خلص القاضي في المحكمة الجزئية الأمريكية جيسي فورمان في رأي يقع في 55 صفحة إلى أن فصل مورين كومي في يوليو 2025 من منصبها كمساعدة للمدعي العام الأمريكي في المنطقة الجنوبية بنيويورك لم يكن مصرحاً به بموجب القانون وانتهك قانون إصلاح الخدمة المدنية إلى جانب مبادئ فصل السلطات. رفض الحكم دفاع وزارة العدل بأن المادة الثانية من الدستور تمنح المدعي العام سلطة مطلقة في إقالتها مشيراً إلى أن هذا الموقف يتعارض مع قرابة قرنين من قرارات المحكمة العليا التي لا تزال ملزمة. وأمر فورمان بإعادة التعيين بأثر رجعي لأغراض الاستحقاقات وطالب برد الرواتب من تاريخ الفصل حتى 20 ديسمبر 2025 حين بدأت كومي منصبها الجديد شريكة في مكتب «باترسون بيلكناب ويب وتايلر». كما تشمل التدابير تحديث سجلاتها الوظيفية لإظهار الاستقالة بدلاً من الفصل واستعادة مساهمات التقاعد عن الفترة الفاصلة.
قضت مورين كومي عشر سنوات مدعية اتحادية تولت خلالها بعض أبرز قضايا وزارة العدل بما في ذلك محاكمة غيسلين ماكسويل في قضية الاتجار بالجنس وقضية الابتزاز ضد شون «ديدي» كومز التي أفضت إلى إدانات تتعلق بتهم الدعارة. وأظهرت ملفات المحكمة التي اطلعت عليها وسائل إعلام مثل «سي بي إس نيوز» و«الغارديان» أنها حصلت على تقييمات عليا متسقة من مشرفيها طوال فترة خدمتها. وتخرجت من كلية الحقوق في جامعة هارفارد قبل انضمامها إلى مكتب المدعي العام في مانهاتن حيث شملت قضاياها طبيب النساء في جامعة كولومبيا روبرت هادن والمسؤولة السابقة في وزارة الخزانة ناتالي إدواردز. وأثار الفصل المفاجئ دون إبداء أي سبب تساؤلات فورية حول دوافعه الحقيقية.
رفعت كومي دعوى قضائية ضد وزارة العدل في سبتمبر 2025 أكدت فيها أن فصلها جاء فقط أو أساساً لأنها ابنة المدير السابق لمكتب التحقيقات الاتحادي جيمس كومي أو بسبب افتراضات حول معتقداتها السياسية. وبحسب الشكوى فإن التفسير الوحيد الذي قدم وقتها أشار إلى المادة الثانية من الدستور وأوضح أن التوجيه جاء من واشنطن. وأصدر فريقها القانوني المكون من المحامين إلين بلين ونيكول غيرون وديبا فانامالي ومارغريت دونوفان بياناً وصف قرار المحكمة بأنه انتصار للموظفين المدنيين وسيادة القانون يعيد التأكيد على الضوابط والتوازنات الدستورية. وترك فورمان ادعاء الانتقام بموجب التعديل الأول لمرافعات محتملة لكنه أشار إلى أنه قد يكون غير ذي موضوع بعد انتقالها إلى ممارسة القانون الخاص.
كتب فورمان في رأيه أن نظرية الإدارة في سلطة التنفيذية ستخل بالتوازن الذي رسمه النظام الدستوري للبلاد وأن القيود التي وضعها الكونغرس على إقالة الموظفين التابعين مثل مساعدي المدعين العامين الأمريكيين تبقى سارية. ويبين تقييم صادر عن خدمة أبحاث الكونغرس لقانون إصلاح الخدمة المدنية أن التشريع الصادر عام 1978 يمكن الوكالات من معالجة سوء الأداء والسلوك المشين فيما يحظر الإجراءات المبنية على أسباب غير مشروعة كالانتقام السياسي أو نشاط المبلغين. ويتطلب القانون إشعاراً وفرصة للرد وحق الاستئناف أمام محكم محايد قبل اتخاذ أي قرار بحق الموظفين المهنيين الذين أنهوا فترة الاختبار. وتشير بيانات مجلس حماية أنظمة الاستحقاق إلى أن إنهاء خدمات هؤلاء الموظفين الاتحاديين الدائمين لأسباب تتعلق بالأداء أو السلوك لا يتجاوز 0.2 في المائة سنوياً بعد تعديل فترات الاختبار.
أكدت وزارة العدل في ملفاتها أن المدعية العامة آنذاك بام بوندي اتخذت القرار الأولي وراتبه المدعي العام بالوكالة تود بلانش لاحقاً إلا أن فورمان وجد أن أياً من الإجراءين لم يستوف الشروط القانونية. وقال متحدث باسم الوزارة إن الإدارة تعارض الحكم لأنه يعيق سلطة الرئيس الدستورية على موظفي السلطة التنفيذية وإن استئنافاً سيُقدم في حينه. ورفض الرأي محاولات تبرير الفصل عبر تحديد كفاءة ضمني بموجب قانون إصلاح الخدمة المدنية ووصفها بأنها تكاد تكون تافهة. وأفادت منظمات إخبارية عدة منها «بوليتيكو» و«يو إس إيه توداي» بأن القضية تختبر جهوداً أوسع لتوسيع صلاحيات الإقالة على المدعين المهنيين بعد سوابق المحكمة العليا الأخيرة بشأن الموظفين الرئيسيين.
شغل جيمس كومي منصب مدير مكتب التحقيقات الاتحادي من 2013 حتى أقاله الرئيس ترامب عام 2017 أثناء التحقيق في التدخل الروسي بانتخابات 2016. وظل المدير السابق في السنوات التالية ناقداً علنياً للرئيس مما أدى إلى إجراءات قانونية إضافية ضده قضت محكمة اتحادية برفضها لعدم صلاحية المدعي المعين. وتوثق مداخل ويكيبيديا وملخصات «نيوزويك» أن مورين كومي المولودة عام 1988 وهي الأكبر بين ستة أشقاء استمرت في عملها الادعائي خلال إدارة ترامب الأولى وسنوات بايدن رغم الصلة العائلية. وسلطت الدعوى الضوء على حملات إلكترونية لمؤيدي ترامب طالبت بإقالتها والتي قال محاموها إنها أثرت في القرار النهائي الذي اتُخذ دون أي مبرر يتصل بالأداء.
أكد فورمان أنه رغم تمتع المدعي العام بسلطة قانونية لإقالة مساعدي المدعين العامين الأمريكيين فإن هذه السلطة لا تمارس إلا بالطريقة وللأسباب التي حددها الكونغرس بموجب قانون إصلاح الخدمة المدنية. ويتوافق الحكم مع أربعين عاماً من الممارسة المستمرة في السلطة التنفيذية التي تقضي بأن تتم الإقالات لسبب وجيه فقط ووفق الإجراءات المؤسسية كما أشارت قرارات محاكم اتحادية سابقة. وكان محامو كومي قد جادلوا بأنه لم يوجد تفسير مشروع للإجراء يتجاوز الصلة العائلية والميول السياسية المتصورة. ولا يفرض القرار عودتها الفعلية إلى المكتب لكنه يضمن عدم تعرضها لأي ضرر مهني دائم جراء الفصل غير القانوني.
EN