أعلن وزير الداخلية لوران نونيز في 7 أكتوبر أن الشرطة ستعلق استخدام قنابل الصدم في إطار الحركة الطلابية بالمدارس الثانوية لحين توضيح المحققين لملابسات حادث وقع في لانس أدى إلى فقدان شاب يبلغ من العمر 15 عاماً يده وجزءاً من ساعده. وقال نونيز لإذاعة آر تي إل إن القرار أعقب عملية للشرطة أثارت تساؤلات داخل الوزارة، مؤكدا أن التعليق يقتصر على هذه الاحتجاجات فقط وسيستمر الوقت الكافي لتحديد الحقائق. وكانت وزارة الداخلية الفرنسية قد أمرت قواتها مسبقا بوقف استخدام نموذج إي إف-سون الذي أدخل في 2025 كإجراء مؤقت، وفق تقارير متعددة من بينها ما نشرته صحيفة لو موند.
وصفت السلطات في لانس مواجهة مع 200 إلى 250 طالبا رشقوا الحجارة والألعاب النارية قرب ثانوية أوغست بيهال يوم 5 أكتوبر عندما انفجرت القنبلة. وأصر المسؤولون على أن المراهق التقط الجهاز، في حين أكد الطلاب أن شرطيا أطلقها مباشرة عليه، وهو الخلاف الذي يراجعه الآن الجهاز الإشرافي على الشرطة المعروف بـ«آي جي بي إن». وأفادت والدة الصبي لقناة بي إف إم تي في بأن ابنها خضع لبتر يده اليسرى وتلقى زرعا جلديا، مضيفة أن «حياته سُرقت» ومتسائلة كيف يمكن معاملة الأطفال بهذه الطريقة، بينما نفت أنه حاول استرجاع القنبلة من على الأرض.
وجاء هذا التعليق بعد يوم واحد من مسيرة شارك فيها مئات الآلاف من الطلاب والآباء والمعلمين وأعضاء النقابات في أنحاء البلاد يوم 6 أكتوبر للمطالبة بزيادة التمويل التعليمي وتحسين بنية المدارس ووضع حد لنقص المعلمين، وفق إحصاءات وزارة الداخلية التي قدرت المشاركين بنحو 250000. وأسفرت تلك التعبئة عن اعتقال 488 شخصا وإصابة 43 من عناصر الأمن، بحسب الوزارة، فيما أفاد مكتب رئيس الوزراء بشكل منفصل بأن أكثر من 215 مراهقا و85 من العاملين في المدارس و715 شرطيا على الأقل أصيبوا منذ بدء الاحتجاجات في أواخر سبتمبر. وقدر المنظمون حجم المشاركة بنحو ضعف الرقم الرسمي، مع امتداد التظاهرات من المدارس الثانوية إلى الجامعات في ما وصفته الحكومة بحركة اختطفها جزئيا عناصر خارجية.
وكشف نونيز أن «آي جي بي إن» فتح 18 تحقيقا في مزاعم بسلوكيات غير لائقة من قبل الضباط خلال الاحتجاجات، منها قضية فقد فيها طفل يبلغ 14 عاما عدة أسنان بعد إصابته في وجهه بقنبلة غاز مسيل للدموع من مسافة قريبة في منطقة باريس. ووجهت تهمة لشرطي في تلك الحادثة يوم 6 أكتوبر، فيما تتناول تحقيقات أخرى ادعاءات بأن استخدام القوة كان مفرطا ضد القاصرين، على حد قول وزير الداخلية. وانتقدت جماعات حقوقية وجمعيات أولياء أمور الرد بوصفه مفرطا، وهو اتهام رفضته الحكومة مشيرة إلى العنف الموجه ضد قوات الأمن.
وللشرطة الفرنسية تاريخ موثق في استخدام قنابل الصدم أثناء السيطرة على الحشود، إذ تظهر أرقام ستاتيستا نشر مئات منها سنويا من قبل القوات الوطنية في السنوات التي سبقت 2023، بما في ذلك أعداد مرتفعة خلال احتجاجات «السترات الصفراء» عام 2018. ووثق تقييم عالمي نشر عام 2023 من قبل منظمة «أطباء من أجل حقوق الإنسان» ومنظمات شريكة أكثر من 120000 إصابة في مختلف أنحاء العالم ناتجة عن الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي والأجهزة المماثلة في التظاهرات منذ 2015، بما في ذلك حالات عديدة في فرنسا. وتطلق قنبلة إي إف-سون التي جرى تعليقها الآن في هذه الاحتجاجات من قاذف كوبرا وتنثر كراتا مطاطية عند انفجارها كأداة غير قاتلة لمنع التطويق، وفق الوصف الفني الوارد في صحيفة لو موند.
واندلعت الاحتجاجات في أواخر سبتمبر عندما بدأ الطلاب في إغلاق مداخل المدارس الثانوية احتجاجا على الغرف المزدحمة والمرافق المتداعية وعدم كفاية الموارد، وهي حركة اكتسبت زخما من خلال التنسيق والتواصل عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وبحلول 7 أكتوبر ظلت مئات المدارس الثانوية مغلقة جزئيا أو كليا خلال الأسبوع، فيما دعا قادة الطلاب إلى مزيد من التظاهرات، حسبما أفادت وزارة التعليم، مع تأثر نحو 40 بالمئة من مؤسسات التعليم العالي أيضا في 6 أكتوبر. وكان من المقرر أن يلقي رئيس الوزراء سباستيان لوكورنو كلمة عامة في وقت لاحق من يوم 7 أكتوبر يتناول فيها أزمة المدارس ومناقشات الميزانية الوطنية، عقب اجتماع طارئ عقده الرئيس إيمانويل ماكرون.
EN