مستوطنون إسرائيليون يعتدون على قطافي الزيتون في الضفة الغربية ويصيبون صحفية أمريكية

newsroom
بواسطة
4 دقيقة للقراءة
حصاد الزيتون في قرية أبو فلاح | صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

نزل عشرات المستوطنين الملثمين الذين يرتدون ملابس سوداء على قرية أبو فلاح شمال شرق رام الله، حيث كان الفلسطينيون يحصدون الزيتون، وبدأوا هجوماً منسقاً تضمن رشق الحجارة بالمقلاع والهراوات مع إشعال النار في البساتين، وفقاً لتقرير رويترز من المكان.

أصيبت مصورة صحيفة واشنطن بوست هايدي ليفين بإصابات متعددة بعد سقوطها وركلها المهاجمون مراراً، كما وصف الصحفي المستقل جاسبر ناثانيال الأحداث لقناة الجزيرة. وأفاد الأطباء الفلسطينيون بنقل شخصين إلى مستشفيات في منطقة رام الله، أحدهما رجل محلي أصيب برصاصة في فخذه أطلقها جنود إسرائيليون وصلوا أثناء المواجهة. وأضاف شهود من رويترز أن نحو 80 مستوطناً بعضهم يحمل قنابل غاز هبطوا من تلة فوق بستان الزيتون المدرج حيث تجمع القرويون لموسم الحصاد السنوي.

وتحدثت ليفين من سريرها بالمستشفى وهي في حال مستقرة، وسردت كيف دفعها إلى الأرض خلال الاشتباك. «تعرضت للهجوم ودُفعت إلى الأرض. لحسن الحظ كان لدي سترتي الواقية والخوذة، وإلا لما كنت هنا على الأرجح، إذ استمروا في ركلي مراراً وتكراراً» قالت في تصريحات نقلتها رويترز. وأضافت الصحفية الأمريكية البالغة 64 عاماً أن الهجوم انتهى عندما تدخل زملاؤها الفلسطينيون، مما سمح للأطباء بنقلها أولاً إلى عيادة في أبو فلاح ثم إلى رام الله حيث عولجت من إصاباتها. وأظهرت لقطات فيديو اطلعت عليها وسائل الإعلام ليفين ملقاة على طريق ترابي وهي تحمي وجهها بيديها بينما حاصرها ثلاثة مستوطنين على الأقل قبل التدخل.

وحضر أطباء وجنود إسرائيليون لمعالجة رجل فلسطيني أصيب بالرصاص خلال الحادث قرب المكان، وفقاً لصور وتقارير وكالة أسوشيتد برس. وقال شهود محليون للجزيرة إن مستوطنين آخرين وصلوا مسلحين برشاشات، وسمع دوي إطلاق نار حي في المنطقة مما دفع الجميع إلى الفرار. وجاء الهجوم عقب حادث مماثل صباح ذلك اليوم في منطقة ترمسعيا حيث أحرق المستوطنون ثلاث سيارات بعد استهداف مجموعة أخرى من حصادي الزيتون، كما أفادت رويترز. وقد وثق مسؤولون فلسطينيون تكرار التدخل في موسم الحصاد الذي يشكل نشاطاً اقتصادياً حيوياً للمجتمعات عبر المنطقة.

لقد تصاعد عنف المستوطنين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، إذ سجلت 170 هجوماً على الأقل منذ 27 سبتمبر حول بداية موسم قطاف الزيتون السنوي، وفقاً لمنظمة «ييش دين» الإسرائيلية الراصدة للاستيطان التي استشهدت بها تغطية رويترز. ويشكل هذا الاعتداء الأخير جزءاً من نمط شمل حرق الأشجار وسرقة المحاصيل والاعتداءات الجسدية على المزارعين، كما سجلت لجنة مقاومة الاستيطان والجدار التي أشارت إلى 19 حادثاً على الأقل في يوم جمعة واحد مطلع أكتوبر. وقتل رجل فلسطيني في هجوم ذي صلة قرب برقة في 7 أكتوبر أطلق فيه المستوطنون والجنود النار، وفقاً لوزارة الصحة الفلسطينية كما أوردت رويترز. وقعت هذه الأحداث في خلفية نزوح أوسع إذ رصد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية آلاف الفلسطينيين الذين أجبروا على مغادرة أراضيهم منذ 2023.

ولم يصدر الجيش الإسرائيلي رداً فورياً على طلبات التعليق بشأن أحداث الجمعة في أبو فلاح. ووصف ناثانيال الذي كان حاضراً العنف في الضفة الغربية بأنه في أعلى مستوياته أو قريب من ذلك حالياً، في مقابلته مع الجزيرة. وأصبح موسم قطاف الزيتون الذي يجمع التجمعات تقليدياً أكثر تقييداً، مع توثيق الراصدين منع الوصول إلى جانب الهجمات المباشرة في قرى متعددة هذا الموسم. وبلغت الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الأشجار التالفة والمحاصيل المسروقة مستويات كبيرة في الأسابيع الأخيرة، وفقاً للسلطات الزراعية الفلسطينية.

وأظهرت بيانات «ييش دين» المنشورة عبر منصات التواصل أن أكثر من 100 حادث عنف مرتبط بالمستوطنين والجنود وقع في 10 أيام فقط من الموسم، شملت اعتداءات جسدية ومنع الحصاد وتدمير الأشجار. وتقطن الضفة الغربية نحو 500 ألف مستوطن و3 ملايين فلسطيني على الأقل، وتعتبر المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي من قبل هيئات الأمم المتحدة ومعظم الدول، على الرغم من أن إسرائيل تعتبر المنطقة متنازعاً عليها. وقد أعقبت دعوات دولية للمساءلة عدة اعتداءات مرتبطة بالحصاد، على الرغم من بقاء ردود السلطات محدودة في الأشهر الأخيرة.

شارك هذا المقال
بواسطةnewsroom
مكتب أخبار كونتيننتال بوليتن هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع كونتيننتال بوليتن، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.