نشرت وسائل الإعلام الرسمية في كوريا الشمالية يوم 20 أكتوبر 2026 صوراً تظهر الزعيم كيم جونغ أون يفحص أحذية الأطفال ويلمس عروض الملابس ويوجه تعليماته إلى المسؤولين خلال زيارته معرض الملابس والأحذية الوطني في اليوم السابق. ووزعت وكالة الأنباء المركزية الكورية هذه الصور التي تصور الرجل البالغ 42 عاماً وهو برفقة زوجته ري سول جو وابنته كيم جو أي في الفعالية التي أقيمت في بيونغ يانغ وعرضت أكثر من 77 ألف قطعة ملابس و170 ألف زوج من الأحذية. وبحسب إحاطة نقلتها وكالة يونهاب للأنباء فإن جهاز الاستخبارات الوطني الكوري الجنوبي لم يرصد أي مؤشرات على حالة طوارئ طبية أو تغيير في القيادة داخل كوريا الشمالية.
بدأت التكهنات مع منشورات على منصة إكس لـ«وانجون شي» الناشط الصيني المعارض المقيم في الولايات المتحدة والمنتمي إلى حزب الديمقراطية الصيني، إذ زعم دون أدلة أن كيم أصيب بنزيف دماغي حاد ودخل في غيبوبة ثم نقل إلى مستشفى بكين الاتحادي الطبي. وادعى شي لاحقاً أن الزعيم توفي هناك قبل إعادة جثمانه سراً إلى كوريا الشمالية، وهي مزاعم رددتها وسائل إعلام منها «نيويورك بوست» و«ذا صن». وأفاد مسؤولون دبلوماسيون وأمنيون كوريون جنوبيون صحيفة «سيئول إيكونوميك ديلي» بأنهم لم يتلقوا ما يؤكد هذه الادعاءات التي تفتقر إلى سجلات طبية أو شهود عيان.
وكان تقييم لجهاز الاستخبارات الوطني الكوري الجنوبي صدر في 30 سبتمبر 2026 قد أشار إلى أن وزن كيم يبلغ نحو 140 كيلوغراماً، وأنه يواجه خطراً مرتفعاً للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بسبب السمنة والتدخين المفرط وتاريخ عائلي توفي فيه والده وجده بسبب مشكلات قلبية. وأوضح الجهاز أن كيم يواصل إظهار قدرة بدنية منها الركض على الدرج خلال تفقده مدمرة بحرية، ولم تظهر عليه مؤشرات صحية غير طبيعية واضحة تحت مراقبة فريقه الطبي الخاص. ويسعى مسؤولون كوريون شماليون للحصول على أدوية من الخارج لعلاج حالات مرتبطة بالسمنة مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري، بحسب إحاطة عام 2024 للمشرعين الكوريين الجنوبيين نقلتها بلومبرغ.
وتشبه هذه الحادثة واقعة عام 2020 حين ادعى المنشق الكوري الشمالي والنائب الكوري الجنوبي جي سونغ هو أنه متأكد بنسبة 99 بالمئة من وفاة كيم بعد جراحة في القلب، وهو ادعاء انهار حين ظهر الزعيم علناً بعد أسابيع مما دفع جي إلى الاعتذار. وأفادت وكالة يو بي آي آنذاك بأن مثل هذه التكهنات غالباً ما تنبع من معلومات محدودة تتسرب عبر شبكات التجارة الخارجية لكوريا الشمالية أو روايات المنشقين. ودرست بحثاً نشر في «المجلة الدولية للمحتويات» كيفية انتشار شائعات الوفاة المماثلة على يوتيوب في كوريا الجنوبية، ولاحظ أن القنوات الرئيسية والشخصية واصلت تداول الادعاءات حتى بعد نفيها.
وقال الخبير في الشؤون الكورية الشمالية بينديكت روجرز لصحيفة «ذا صن» إن وفيات القادة السابقة كانت تثير حداداً عاماً واضحاً يتضمن حشوداً تبكي وبثاً رسمياً عاطفياً، وهو ما لم يحدث في هذه الحالة. «لقد كانت هناك شائعات سابقة عن وفاته. إنه لا يبدو بصحة جيدة وهو بدين للغاية»، قال روجرز. «إما أن يحدث ذلك، أو إذا كان لا يزال حياً فسوف ينشرون بعض الأدلة التي تثبت أنه على قيد الحياة».
ويساهم غموض مسألة الخلافة في لفت الانتباه إلى هذه الشائعات، إذ رفع كيم من ظهور ابنته كيم جو أي في وسائل الإعلام الرسمية دون أن يسميها وريثة رسمياً في نظام لم يسبق أن قادته امرأة. وأفاد جهاز الاستخبارات الوطني في نوفمبر 2025 بأن كيم يكثف جهود التأليه الذاتي بما في ذلك اللوحات الجدارية الفسيفسائية والشارات لتحويل التركيز عن مناقشات الخلافة. ونقلت «آسيا بيزنس ديلي» عن الجهاز أن هذا النهج يهدف إلى بناء قاعدة حكم تفوق ما كان عليه أسلافه مع التحضير لحوار محتمل مع الولايات المتحدة.
ولطالما أدى الفراغ المعلوماتي حول قيادة كوريا الشمالية إلى تقارير غير مؤكدة، وهي ظاهرة حللتها تغطيات سابقة لدورات الشائعات بينها ادعاءات على وسائل التواصل الصينية عام 2012 عن كيم ربطها «الدبلومات» بتوترات في علاقات بكين وبيونغ يانغ. ولم تؤكد أي جهاز استخبارات مستقل أي أزمة صحية، ويأتي إصدار الصور الأخيرة بسرعة ليؤكد الوضع الطبيعي في دولة نووية يبقى فيها الوصول إلى الدائرة الداخلية مقيداً بشدة.
EN