شراكت قمة الحكومات العالمية مع «إف تي آي كونسلتينغ» في إطلاق تقرير يوم 4 فبراير 2026 يضع الاقتصاد الإبداعي في صلب محركات النمو المستدام والتنويع للدول الباحثة عن مصادر جديدة للازدهار والنفوذ. ويحمل التقرير عنوان «مستقبل إبداعي: المنصة للنمو الاقتصادي المستدام والتنويع» ويقدم لقادة القطاع العام خارطة طريق استراتيجية مبنية على أربعة محاور رئيسية هي الحوكمة والتمويل وتنمية المواهب والانخراط العالمي. واستشهدت الوثيقة ببيانات يونسكو التي قدرت حجم الاقتصاد الإبداعي العالمي بنحو 2.25 تريليون دولار في عام 2020 أي ما يعادل 3.1% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي مع دعمه لنحو 6.2% من إجمالي فرص العمل حول العالم.
ووصف الإعلان المشترك تحولاً نموذجياً طرأ على الصناعات الثقافية والإبداعية التي تشمل السينما والموسيقى والفنون المسرحية والنشر والتصميم والألعاب الإلكترونية والهندسة المعمارية وإنتاج المحتوى الرقمي. فقد انتقلت هذه الصناعات من هامش التخطيط الاقتصادي لتصبح محركات أساسية للتوسع المستدام وتنمية المواهب وتعزيز القوة الناعمة. وأشار التقرير إلى أن كل دولار يُستثمر في هذه الصناعات يولد نحو 2.5 دولار في الإنتاج الاقتصادي الأوسع عبر تأثيرات جانبية تمتد إلى السياحة والتصنيع والخدمات الحضرية. ويبلغ معدل الضرب 2.5 على المستوى العالمي و1.9 في المملكة المتحدة وفق التحليلات المرجعية الواردة في التقرير مما يبرز قدرة القطاع على تضخيم العوائد خارج نطاق الإنفاق المباشر.
وقال أنطوان نصر المدير التنفيذي الكبير ورئيس «إف تي آي كونسلتينغ» في الشرق الأوسط في البيان المصاحب لإطلاق التقرير «يظهر هذا التقرير أن الإبداع ليس مجرد أصل ثقافي بل هو حجر أساس في الاستراتيجية الاقتصادية الوطنية». وأضاف أن دمج الحوكمة والتمويل وتنمية المواهب والانخراط العالمي يتيح للحكومات إطلاق قيمة تحولية من الاقتصاد الإبداعي تدفع عجلة الابتكار وخلق الوظائف والتأثير الدولي. وشدد التقييم على أن التنسيق بين الوزارات في صياغة السياسات يحول الإمكانيات الإبداعية إلى نتائج اقتصادية ملموسة.
ودعا قسم خاص في التقرير بحسب بيان القمة إلى إنشاء هياكل حوكمة شاملة مدعومة بوحدات متخصصة لربط السياسات الإبداعية بأهداف التنمية الأوسع نطاقاً. وقد نجحت مثل هذه الأطر في عدد من الدول في تحويل الأصول الثقافية إلى مساهمات حقيقية في الناتج المحلي الإجمالي والتوظيف. وحذر التحليل من أن النهج المتجزئ غالباً ما يحد من قدرة القطاع على التوسع أو تحقيق الفوائد المتعددة.
وتشكل آليات التمويل المبتكرة ركيزة أخرى أبرزها التقرير. وتشمل هذه الآليات التمويل المختلط والضمانات الحكومية والصناديق المتخصصة في الإبداع والتي تساعد في تجاوز حواجز رأس المال التي تعيق عادة المشاريع الإبداعية لعدم توفر الضمانات المطلوبة لدى المقرضين التقليديين. واعتبر التقرير هذه الأدوات ضرورية لتنمية الشركات الناشئة في مجالات الألعاب والمحتوى الرقمي والتصميم التي ستدفع النمو في المستقبل.
ونصح التقرير بضرورة أن تدمج أنظمة التعليم الإبداع وريادة الأعمال والمهارات التكيفية لبناء قوة عمل قادرة على خدمة الاقتصاد الإبداعي الرقمي. وأكد أنه بدون إصلاح المناهج عمداً قد تعجز الدول عن توفير المواهب المطلوبة للحفاظ على الابتكار في مجالات سريعة التطور مثل التصميم بمساعدة الذكاء الاصطناعي والإعلام الغامر. وعرضت الوثيقة تطوير القوى العاملة على أنه أساس التنافسية طويلة الأمد.
وأوضح التقرير أن الصادرات الإبداعية تمثل أداة قوية للقوة الناعمة تعزز الدبلوماسية الثقافية والرؤية العالمية. فبدعم التداول الدولي للموسيقى والأفلام والتصميم تستطيع الدول توسيع حضورها الاقتصادي وتشكيل التصورات الدولية في الوقت ذاته. وخلص التقرير إلى أن الاقتصاد الإبداعي يشكل فرصة جيلية حيث إن الدول التي تتصرف بحسم الآن ستتحول إلى منتجة ومصدرة للسلع الثقافية بدلاً من أن تبقى مجرد مستهلكة ومستوردة.

