أطفال مدارس تعز يواجهون نيران القناصة وقذائف الهاون يومياً في طريقهم إلى الدراسة

newsroom
بواسطة
5 دقيقة للقراءة
أطفال المدارس يسيرون إلى الصف في تعز | صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

ذكرت بي بي سي نيوز من تعز هذا الأسبوع أن رفيف البالغة من العمر عشر سنوات تسير كل صباح صعوداً نحو مدرستها الجبلية وظهرها موجه إلى مواقع قناصة الحوثيين عبر وادٍ متنازع عليه يُعد منطقة لا أحد حيث تسيطر القوات الحكومية على أحد جانبيه بينما تسيطر الجماعة المدعومة من إيران على الجانب الآخر. تملأ الرحلة قلبها بالخوف رغم أنها تتطلع إلى لقاء أصدقائها ودراسة مواد منها الرياضيات واللغة العربية والتربية الإسلامية مع بدء دروس اللغة الإنجليزية العام المقبل. انتقلت عائلة رفيف إلى تعز من ميناء الحديدة على البحر الأحمر قبل تسع سنوات بحثاً عن الأمان بعدما سيطر الحوثيون على المدينة إلا أن الموقع الجديد أحاطها بمخاطر منها قذيفة هاون أطلقت قبل عامين وأرسلت شظاياها عبر المنزل بينما كان الأطفال خارج البيت لفترة قصيرة.

وبحسب تقييم أصدرته منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) منتصف سبتمبر 2026 أدت الأعمال العدائية المتجددة في غرب تعز ومناطق أخرى إلى نزوح أكثر من 104 آلاف شخص بينهم أكثر من 57 ألف طفل خلال أسبوعين فقط فيما قُتل ما لا يقل عن تسعة أطفال وأُصيب 12 آخرون في أعمال العنف المرتبطة. وأدت الاشتباكات التي تصاعدت مطلع سبتمبر بعد فترة هدوء نسبي منذ هدنة 2022 إلى تعطيل 26 منشأة صحية وإغلاق أو تعليق 243 مدرسة مما يؤثر على أكثر من 137 ألف طالب. ويبلغ إجمالي الأطفال الذين يحتاجون مساعدات إنسانية في اليمن 12.2 مليون طفل وفق بيانات يونيسف منهم 3.2 ملايين خارج المدرسة قبل التصعيد الأخير وأكثر من 2.2 مليون طفل دون الخامسة يعانون سوء تغذية حاداً.

وأفادت الجزيرة في أبريل 2026 بمقتل صبي يدعى إبراهيم يبلغ 14 عاماً على يد قناص حوثي مشتبه به أثناء توجهه إلى المدرسة في تعز مع إخوته. وقع الحادث على طريق يبعد 150 متراً فقط عن منزله ويبرز الخطر المستمر في المحافظة التي شهدت 66 بالمئة من إجمالي الوفيات الناجمة عن القناصة في اليمن وفق تقييم مشروع الأمم المتحدة لمراقبة التأثير المدني. وقالت أخته البالغة 11 عاماً إنه كان يمزح قبل لحظات من إطلاق النار عليه من مسافة كيلومتر تقريباً وسقوطه في حضنها. وتشكل هذه الهجمات نمطاً يستفيد فيه القناصون من التضاريس الجبلية في تعز لاستهداف الطرق المدنية بما فيها الممرات المؤدية إلى المدارس ومصادر المياه.

وأوردت الغارديان في تقرير أواخر سبتمبر 2026 كيف أثارت ضربة صاروخية قرب إحدى مدارس تعز حالة ذعر وبكاء وصدمة نفسية طويلة الأمد بين التلاميذ مما اضطر المنشأة التي تُدرس أكثر من 600 طفل إلى إغلاق أبوابها وسط قتال على جبهات جنوبية وغربية وشمالية. وقال مدير المدرسة للصحيفة إن استئناف الدراسة مستحيل طالما ظلت المنطقة في حال فوضى مما يحرم الطلاب من أي شعور بالحياة الطبيعية في إقليم فرت فيه عائلات كثيرة أمام تقدم الحوثيين المتجدد. وزادت مثل هذه الحوادث من أزمة تعليمية وجدت منظمة أنقذوا الأطفال أن حوالي ثلث الأطفال الذين شملتهم استطلاعات في أجزاء من جنوب اليمن لم يلتحقوا بالمدرسة أبداً فيما ترك ربع آخر الدراسة.

وأوضحت منظمة هالو تراست المعنية بإزالة الألغام في إحاطة سبتمبر 2026 أن اليمن من أكثر الدول تلوثاً بالبقايا المتفجرة للحرب حيث قتلت الألغام والذخائر غير المنفجرة 260 مدنياً بينهم 44 طفلاً في 2024 وحده إذ يخلط الأطفال بين هذه الأجهزة والألعاب أو يصادفونها في طريقهم إلى المدرسة أو أثناء رعي الماشية. ووثق مشروع مسام أن قوات الحوثي زرعت ألغاماً ومتفجرات مرتجلة حول 344 مدرسة على الأقل في ست محافظات بينها تعز مما أدى إلى تلف الصفوف وفرار المعلمين وامتناع الآباء عن إرسال أبنائهم. ودفع هذا الخطر بعض العائلات إلى اختيار عمل الأطفال أو الزواج المبكر بدلاً من التعليم مع تصاعد الضغوط الاقتصادية.

وأفادت وكالة الأناضول نهاية سبتمبر 2026 بأن قذائف هاون أطلقها الحوثيون قتلت صبياً يبلغ 12 عاماً كان عائداً من المدرسة في حي صلاح بمدينة تعز مع أربعة أشخاص آخرين في ضربة صاروخية منفصلة على بلدة التربة ضمن تصعيد شمل قصفاً في مناطق متعددة. وقعت الحوادث بينما وثق وزراء حكوميون الخسائر المدنية دون تعليق فوري من الحوثيين. ووصف العاملون الطبيون في مستشفى الثورة أقسام العناية المركزة بأنها امتلأت بالضحايا بمن فيهم أطفال أصيبوا بشظايا أثناء أداء مهام يومية قرب خطوط الجبهة.

وحذرت يونيسف من أن التأثير التراكمي لعقد من الصراع يحرم أطفال اليمن من الأمان والمستقبل وأن القتال الأخير يزيد من هشاشة الوضع في بلد لا تعمل فيه 40 بالمئة من المنشآت الصحية إلا جزئياً أو لا تعمل أصلاً. وعملت المنظمة على تقديم دعم نفسي ومساحات تعليمية آمنة وتوعية حول مخاطر المتفجرات رغم صعوبة الوصول إلى المناطق المتنازع عليها مثل تعز. ويحاول المربون والعائلات المحليون رغم ذلك الحفاظ على بعض التعليم كلما سمحت الظروف بذلك ولو مؤقتاً.

شارك هذا المقال
بواسطةnewsroom
مكتب أخبار كونتيننتال بوليتن هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع كونتيننتال بوليتن، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.