اجتاح انهيار جليدي معسكر قاعدة جبل هيملونغ هيمال البالغ ارتفاعه 7126 متر في منطقة مانانغ النيبالية صباح الأحد، مخلفاً عشرة أفراد من أعضاء البعثة في عداد المفقودين، وذلك في وقت كانت الفرق تعد الطريق لمجموعة إماراتية من المتوقع وصولها مطلع أكتوبر.
وقال المدير العام لشركة هيمالايان هوليدايز بارون بهانداري لشبكة سي إن إن إن ستة أو سبعة من طاقم الشركة يُعتقد أنهم مفقودون، بينما كان الرقم الإجمالي الدقيق لا يزال قيد التأكيد مع مجلس السياحة النيبالي.
وأشار المتسلق الشهير مينغما غيالجي شيربا، الذي يدير بعثة منفصلة على القمة، إلى أن اثنين من طاقم المطبخ التابع له كانا من بين الذين أصابهم الانهيار بعد عودتهما إلى المعسكر رغم التحذيرات السابقة بالإخلاء.
ويندرج هذا الحادث ضمن سلسلة من مخاطر الانهيارات الجليدية التي زادت شدتها على طول طرق الهيمالايا هذا العام، إذ يأتي بعد شهرين فقط من انهيار جليدي في يوليو على قمة برود بيك الباكستانية أودى بحياة كامل أفراد فريق دولي مؤلف من عشرة أشخاص كان من بينهم نيرمال بورجا. وأشار تقييم لوكالة رويترز لهذه الكارثة السابقة إلى أن خمسة نيباليين كانوا بين الضحايا الذين تم انتشال جثثهم بعد أسبوع من عمليات البحث في تضاريس وعرة. وذكر مينغما غيالجي شيربا، الذي شارك في قيادة عمليات الاستعادة على قمة برود بيك، لصحيفة إيفرست كرونيكل أنه حث الموظفين مرات عدة على النزول من جبل هيملونغ هيمال بعد تدهور توقعات الطقس لكنهم اختار بعضهم البقاء لإكمال مهمة تثبيت الحبال.
وكان تساقط ثلوج غزير قد أربك العمليات على عدة قمم في وسط نيبال، مما اضطر معظم المتسلقين إلى الانسحاب نحو مناطق أقل ارتفاعاً في الأيام التي سبقت الانهيار، بحسب بيان لشركة هيمالايان هوليدايز. ويقع معسكر القاعدة على أرض شبه مستوية قرب الحدود الصينية، وهو ما جعل الموقع يبدو آمناً -كما وصفه بهانداري لسي إن إن- إلى أن هبط عليه انهيار الثلج والصخور فجأة. وكان أعضاء البعثة قد وصلوا إلى المكان في 18 سبتمبر حاملين المؤن، غير أن خطوط الاتصال تبقى محدودة نظراً لبعد المنطقة واستمرار العواصف.
ويقوم مجلس السياحة النيبالي بتنسيق الجهود مع الشركات المتضررة لترتيب طائرة هليكوبتر إنقاذ، إلا أن الأمطار وسوء الرؤية ظلا يعيقان الرحلات الجوية بعد ظهر الأحد، بحسب ما نقلته «إنديا توداي» عن ريشي بهانداري من جمعية مشغلي البعثات في نيبال. وأكدت الجمعية أن اثنين من العمال المفقودين يعملان لدى «إيماجين نيبال» بينما يتبع الباقون لشركة هيمالايان هوليدايز. ولفت مينغما غيالجي شيربا إلى عدم قابلية الجبل للتنبؤ حتى في المناطق التي اعتبرت سابقاً منخفضة الخطورة، مشيراً إلى تعليقات منظمي حوادث أخرى حديثة على قمم مثل ماناسلو حيث قضى متسلقان في انهيار جليدي منفصل خلال سبتمبر.
ويضاف هذا الحدث إلى حصيلة الخسائر المتزايدة الناجمة عن الانهيارات الجليدية في الهيمالايا والتي أودت بحياة تسعة أشخاص خلال كارثة عاصفة ثلجية عام 2025 في منطقة دولاخا، وفق سجلات إدارة الكوارث النيبالية. وفي تلك الحالة، دفنت الفرق تحت ستة أمتار من الثلج والصخور في معسكر قاعدة يالونغ ري، وعلقت عمليات البحث بعدما أصبح الحفر في الجليد المكثف خطراً على عناصر الإنقاذ. وتواجه العملية الحالية في هيملونغ هيمال صعوبات مماثلة بسبب الطقس السيئ المستمر الذي حد بالفعل من أنشطة التسلق في الخريف عبر المنطقة بأسرها.
ولم تكشف السلطات عن أسماء المفقودين، وركزت جهودها على التثبت من عددهم الدقيق وتجهيز المعدات اللازمة لعملية بحث أرضية متى سمحت الظروف بذلك، كما قال متحدث باسم مجلس السياحة لوسائل الإعلام المحلية. وتواصل الشركات المعنية متابعة بيانات أجهزة التتبع والصور الفضائية من الموقع فيما تنتظر العائلات مزيداً من المعلومات من الوادي النائي. وكان فريق هيمالايان هوليدايز يقوم بنصب الخيام وتثبيت الحبال لحظة وقوع الانهيار الجليدي، كما أضاف بهانداري في تصريحه لسي إن إن.
EN