المتظاهرون مكتبا سياحيا تاريخيا في ليون، ووصفت السلطات المحلية ذلك بأنه خسارة كبيرة. وقال عمدة ليون غريغوري دوسيه لقناة «بي إف إم تي في»: «إنه يحطم قلوبنا لأنه مبنى تاريخي أيقوني ومعروف جدا». أما في مرسيليا فقد اقتحم المحتجون مبنى البلدية وخربوا محتوياته قبل أن تطردهم الشرطة، فيما سُجلت أضرار مماثلة لمبان عامة في ليل ومدن أخرى بحسب مراسلي وكالة فرانس برس.
وتركزت الاشتباكات في باريس حول ساحة الجمهورية، حيث واجه أشخاص يرتدون ملابس سوداء قوات الأمن مما أدى إلى تحطيم واجهات المحلات وحرق السيارات. وأفادت صحيفة «الغارديان» بأن بعض المتظاهرين حاولوا التوجه نحو الشانزليزيه التي استُبعدت من المسار المرخص له، ورشقوا الضباط بالألعاب النارية والحجارة. كما استهدف النهب متجرا لشركة أبل في ليل وعدة متاجر أخرى في مرسيليا ونيس وفقا لتغطية وسائل إعلام عدة.
وفقد متظاهر في سان إتيان يده بعد إصابته بقنبلة غاز مسيل للدموع أطلقتها الشرطة لمكافحة الحشود، بحسب مصدر أمني لوكالة فرانس برس، وهي الإصابة الثانية من نوعها خلال الأسابيع الماضية بعد حادثة مشابهة مع مراهق. وأدانت وزارة الداخلية أعمال العنف المقصودة التي ارتكبتها عناصر يسارية متطرفة تسعى إلى إثارة الفوضى والنهب. وأكد المسؤولون أن قوات الأمن تدخلت بسرعة وأن اعتقالات إضافية ستتم في الأيام المقبلة استنادا إلى تسجيلات الفيديو.
وجمعت التظاهرات طلابا ونقابيين وأنصارا يريدون إحياء حركة «السترات الصفراء» التي ظهرت أول مرة عام 2018 احتجاجا على الظلم الاجتماعي وأسعار الوقود، بحسب «الغارديان». وتراوحت تقديرات المشاركة بين 200 ألف و550 ألف شخص في 110 مسيرات، إذ أوردت «بي بي سي» الرقم الأعلى بينما تحدثت رويترز عن أعداد أقل في بعض التقديرات. وجرت الاحتجاجات في أجواء من عدم الاستقرار السياسي مع استعداد فرنسا لانتخابات رئاسية بعد ستة أشهر لاختيار خلف لإيمانويل ماكرون.
وقالت المرشحة الرئاسية عن اليمين المتطرف مارين لوبان عبر وسائل التواصل: «النهب والسلب ومهاجمة الشرطة.. لقد لطخ المشاغبون مرة أخرى تظاهرات 17 أكتوبر بشأن تكاليف المعيشة». وانتقد عمدة مرسيليا ما اعتبره نقصا في انتشار قوات الشرطة بمدينته بحسب إذاعة «آر إف آي». وبرزت الأحداث التوترات المستمرة حول الخدمات العامة والقدرة على تحمل الأعباء المالية التي تراكمت خلال الأسابيع الأخيرة من التحركات الطلابية.
EN