جاء التكريم خلال حفل الدورة السبعين لجائزة الكرة الذهبية في وقت يقضي فيه غليز عاما وثلاثة أشهر و27 يوما رهن الاعتقال، وفق بيان أدلى به المقدمان كيت سكوت وتييري هنري خلال الفعالية. وعرضت شاشة كبيرة صورته إلى جانب وسم #FreeGleizes قبل الإعلان مباشرة عن جائزة أفضل لاعب في العام أمام جمهور عالمي. وأقيم الحفل الذي نظمته مجلة فرانس فوتبول بالشراكة مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم في لندن يوم الأحد، ولم يتلق المنظمون أي رد فوري من السلطات الجزائرية بشأن هذا التكريم.
سافر كريستوف غليز الصحفي الحر البالغ 37 عاما والمتخصص في كرة القدم الإفريقية لصالح مجلتي سو فوت وسوسايتي إلى الجزائر في مايو 2024 لإعداد تقرير عن تاريخ نادي شباب القبائل الرياضي أحد أبرز الأندية نجاحا في البلاد ومقره تيزي وزو بحسب سجلات منظمة مراسلون بلا حدود. واعتقل في 28 مايو من ذلك العام وقضى 13 شهرا تحت الإشراف القضائي قبل أن يحكم عليه بالسجن سبع سنوات في 29 يونيو 2025 بتهمتي تمجيد الإرهاب وحيازة منشورات تمس المصالح الوطنية وفق ما أفادت به وكالة أسوشيتد برس في تقرير ديسمبر 2025. وتركز الاتهامات على اتصالات سابقة له بمسؤول بنادٍ مرتبط بحركة تقرير المصير للقبائل التي صنفتها الجزائر منظمة إرهابية عام 2021 رغم أن غالبية هذه الاتصالات سبقت التصنيف حسب تقييمات المنظمة.
وأيدت محكمة استئناف جزائرية الحكم بالكامل في الثالث من ديسمبر 2025 ما يعني استنفاد كل السبل القضائية ويترك العفو الرئاسي من قبل الرئيس عبد المجيد تبون الخيار الأساسي لإطلاق سراحه بحسب تغطية إذاعة آر إف آي. وقال غليز أمام المحكمة في جلسة الاستئناف إنه يندم على دخول البلاد بتأشيرة سياحية بدلا من طلب الاعتماد الصحفي وطلب الرحمة كي يلتحق بعائلته وفق ما أوردته محاضر اطلعت عليها عدة وسائل إعلام. وأكد المدعون أن زيارته لم تقتصر على الغرض الصحفي بل تضمنت عملا عدائيا بحسب التصريحات القضائية التي راجعتها مراسلون بلا حدود.
وأطلقت مراسلون بلا حدود عريضة عقب صدور الحكم الأولي جمعت أكثر من 34 ألف توقيع ووصفت الإدانة بأنها «لا أساس لها ومخزية» في بيانات عامة متكررة. وامتد الدعم إلى الاتحاد الفرنسي لكرة القدم الذي طالب بالعفو الجزائري كما يُخطط لتنظيم مباراة تضامنية في 11 نوفمبر لإحياء اليوم الـ500 من اعتقاله بمشاركة نجوم سابقين من أبرزهم روبرت بيريس وفيكاش دوراسو بحسب إعلانات المنظمة. وانضم إلى الحملة كل من الاتحاد الدولي للصحفيين والاتحاد الأوروبي للصحفيين اللذين دعيا وسائل الإعلام إلى تسليط الضوء على قضيته.
ويُحتجز غليز في سجن كوليا قرب العاصمة الجزائر حيث يتقاسم زنزانة صغيرة ويحافظ على التواصل مع أسرته عبر الزيارات والمراسلات المحدودة وفق تحديثات لجنة الدعم التي نقلتها صحيفة ذا أثلتيك. وشهدت العلاقات الفرنسية الجزائرية تقلبات في السنوات الماضية مع إطلاق سراح مزدوجي الجنسية الآخرين ما أثار آمالا متقطعة في قضيته دون حدوث اختراق رغم الزيارات الدبلوماسية بينها زيارة وزير العدل الفرنسي في مايو كما أشارت تقارير أسوشيتد برس. وبصفته مؤلفا مشاركا لكتاب ينتقد استغلال الهجرة في كرة القدم الإفريقية بنى غليز سمعة ركزت على الرياضة عبر القارة دون أي انخراط سياسي سابق بحسب ما أظهرته تقارير مجلة سو فوت.
ولفتت القضية الانتباه إلى أوضاع الصحفيين الذين يغطون قضايا حساسة في المنطقة مثل الاعتراف بالثقافة الأمازيغية في القبائل إذ تضع بيانات مراسلون بلا حدود الجزائر ضمن الدول التي تواجه فيها حرية الصحافة قيودا كبيرة. وشملت مظاهرات الدعم العامة الأخرى رفع لافتة كبيرة في مقر الاتحاد الفرنسي لكرة القدم وتصريحات من شخصيات في مجالي الرياضة والإعلام بحسب سجلات الحملة. ومع اقتراب كأس العالم 2026 التي تأهلت لها فرنسا والجزائر يأمل الداعمون أن يسفر الاهتمام المستمر عن إطلاق سراحه عبر عفو رئاسي.
EN