فعلت إسبانيا إجراءات التدقيق في جوازات السفر والتأشيرات على المسافرين القادمين من إيطاليا مع تصاعد خلافها مع روما حول إدارة ملف الهجرة هذا الأسبوع وفق بيان حكومي. ومن المقرر أن تستمر هذه الإجراءات حتى 7 سبتمبر وهي تعكس قرار إيطاليا تعليق أحكام حرية التنقل في شنغن بالنسبة للمسافرين من خارج الاتحاد الأوروبي القادمين من إسبانيا والذي دخل حيز التنفيذ مطلع أغسطس. ووصفت السلطات الإسبانية إجراء إيطاليا بأنه يفتقر إلى أساس واقعي إذ لم يكن لدى المهاجرين الذين وصلوا إلى سبتة طريق فوري للدخول إلى منطقة شنغن الأوسع.
ووضعت وزارة الداخلية الإسبانية عدد الوافدين إلى سبتة بحوالي 50000 بين 30 و31 يوليو في حين قدرت مسؤولون محليون استشهدت بهم رويترز العدد بنحو 60000 مع عودة معظمهم إلى المغرب خلال أيام. ووفقًا للوزارة فقد عاد 48300 على الأقل بحلول مساء الجمعة فيما أشارت تقارير إلى مقتل عشرات خلال العبور. وأفادت الحكومة الإسبانية بأن نحو 1400 قاصر غير مصحوب بذويهم لا يزالون في الجيب الذي يبلغ عدد سكانه حوالي 84000 نسمة.
وطالب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إيطاليا بإلغاء إجراءاتها فيما دافعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عن تعليق الإجراءات ووصفته بأنه ضروري لحماية الأمن والقضاء على المخاطر الإرهابية المتصورة. وأعلنت الحكومة الإيطالية أنها لن تقبل بإنذارات وأنها تنوي الإبقاء على القيود سارية على الأقل حتى 15 أغسطس. وأضاف مسؤولون في روما أن المواطنين الإسبان يظلون معفيين من التدقيق الإضافي الذي يستهدف رعايا الدول الثالثة.
وجاء عبور شهر يوليو عقب حكم أصدرته المحكمة العليا الإسبانية يحظر الإعادة الفورية للمهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر وهو قرار لامته مصادر مغربية بإزالة رادع أساسي. وأرجع مفوض الهجرة في الاتحاد الأوروبي ماغنوس برونر هذه الحركة المفاجئة إلى شبكات إجرامية تنشر معلومات كاذبة عبر الإنترنت وهو موقف تتفق معه السلطات الإسبانية. وتظهر أرقام فرونتكس انخفاض عبور الحدود الأوروبية غير المنتظم بنسبة 40 بالمئة خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها قبل عام رغم الارتفاع في سبتة.
ويذكر هذا الحادث بوقائع مماثلة حدثت عام 2021 عندما دخل أكثر من 8000 مهاجر إلى سبتة في يومين وفق السجلات التاريخية للسلطات الإسبانية. وشكلت الجيبان الإسبانيان في شمال أفريقيا نقطة خلاف طويلة الأمد إذ لا تعترف المغرب بالسيادة الإسبانية عليهما وهي حقيقة وردت في العديد من الملخصات الدبلوماسية. وأظهرت بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ارتفاعًا بنسبة 164 بالمئة في الوصول البري إلى سبتة حتى منتصف يوليو من هذا العام مقارنة بعام 2025.
وأبلغ مسؤولون إسبان الصحفيين بأنهم يراقبون النشاط على وسائل التواصل الاجتماعي الذي روج لموجة محتملة ثانية منتصف أغسطس على الرغم من أنهم لا يتوقعون تكرارًا بنفس الحجم السابق. وأشارت المفوضية الأوروبية إلى استعدادها لتقديم دعم عملياتي إضافي بما في ذلك عبر فرونتكس إذا طلبت مدريد ذلك رسميًا. وتواصل كل من البلدين التنسيق مع شركاء الاتحاد الأوروبي بشأن تعديلات طويلة الأمد على سياسات الهجرة.
EN