شكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الاتحاد الأوروبي على دعمه في 16 أكتوبر 2026، ووصف رؤساء الدول والحكومات الذين اجتمعوا في بروكسل بأنهم قادة حقيقيون، وذلك أثناء وقوفه إلى جانب رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا. وأوردت «بي بي سي» أن زيلينسكي أدلى بهذه التصريحات بينما وصف الرئيس ترامب استئناف أوكرانيا لضرباتها على مصافي النفط الروسية بأنه «عار». ونقل مراسل «بي بي سي» نيك بيك من بروكسل التباين في المواقف بين كييف وواشنطن. كما تناول فيديو لـ«بي بي سي» بعنوان «شاهد: هل ستحصل أوكرانيا على الدعم المطلوب مع تصاعد التوترات مع الولايات المتحدة؟» مسألة ما إذا كانت أوكرانيا ستتلقى الدعم المطلوب. وقد تعهد القادة الأوروبيون بمضاعفة المساعدات لتعويض أي انخفاض محتمل في التورط الأمريكي.
وحذرت إدارة ترامب أوكرانيا من أنها قد توقف مشاركة المعلومات الاستخباراتية وتمنع الدول الأوروبية من شراء أسلحة أمريكية الصنع إذا لم توقف كييف الهجمات بعيدة المدى على البنية التحتية الطاقية الروسية، بحسب «سي إن إن». وأدى تعطل نظام اتصالات الأقمار الصناعية «ستارشيلد»، وهو النسخة العسكرية من «ستارلينك» الذي تعاقد عليه البنتاغون، مؤخرا إلى عرقلة عمليات الطائرات المسيرة الأوكرانية والتحذيرات المبكرة من ضربات الصواريخ الباليستية الروسية. وذكرت «نيويورك تايمز» أن الدعم الأمريكي لأوكرانيا تحت إدارة ترامب انخفض إلى جزء بسيط مما كان عليه خلال إدارة بايدن. ورد زيلينسكي بالتعهد بالدفاع عن مصالح أوكرانيا عقب الهجمات الروسية الأخيرة التي شملت إطلاق ألف طائرة مسيرة على البلاد في فترة واحدة. وأفادت «فرانس 24» بأن الزعيم الأوكراني استخدم اجتماعاته في بروكسل لتحفيز الحلفاء الأوروبيين على تقديم المزيد من المساعدات الدفاعية.
وقال السفير الأمريكي السابق لدى أوكرانيا وليام تايلور لـ«بي بي إس نيوز» إن أوكرانيا أصبحت أقل اعتمادا على الولايات المتحدة مما كانت عليه قبل 18 شهرا، نظرا لأن واشنطن لا تقدم أسلحة أو دعما ماليا أو قيادة في عملية رامشتاين لتنسيق المساعدات العسكرية. ووصف تايلور العلاقات الثنائية الحالية بأنها في أدنى مستوياتها على الإطلاق، لكنه أشار إلى أن الأوروبيين زادوا من دورهم، وأن الرأي العام والكونغرس الأمريكي لا يزالان داعمين لأوكرانيا في مواجهة روسيا. وأضاف السفير السابق أن كييف تكيفت من خلال تطوير بدائل حيث أمكن ذلك. وأوردت «وول ستريت جورنال» أن ثمة فجوات حرجة لا تزال قائمة في مجالات مثل بعض تدفقات المعلومات الاستخباراتية والتحذير المبكر من الصواريخ الباليستية حيث تمتلك الولايات المتحدة قدرات فريدة لا بديل فوري لها. وأضرت الضربات الروسية الأخيرة بعشرات المنشآت الطاقية الأوكرانية وتركت مئات الآلاف دون كهرباء، بحسب مسؤولين أوكرانيين وردت إشارتهم في تقارير متعددة.
وتطرق زيلينسكي خلال زيارته لبروكسل إلى الصفقات الطاقية الأمريكية المقترحة مع روسيا، مؤكدا أن التنازلات بشأن الديزل ستؤدي إلى تخفيف عقوبات إضافية على الغاز الروسي والبنوك والأصول إذا لم يتم التصدي لها. وأبرز ضربة روسية بطائرة مسيرة على البنية التحتية الطاقية في لوتسك أدت إلى انقطاع الكهرباء، معتبرا أن موسكو تستغل الانقسامات المتصورة. وقال ماكرون لزيلينسكي إنه أمر حاسم أن تحصل أوكرانيا على كل الوسائل اللازمة لحماية نفسها، بحسب «فرانس 24». واقتبس «الكييف إندبندنت» عن زيلينسكي قوله إنه يدافع عن شعب أوكرانيا الذي تعرض للهجوم والاحتلال والقتل. وانضم الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته مؤكدا أن الحلف لن يتراجع أمام المحاولات الروسية لإضعاف العزيمة.
وأفادت «سياتل تايمز» بأن المسؤولين الأوروبيين تعهدوا بتسريع الدعم العسكري والاقتصادي، بما في ذلك صواريخ دفاع جوي جديدة فعالة ضد الطائرات المسيرة الروسية، عقب اجتماعات زيلينسكي في لندن وبروكسل. وأكد مسؤولو سلاح الجو الأوكراني أن التحذيرات المبكرة من الشركاء كانت غائبة لبعض موجات الهجمات الأخيرة رغم عودتها في الموجات اللاحقة. ونفى ترامب أي تغيير في سياسة مشاركة المعلومات الاستخباراتية الأمريكية في الوقت الذي يواصل فيه الضغط من أجل وقف إطلاق النار واتفاقات طاقية جديدة مع روسيا. وأشارت «نيويورك تايمز» إلى أنه بعد اجتماع في المكتب البيضاوي في فبراير 2025، أوقفت الإدارة مؤقتا بعض مشاركة المعلومات الاستخباراتية العسكرية للضغط على أوكرانيا باتجاه المفاوضات. وساعد المسؤولون في تحسين دقة ضربات الطائرات المسيرة الأوكرانية على مصافي التكرير الروسية في بعض الأحيان، أضافت الصحيفة.
وأعرب زيلينسكي عن امتنانه للبيت الأبيض والولايات المتحدة خلال مؤتمره الصحفي في 16 أكتوبر، لكنه أوضح أن أميركا شريك واحد من بين العديد من الشركاء، وأنه سيدافع عن المواقف الأوكرانية إذا لزم الأمر. وأبرزت المقابلة مع تايلور في «بي بي إس» أنه رغم انخفاض الاعتماد، فإن الاعتماد المتبقي على الأنظمة الأمريكية في المجالات الرئيسية يشكل مخاطر في حال سحبها كليا. وأفادت «وول ستريت جورنال» بأن تطوير أوروبا لأنظمة أقمار صناعية مماثلة جار لكنه لن يكون جاهزا للاستخدام قبل عام 2028 على أقرب تقدير. ودعا زيلينسكي إلى الصراحة في العلاقات عبر الأطلسي بعد تعطل «ستارشيلد» والحوادث ذات الصلة. وقد أدى التأثير التراكمي لهذه التوترات إلى دفع كييف إلى تنويع مصادر الدعم مع الحفاظ على الضغط على روسيا.
EN