أكد قاضي التحقيق في المحكمة العليا بابلو لاريانا في 19 أكتوبر 2026 أن مذكرات التوقيف الصادرة بحق كارلس بويغديمونت وتوني كومين ولويس بويغ لم تعد ذات قوة قانونية بعد أن قضت المحكمة الدستورية بوجوب تطبيق قانون العفو على تهم الاختلاس ذات الصلة. وقال لاريانا الذي عارض سابقاً تطبيق العفو على مثل هذه الحالات إنه يتعين رفع تلك المذكرات فوراً رغم عدم موافقته على استدلال المحكمة الأعلى. ووفقاً لموقع «كتالان نيوز» أمر القاضي الشرطة الوطنية والحرس المدني وشرطة «موسوس دي إسكوادرا» الإقليمية وجميع الجهات الأخرى بعدم اعتقال الثلاثة بناء على هذه المذكرات في انتظار أن يبت مجلس كامل في إغلاق القضية نهائياً.
فر بويغديمونت إلى بلجيكا أواخر 2017 بعدما أجرت السلطات الكتالونية استفتاء على الاستقلال اعتبرته المحاكم الإسبانية غير قانوني مما دفع مدريد إلى حل الحكومة الإقليمية وفرض الحكم المباشر. ووجه المدعون إلى الرئيس آنذاك تهم التمرد والتحريض والاختلاس لتمويل التصويت إلا أنه نفى باستمرار أي مخالفة. وأشارت تقارير رويترز إلى أن أحداث 2017 أثارت أخطر أزمة سياسية في إسبانيا منذ عقود ووضعت بويغديمونت أمام احتمال السجن لسنوات طويلة إذا أدين بالتهم الأصلية.
أقر البرلمان قانون العفو عام 2024 ضمن مفاوضات ضمنت لرئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو سانتشيز ولاية جديدة بدعم من الأحزاب الانفصالية الكتالونية. ويغطي التشريع الجرائم المرتبطة بدفع الاستقلال بين 2011 و2021 وقد طبق بالفعل على أكثر من 300 شخص وفقاً للمنظمة المدنية الكتالونية «أومنيوم». وأيدت محكمة الاتحاد الأوروبي العليا توافق القانون مع قواعد الاتحاد في قرار صدر في يوليو 2026 بينما أكدت المحكمة الدستورية الإسبانية دستوريته مطلع هذا العام قبل أن تناقش نطاقه في قضايا الاختلاس بالحكم الصادر في 6 أكتوبر الذي دفع لاريانا لإصدار أمره الأخير.
وقبلت المحكمة الدستورية استئنافاً قدمته الوزيرة الكتالونية السابقة دولورس باسا التي شملت إدانتها تهمة الاختلاس وقررت أن استبعاد مثل هذه التهم عندما لا ترتبط بالإثراء الشخصي يقوض هدف القانون. وأقر لاريانا في تأكيده يوم 19 أكتوبر بأن تنفيذ المذكرات في الفترة الانتقالية قد ينتهك الحقوق الدستورية في الحرية إذا ما طبق العفو في النهاية. وفصل تقرير «جوريست» الصادر في اليوم ذاته كيف تصرف القاضي حتى قبل تسلم النص الكامل لحكم المحكمة الدستورية لتجنب أي حرمان غير مبرر من الحرية.
وقال بويغديمونت من مقره في واترلو ببلجيكا إن قرارات المحكمة تمثل «هزيمة واضحة للدولة الإسبانية». وأضاف في تصريحات نقلتها «بوليتيكو» أن الحكم «يلزمنا بوضع حد للقمع السياسي» دون أن يعلن عودته الفورية. وأبلغ محاميه غونزالو بويي موقع «كتالان نيوز» أن بويغديمونت لا ينوي العودة قبل الانتخابات العامة المبكرة في 29 نوفمبر بينما يتوقع عودة كومين هذا الأسبوع لاستلام اعتماد البرلمان الأوروبي في مدريد.
وتأتي هذه التطورات بينما تستعد إسبانيا للتصويت الوطني المبكر الذي أثارته انهيار تشريعات الإسكان الشهر الماضي. وقد تؤثر العودة المحتملة لشخصية انفصالية بارزة على الحملة الانتخابية في كتالونيا حيث يبقى التأييد للاستقلال منقسماً. وتقدر رويترز عدد الأشخاص الذين قد يشملهم العفو بنحو 1600 فرد رغم أن حصة صغيرة فقط منهم حصلت على عفو كامل حتى الآن.
EN