عملت الفنية التي حددتها وسائل إعلام من بينها «سي إن إن» و«الغارديان» باسم داريا شيبيلوفا في معهد إيركوتسك لأبحاث مكافحة الطاعون في سيبيريا والشرق الأقصى بمدينة شيليخوف. أصيبت بالمرض عقب حادث وقع في 25 سبتمبر ونُقلت إلى المستشفى بعد أربعة أيام وهي تعاني التهاب رئة شديداً وتوفيت ليلة 1-2 أكتوبر بحسب مسؤولي الصحة الإقليميين. نقلت وسائل الإعلام المحلية تقارير غير مؤكدة أفادت بأنها كسرت أنبوب اختبار يحتوي على بكتيريا «يرسينيا بيستيس» المسببة للطاعون بينما أشارت روايات أخرى إلى احتمال تعرضها أثناء رحلة ميدانية إلى منطقة ينتشر فيها المرض بشكل طبيعي بين القوارض.
أفادت وكالة حماية حقوق المستهلك «روس بوتريب نادزور» بأن الفحوصات المكثفة لم تكشف عن أي كائنات دقيقة مرتبطة بواجباتها المهنية في العينات البيولوجية المأخوذة من المريضة وأن الوضع الوبائي في إيركوتسك وشيليخوف مستقر. ونقل حاكم إيركوتسك إيغور كوبزيف عن الوكالة أنه لم يلتمس أي من موظفي المعهد العلاج الطبي منذ الوفاة وأن تفتيش السلامة البيولوجية لم يعثر على أي طارئ في المنشأة. ورغم ذلك وضع نحو 200 شخص تحت الملاحظة الطبية وفرضت قيود الحجر الصحي على عدة مستشفيات وأُلغيت فعاليات عامة متعددة في المنطقة احتياطياً كما أفادت «سي إن إن».
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو للصحفيين إن واشنطن تراقب الوضع عن كثب بالتعاون مع مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها وشركاء آخرين بين الوكالات. وأوضح روبيو بحسب ما نقلته «واشنطن بوست» و«الغارديان» أن المسؤولين الروس شاركوا بعض المعلومات بشأن عامل مختبر مصاب ومخاوف من أن يكون المرض قد انتشر داخل روسيا. وأضاف الرئيس دونالد ترامب أن الولايات المتحدة تنظر في القضية بقوة ولم يتحدث بعد مع الكرملين بشأنها وهي على استعداد لتقديم المساعدة إذا لزم الأمر.
ويخصص المعهد لدراسة مسببات الأمراض الخطرة بما في ذلك «يرسينيا بيستيس» التي تنتشر بين القوارض البرية مثل الغوفر في أجزاء من سيبيريا ومنغوليا المجاورة وفق سجلات الصحة العامة التي استشهدت بها «بي بي سي». وينتشر الطاعون الرئوي -وهو الشكل المشتبه به في هذه الحالة- عبر الرذاذ التنفسي ويحمل معدل وفيات مرتفعاً في حال عدم تلقي العلاج بالمضادات الحيوية بسرعة كما أشارت مراجعة نشرتها «كونتاجيون لايف». وتسببت البكتيريا نفسها في «الموت الأسود» الذي أودى بحياة عشرات الملايين في أوروبا وآسيا خلال القرن الرابع عشر.
وقال المسؤول الصحي الروسي السابق الكبير غينادي أونيشينكو لوكالة «تاس» إن الطقس البارد الذي بدأ يعم المنطقة من المرجح أن يحد من أي انتقال محتمل للمرض. وتساءل الدكتور أشيش جها المنسق السابق للاستجابة لكوفيد-19 في البيت الأبيض عن سبب وفاة شخص شاب وسليم عادة بسبب عدوى يفترض أنها قابلة للعلاج كما نقلت «ذا ناشونال ديسك». وشدد مسؤولون أمريكيون تحدثوا لـ«واشنطن بوست» شريطة عدم الكشف عن هوياتهم على أن خطر الإصابة بالولايات المتحدة لا يزال منخفضاً نظراً لمحدودية السفر بين البلدين في حين تواصل الوكالات طلب المزيد من التفاصيل من النظراء الروس.
وأحيا هذا الحادث الاهتمام الدولي بسلامة المختبرات في المنشآت التي تتعامل مع عوامل مختارة إذ سبق أن لفتت حوادث سابقة في روسيا انتباه خبراء الأمن البيولوجي. ولم تؤكد أي حالات إضافية وأكدت السلطات الروسية أن الوفاة غير مرتبطة بنشاط الباحثة المهني. وأعادت وزارة الخارجية الأمريكية التأكيد في بيانات نقلتها وسائل إعلام متعددة على أنها تراقب التطورات بالتعاون مع شركائها في مجال الصحة العامة.
EN