كشفت لائحة اتهام موسعة عنها في 8 أكتوبر 2026 أمام محكمة اتحادية في مانهاتن عن توجيه التهم إلى نيكولاس مادورو وسيليا فلوريس بتهمة واحدة تتعلق بالتآمر على ارتكاب التعذيب، إضافة إلى الاتهامات السابقة بمشاركتهما في مخطط إرهابي مخدراتي يهدف إلى إغراق الولايات المتحدة بالكوكايين، وفق ما أفاد به تقرير لوكالة رويترز استند إلى وثيقة المحكمة. وتنبع هذه التهم من اتهامات بأن مادورو أذن باستخدام التعذيب ضد أشخاص معينين، وأشرف على نظام اعتقالات تعسفية وعنف يستهدف قمع المعارضة السياسية أثناء توليه السلطة، حسبما جاء في لائحة الاتهام. ووصف المدعون كيفية بقاء الزوجين في السلطة من خلال ترويع الخصوم المفترضين عبر اضطهاد شمل مضايقة واعتقال واعتداء وقتل آلاف الفنزويليين تنفيذاً لأوامر الحكومة.
وتفصّل لائحة الاتهام قضية تعود إلى عام 2013، حيث أمر مادورو باعتقال ضابط عسكري فنزويلي يُشتبه في تخطيطه لانقلاب، وبعد ذلك قام عناصر مديرية المخابرات العسكرية بصعق الشخص بسلك كهربائي حي نحو 20 مرة، وتعليقه من يديه وقدميه لعدة دقائق في كل مرة، وفق ما نقلته رويترز عن وثيقة المحكمة. وفي حادثة منفصلة تعود إلى عام 2022، تعرض مواطن أمريكي تم اعتقاله أثناء دخوله فنزويلا بتهمة التآمر لاغتيال مادورو للضرب والصعق بالكهرباء في الذراعين والساقين والأعضاء التناسلية، وغيرها من سوء المعاملة على يد ضباط المخابرات قبل إطلاق سراحه في نهاية المطاف، وفقاً للائحة الاتهام التي استشهدت بها الجزيرة. وتركز الاتهامات الجديدة على تعذيب المواطنين الأمريكيين وغيرهم من المعتقلين في المنشآت الفنزويلية خلال حكم مادورو، حسبما أفادت به شبكة سي إن إن قبل الكشف عن اللائحة.
ويحتجز مادورو (63 عاماً) وفلوريس (69 عاماً) بدون كفالة في مركز الاحتجاز المتروبوليتان في بروكلين منذ أن اعتقلتهما القوات الأمريكية خلال مداهمة فجرية لمقرهما في كاراكاس في 3 يناير 2026، حسبما أفادت وكالة أسوشيتد برس. وقد أقرا بعدم الذنب في التهم الأربع الأصلية التي تضمنت التآمر على الإرهاب المخدراتي وتهريب الكوكايين وجرائم تتعلق بالأسلحة عندما مثلا أمام المحكمة بعد نقلهما إلى نيويورك مباشرة، وفق سجلات المحكمة التي أشارت إليها شبكة سي بي إس نيوز. وأنهت العملية المفاجئة 13 عاماً من رئاسة مادورو للدولة الغنية بالنفط، وأدت إلى تعزيز التعاون بين فنزويلا والولايات المتحدة تحت قيادة نائب الرئيس السابق دلسي رودريغيز، حسب تقييم لوكالة رويترز.
وتبني تهمة التعذيب على لائحة اتهام صدرت في مارس 2020 كانت قد استهدفت مادورو و14 مسؤولاً فنزويلياً حالياً أو سابقاً لأول مرة بتهمة الشراكة مع جماعات متمردة كولومبية وكارتيلات المخدرات لتهريب آلاف الأطنان من الكوكايين إلى الولايات المتحدة كل عام، كما أفادت وزارة العدل في ملفها الأصلي. واتهمت تلك القضية المجموعة بتوفير الحماية الأمنية والدعم اللوجستي لمهربي المخدرات فيما أثرت نفسها وعائلاتها، وفق نظرة عامة لخدمة أبحاث الكونغرس على القضية. وقد نفى مادورو جميع التهم ووصف اعتقاله بالاختطاف، فيما لم يرد محاموه فوراً على طلبات التعليق على التطورات الأخيرة، حسبما أفادت وسائل إعلام متعددة منها غلف نيوز.
وخلص تقرير صدر عام 2022 عن بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في فنزويلا إلى أن أجهزة الاستخبارات في البلاد ارتكبت جرائم ضد الإنسانية كجزء من خطة حكومية رفيعة المستوى تهدف إلى قمع المعارضة من خلال التعذيب المنهجي، كما أشارت صحيفة الغارديان في تغطيتها للنتائج. ووثقت البعثة 122 حالة لضحايا تعرضوا للصعق بالكهرباء والاختناق ووضعيات الإجهاد والعنف الجنسي على يد عناصر المديرية العامة لمكافحة الاستخبارات العسكرية وقوى الأمن الأخرى التي تعمل من منشآت في كاراكاس وأنحاء البلاد، وفق التقييم الأممي. وأفاد موظفون سابقون في تلك الأجهزة المحققين بأن مادورو أمر مباشرة ببعض حالات التعذيب، كما أضاف التقرير.
واتهمت منظمات حقوقية منذ فترة طويلة حكومة مادورو باستخدام الاعتقالات التعسفية والتعذيب في السجون الفنزويلية لإسكات المعارضين، حيث تضفي التهم الأمريكية الجديدة مزيداً من الوزن على تلك الادعاءات مع تقدم القضية، كما أشار ملخص للجزيرة للتقارير الإقليمية. ومن المقرر أن تبدأ محاكمة الزوجين في المحكمة الاتحادية في الأول من يونيو 2027، حسبما أفاد مسؤولون استشهدت بهم «جست ذا نيوز». وطلبت فلوريس على حدة الإفراج بكفالة مشيرة إلى مخاوف صحية منها حالة قلبية، إلا أن ذلك الطلب لا يزال معلقاً قبل بدء الإجراءات. وتضع بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عدد الفنزويليين النازحين قسراً بأكثر من 7.6 مليون حتى يونيو 2026، وهو رقم تعزوه الوكالة إلى حد كبير إلى الأزمة السياسية والاقتصادية الطويلة التي تفاقمت خلال سنوات حكم مادورو.
EN