حظر التجول يساهم في إحلال الهدوء الليلي بالمدن الفرنسية بعد شغب نهاية الأسبوع

newsroom
بواسطة
5 دقيقة للقراءة
حظر التجول يعيد الهدوء إلى المدن الفرنسية | صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

أعلن رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو أن حظر التجول المستهدف ساهم في إحلال هدوء ليلي في مختلف أنحاء فرنسا عقب عطلة نهاية أسبوع شهدت أعمال شغب ونهب، وذلك بحسب منشور له على منصة «إكس» نقلته وسائل إعلام عدة من بينها «فرانس 24» و«رويترز». وشكر لوكورنو ضباط الشرطة والدركيين والمحافظين على تطبيق الإجراءات التي حدت من الحركة والتجمعات في مناطق حضرية محددة.

وأضاف أن السلطات المحلية ستحدد ما إذا كان سيُفرض حظر تجول إضافي لليلة المقبلة بناء على الوضع الميداني، على أن يتخذ القرار مسؤولون إقليميون وعمدات وليس بموجب توجيه وطني شامل. وقد تجنب هذا النهج فرض حظر شامل في باريس وركز على البؤر الساخنة التي اندلع فيها العنف.

وبحسب «رويترز» بدأت الاحتجاجات الشهر الماضي بدعوات الطلاب لتحسين ظروف المدارس قبل أن تتسع لتشمل مطالب تتعلق بتكاليف المعيشة وتحظى بدعم النقابات العمالية. وشارك أكثر من نصف مليون شخص في التظاهرات يوم السبت عبر البلاد بحسب بيانات «بلومبرغ»، إلا أن الأحداث تحولت سريعاً إلى تخريب وإحراق ونهب واسع في عدة مدن. واستمر الاضطراب يوم الأحد في وسط باريس ومناطق أخرى، مما دفع الحكومة إلى عقد اجتماع وزاري طارئ الاثنين. ووصف مسؤولون العنف بأنه مدبر جزئياً من جماعات يسارية متطرفة تسعى إلى زعزعة استقرار البلاد قبيل انتخابات الرئاسة العام المقبل.

وأفادت أرقام وزارة الداخلية بأن عدد المعتقلين تجاوز 2500 منذ بدء الاضطرابات، منها 2397 يوم السبت وحده و108 في باريس ليل الأحد. وأصيب نحو ألف شرطي خلال الاشتباكات، بينما فقد متظاهر يداً إثر قنبلة لمكافحة الشغب بحسب وكالة الأنباء الفرنسية. ورغم حجم الأضرار في الممتلكات لم تسجل أي وفيات، وهو ما وصفه لوكورنو بأنه «معجزة» بعد اجتماع الأزمة الاثنين. وتعكس هذه الحصيلة شدة المواجهات التي استهدفت متاجر ومباني عامة بل وشققاً سكنية في بعض الأحياء.

وأقر وزير الداخلية لوران نونيز بأن قوات الشرطة لم تكن على أتم الاستعداد لسرعة العنف واتساعه، في تصريح نقلته «نيويورك تايمز». وعرض استقالته على الرئيس إيمانويل ماكرون إلا أن الرئاسة رفضتها بحسب مكتب الإليزيه. واتهم لوكورنو بعد اجتماع الوزراء شبكة غامضة من مثيري الشغب اليساريين المتطرفين بمحاولة خلق فوضى كبيرة، واستبعد فرض حظر تجول شامل على العاصمة كلها مؤكداً أن النظام سيعود. كما تعهدت الحكومة بتقديم دعم مالي للمناطق المتضررة على أن يُسترد المبلغ من الجناة.

وبدأ حظر التجول في وسط باريس من الحادية عشرة مساء الاثنين حتى السادسة صباحاً الثلاثاء في مناطق تشمل ساحة الجمهورية ومنطقة التسوق «ليه هال»، كما أعلنت شرطة باريس. وفرضت قيود مماثلة في ليون من التاسعة مساء في المنطقة المركزية التي أُحرق فيها مكتب سياحي، مع حظر التجمعات العامة من السادسة مساء كما أوردت «فرانس 24». وطبقت السلطات حظر تجول جزئياً أو قيود حركة على الشباب في مرسيليا وبوردو ونيس وليل وبلدات شمالية صغيرة أخرى، وامتد بعضها إلى ليلة الثلاثاء. وجاءت هذه الإجراءات المحلية بعد تعليمات مباشرة من لوكورنو للمحافظين الإقليميين إثر شكوى أصحاب المتاجر من استمرار النهب.

واعتبرت «بلومبرغ» أن أحداث نهاية الأسبوع تمثل أكبر اضطرابات تشهدها فرنسا منذ سنوات، وجاءت في ظرف سياسي واقتصادي متوتر. والاحتجاجات والعنف المتقطع في الشارع ليسا أمراً نادراً كما حدث في حركة «السترات الصفراء» عام 2018 وأعمال الشغب عام 2023، لكن الحجم الحالي فاجأ السلطات قبل ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية. وأدى ارتفاع الديون والاقتصاد الضعيف ومطالب المعيشة إلى تعميق السخط الشعبي بحسب محللين. وأضرت أعمال العنف أو نهبت ما لا يقل عن 3000 شركة في أنحاء البلاد، فيما بلغت التكاليف التقديرية أقل من 1.2 مليار يورو حتى الآن كما أبلغ ماركوس ألفاريز رئيس التأمين العالمي في «مورنينغ ستار دي بي آر إس» «بلومبرغ».

وأكد لوكورنو أن تعزيزات أمنية إضافية ستبقى مستمرة للمناسبات المقبلة بما فيها مباراة لفريق باريس سان جيرمان، فيما أكد وزير الداخلية عدم نية إلغائها. وبدأت أعمال التنظيف في الأحياء المتضررة بينما يراجع المسؤولون أوجه القصور الاستخباراتي الذي سمح لمجموعات سريعة الحركة بتجاوز الانتشارات الأولية للشرطة. ويبدو أن الجمع بين حظر التجول والتواجد المكثف قد حال دون مزيد من الاضطرابات، غير أن السلطات حذرت من أن الإجراءات ستتكيف يومياً بحسب تقييمات القادة المحليين.

شارك هذا المقال
بواسطةnewsroom
مكتب أخبار كونتيننتال بوليتن هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع كونتيننتال بوليتن، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.