مشغل رحلات بحرية سكنية يوقف رحلته العالمية في كمبوديا بعد ارتفاع تكاليف الوقود ثلاثة أضعاف

newsroom
بواسطة
6 دقيقة للقراءة
سفينة الرحلات البحرية فيلا في أوديسي. | ويكيميديا كومونز

أوقفت شركة فيلا في ريزيدنس عمليات سفينتها السياحية السكنية في ميناء سياهانوكفيل الكمبودي يوم 27 أكتوبر 2026، بعد أن جعلت تكاليف الوقود استمرار الإبحار غير مستدام، وفقاً لبيانات الشركة التي تتخذ من فلوريدا مقراً لها. وتلقى نحو 200 راكب، يعامل كثير منهم السفينة على أنها منزله الدائم، تعليمات بالنزول منها بحلول الساعة الثانية بعد الظهر بالتوقيت المحلي مع أمتعتهم الشخصية، فيما دخلت السفينة التي يبلغ طولها نحو 200 متر مرحلة الإيقاف المؤقت.

وقالت الشركة إنها ستساعد في ترتيب أماكن إقامة مؤقتة وستغطي تكاليف النقل والإيواء المحليين، لكنها لن تمول السفر الدولي خارج البلاد، وهو موقف دفع كثيراً من المقيمين إلى البحث العاجل عن رحلات جوية وأماكن إقامة.

وكانت أوديسي قد تجاوزت 750 يوماً في رحلة بحرية مستمرة مخطط لها أن تستمر 3.5 سنوات، بدأت من بلفاست في أكتوبر 2024 بعد أشهر من الإصلاحات أدت إلى تأخير انطلاقها الأصلي وكلفت الشركة ملايين الدولارات، بحسب تقارير هيئة الإذاعة البريطانية. وسوقت السفينة على أنها رحلة عالمية لا تنتهي، إذ تتيح للمسافرين شراء أو استئجار المقصورات للعيش طويل الأمد، مع أسعار تملك تتراوح بين 130 ألف دولار و440 ألف دولار ورسوم شهرية بين ألفي دولار و10 آلاف دولار، وقد باع كثير من المقيمين منازلهم على اليابسة لاعتماد هذا النمط من الحياة. وقد مرت الرحلة بموانئ من تونغا إلى أستراليا، مع جدول زمني محدث يشير إلى الوصول إلى الهند بنهاية 2026 قبل التوقف المفاجئ في موقع تحول من بلدة شاطئية هادئة إلى مركز مرتبط بعمليات الاحتيال عبر الإنترنت.

وبحسب بيان للشركة، ارتفعت تكاليف الوقود الشهرية لكل مقصورة في المياه الآسيوية من متوسط تاريخي يقارب 1800 دولار إلى ما بين 6 آلاف و8 آلاف دولار، مما رفع إجمالي نفقات التشغيل بنحو 50% إلى 3 ملايين دولار شهرياً. وقال المؤسس ميكائيل بيترسون لـ«بلومبرغ» إن هذه الزيادات جاءت عقب اندلاع الصراع بين قوات أميركية إسرائيلية وإيران مطلع 2026، الذي عطل الإمدادات ورفع أسعار زيت الغاز البحري في سنغافورة إلى 1339 دولاراً للطن المتري مقابل نحو 700 دولار سابقاً. وكانت الشركة قد أبطأت جدول رحلتها وزادت فترات الرسو في الموانئ لتوفير الوقود، غير أن بيترسون أوضح أن تلك الإجراءات لم تعوض عن الارتفاع غير المسبوق الذي جعل النموذج السكني في غاية الصعوبة.

واعترض المسافرون على طلب أولي بدفع مساهمات إضافية في تكاليف الوقود، واقترحت الشركة لاحقاً دفعة شهرية إضافية قدرها 500 دولار مع رسم وقود إضافي طالما ظلت الأسعار مرتفعة. وقال بيترسون في المقابلة: «عندما اندلعت الحرب لم يتوقع أحد أن تستمر»، مضيفاً أن تحليلات السوق لا تشير إلى أي انفراج قبل مغادرة الإدارة الأميركية الحالية السلطة. وأكد متحدث باسم فيلا في ريزيدنس أن «الشركة اتخذت منذ بدء الصراع في أواخر فبراير خطوات كبيرة لتقليل استهلاك الوقود شملت إبطاء الجدول وزيادة الوقت في الموانئ»، لكنه أشار إلى أن الشركة تبحث حالياً خيارات إعادة الهيكلة وإعادة التمويل خلال الـ60 يوماً المقبلة دون ضمانات للنتائج.

وتظهر بيانات جمعية خطوط الرحلات البحرية الدولية أن زيت الوقود الثقيل شكل 60.6% من استهلاك وقود سفن الرحلات المبلغ عنه في 2024، مقابل 74.2% في 2019، فيما ارتفع استخدام بدائل زيت الوقود غير الثقيل إلى 39.4%، مما يعكس تحول الصناعة نحو الكفاءة واستخدام محركات متعددة الوقود. وفي المقابل أعلنت كارنيفال كوربوريشن ارتفاعاً بنسبة 36.4% في تكاليف الوقود إلى 615 مليون دولار في الربع الثالث من السنة المالية 2026، لكنها حققت إيرادات قياسية، الأمر الذي يبين قدرة الأساطيل الكبرى على استيعاب التقلبات أفضل من المشغلين المتخصصين في النمط السكني. كما انخفض متوسط استهلاك الوقود لكل سفينة رحلات بحرية في أوروبا بنسبة 18.5% بين 2018 و2025 بحسب تتبع الجمعية البيئي.

وخلق التوقف المفاجئ صعوبات عملية فورية لمعظم المقيمين من أميركا الشمالية الذين يتعين عليهم الآن حجز رحلات طيران وترتيب تخزين أو شحن الأمتعة التي راكموها على مدى عامين في البحر، والبحث عن سكن مؤقت إما في كمبوديا أو في أوطانهم. وبينما تعمل الشركة على خطط النزول، أبدى بعض المسافرين خيبة أملهم لأن رحلة روج لها كتجربة بحرية مدى الحياة انتهت فجأة في ميناء جنوب شرق آسيوي غير مألوف. وتشير تقارير من وسائل إعلام بينها «سيدني مورنينغ هيرالد» و«الجابان تايمز» إلى أن الشركة تواصل البحث عن تمويل يمكن أن يسمح باستئناف سريع إذا استقرت أسواق الوقود.

وصفت فيلا في ريزيدنس التعليق بأنه استجابة ضرورية لظروف لم يتوقعها أحد عند إطلاق الرحلة، مؤكدة التزامها باستكشاف كل الخيارات لإحياء المشروع الذي جذب مئات المستثمرين لشراء أماكن دائمة على متن السفينة. ويبرز الحادث نقاط الضعف في القطاعات الصغيرة من صناعة الرحلات البحرية حيث يصطدم التسعير الشهري الثابت بأسعار الطاقة العالمية المتقلبة المدفوعة بالأحداث الجيوسياسية. ويلاحظ مراقبو الصناعة أن الخطوط الكبرى استثمرت في مرونة الوقود وتوصيلات الطاقة الساحلية، بينما يعتمد النموذج السكني على الحركة الدائمة مما يجعله أكثر عرضة للارتفاعات المطولة في تكاليف الوقود البحري.

شارك هذا المقال
بواسطةnewsroom
مكتب أخبار كونتيننتال بوليتن هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع كونتيننتال بوليتن، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.