تلقت السلطات البحرية الرومانية إنذاراً طارئاً من ناقلة «وين تريدر» حوالي الساعة السابعة صباحاً بالتوقيت المحلي يوم الخميس بعد أن أبلغت السفينة عن وقوع انفجارات متعددة واندلاع حريق أثناء رسوها قرب مدخل قناة سولينا إلى البحر الأسود. كانت ناقلة الكيماويات التي أبحرت من تونس إلى رومانيا تحمل 12 فرداً في طاقمها وقد تم إنقاذ أربعة منهم حتى الآن وفقاً لتقرير لوكالة رويترز استند إلى تصريحات مسؤولين في بوخارست. وأفاد بحارة على سفن مجاورة السلطات بأن الناقلة يبدو أنها تعرضت لضربة من طائرتين مسيرتين رغم أن المسؤولين الرومانيين لم يؤكدوا أي صلة بين ذلك ورصد طائرات مسيرة روسية ليلاً قرب جزيرة الأفعى الأوكرانية.
وتواصلت مهمة البحث والإنقاذ التي تشمل مروحيتين من طراز بلاك هوك وقوارب إنقاذ حتى فترة ما بعد الظهر رغم الأمواج العالية والبحر الهائج اللذين عرقلا الجهود الرامية إلى الوصول إلى أفراد الطاقم المفقودين. وأصدرت وزارة الداخلية الرومانية تسجيلاً مصوراً يظهر مروحية تحوم قرب السفينة المشتعلة فيما ركزت الفرق على سلامة رجال الإنقاذ أثناء محاولتها تحديد أماكن الناجين. ووفقاً لوكالة بلومبرغ يمثل هذا الحريق الحادث الثاني من نوعه في المياه الرومانية خلال أقل من 24 ساعة مما أثار مخاوف جديدة بشأن سلامة الملاحة التجارية في المنطقة.
وفي وقت سابق من مساء الأربعاء اندلع حريق أيضاً في ناقلة الكيماويات والنفط التي ترفع علم جزر القمر «يارا جي» في المنطقة ذاتها قرب مصب نهر الدانوب لكن طاقمها بأكمله تمكن من إخماد النيران وبقي آمناً. وقال مسؤولون رومانيون إنه لم يتضح بعد ما إذا كانت «يارا جي» قد تعرضت لهجوم إذ أوضح وزير الدفاع رادو ميروتا للتلفزيون المحلي أن تحقيقاً يجري في الأسباب المحتملة. وكانت السفينتان في انتظار الدخول إلى قناة سولينا وهي ممر رئيسي لصادرات الحبوب الأوكرانية شهد ازدحاماً متزايداً بسبب الطقس والاضطرابات الإقليمية.
وتأتي الحرائق الأخيرة بعد ضربات بطائرات مسيرة على خمس سفن شحن أخرى على الأقل قرب سواحل رومانيا وبلغاريا خلال الأيام العشرة الماضية أسفرت عن فقدان 23 بحاراً على الأقل بحسب إحصاء لوكالة رويترز استند إلى السلطات الإقليمية. وتضع بيانات جمعية مالكي السفن الأتراك عدد السفن التجارية التي تعرضت للضرب في منطقة البحر الأسود عند 146 بين عامي 2022 و2026 منها 82 في 2026 وحده فيما ارتفع عدد الضحايا إلى 28 قتيلاً هذا العام. وأفادت وزارة الدفاع الوطني الرومانية بأن طائرة مسيرة دخلت المجال الجوي الروماني لفترة وجيزة جنوب شرق سولينا عند الساعة 01:34 صباحاً قبل أن تختفي من على الرادار بينما تم رصد أسراب من الطائرات المسيرة الروسية ليلاً ليس بعيداً عن المكان.
وتسجل رومانيا التي تشترك في حدود طولها 614 كيلومتراً مع أوكرانيا اختراقات متكررة لمجالها الجوي بطائرات مسيرة روسية على مدى السنوات الأربع الماضية وهو نمط تصاعد منذ بداية الحرب الشاملة عام 2022. وأشارت صحيفة الإندبندنت نقلاً عن مصادر دفاعية إلى أن مثل هذه الاختراقات حدثت هذا الشهر في المناطق الاقتصادية الخالصة لكل من رومانيا وبلغاريا وكلتاهما عضو في حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي. وكان من المقرر أن يناقش رئيسا البلدين ما إذا كان ينبغي تفعيل المادة الرابعة من معاهدة الناتو رداً على التهديدات المتزايدة للملاحة في البحر الأسود.
وتشكل منطقة سولينا نقطة رسو حيوية للسفن المتأخرة بسبب الازدحام على نهر الدانوب الشريان الملاحي الرئيسي الذي اكتسب أهمية بالغة لصادرات أوكرانيا منذ أن عطلت الهجمات الروسية موانئها الجنوبية. وحدد ملخص لوكالة يورونيوز لتصريحات السلطات البحرية ناقلة «وين تريدر» على أنها ناقلة كيماويات في حين ظل شحنها الدقيق غير معلن فيما تواصلت عملية الإنقاذ. واستمر المسؤولون في جمع الأدلة من موقع الحادث مع التأكيد على أن الأولوية تظل في حصر أفراد الطاقم كافة دون التكهن بمصدر الحريق.
EN