أبلغ رئيس الوزراء مارك كارني صحيفة «نيويورك تايمز» الشهر الماضي بأن إدارته راجعت الاحتمال البعيد لتوغل عسكري تقوده الولايات المتحدة، رغم أنه وصفه بأنه منخفض للغاية. وأشار تقرير نشرته «بي بي سي نيوز» في 3 أكتوبر إلى أن كارني صور التمرين على أنه إدارة مخاطر مسؤولة وليس توقعاً للصراع، وسط علاقات تجارية متوترة وتصريحات عامة حول إمكانية أن تصبح كندا الولاية الأمريكية الحادية والخمسين. وقد أثارت هذه التصريحات نقاشاً متجدداً حول التخطيط العسكري الثنائي الذي ظل خاملاً إلى حد كبير لعقود.
وأعد مخططو القوات المسلحة الكندية نموذجاً نظرياً في وقت سابق من العام الجاري يتوقع أن تطغى القوات الأمريكية على المواقع الرئيسية خلال أيام، وفقاً لصحيفة «غلوب أند ميل». وأفاد مصادر حكومية رفيعة المستوى الصحيفة في يناير بأن القوات الكندية ستنتقل بعد ذلك إلى تكتيكات حرب العصابات بينما تطلب تعزيزات من حلفاء من بينهم بريطانيا وفرنسا. ويشكل هذا التقييم أول تمرين رسمي من نوعه منذ قرن، حسبما أضافت «غلوب أند ميل».
تعود الخطط الكندية التاريخية للصراع مع الولايات المتحدة إلى السنوات التي تلت الحرب العالمية الأولى مباشرة. وذكر موقع «ميليتري.كوم» أن المقدم جيمس ساذرلاند براون أعد «خطة الدفاع رقم 1» عام 1921، داعياً إلى شن غارات سريعة على ولايات أمريكية شمالية لتأخير غزو متوقع وإتاحة الوقت للحصول على دعم بريطاني. وتصورت الوثيقة توجيه ضربات نحو سياتل وسبوكين ومينيابوليس قبل عمليات انسحاب مخططة تتضمن تدمير الجسور وخطوط السكك الحديدية.
ووضعت الولايات المتحدة خطتها المقابلة المعروفة باسم «خطة الحرب الحمراء» عام 1930. ووفقاً لتحليل نشره موقع «19 فورتي فايف» تضمنت الخطة الأمريكية الاستيلاء على هاليفاكس باستخدام عوامل كيميائية والسيطرة على المراكز الصناعية والنقلية الكندية الرئيسية. وظلت كلتا الوثيقتين تمريناً نظرياً لم يُفعّل أبداً، وتم رفع السرية عنهما بعد فترة طويلة من استقرار العلاقات بين الجارين.
وبالتزامن مع المراجعات العسكرية، تحركت كندا لتقليل اعتمادها الاستراتيجي على الولايات المتحدة عبر مبادرات دبلوماسية واقتصادية. وأفادت «رويترز» في 16 سبتمبر بأن مكتب كارني أعلن تقديم طلب رسمي للانضمام إلى «قوة التدخل المشترك» التي تقودها بريطانيا، وهي مجموعة استجابة سريعة تضم 10 دول أعضاء في الناتو. وأشارت «أسوشيتد برس» في 29 سبتمبر إلى أن أوتاوا وافقت على توسعة بقيمة 33 مليار دولار كندي لمحطة كيتيمات للغاز الطبيعي المسال لمضاعفة قدرة التصدير وفتح أسواق آسيوية جديدة.
ودعا قادة الدفاع أيضاً إلى زيادة كبيرة في أفراد الجيش. واستشهد مقال «بي بي سي نيوز» بتوصية حديثة من رئيس أركان الدفاع الكندي بتوسيع القوات لتصل إلى 300 ألف جندي مواطن يتلقى تدريباً خفيفاً. ولاحظ محللون اقتبست منهم نشرة «سي بي سي نيوز» أن هذه الإجراءات تعكس تركيزاً متزايداً على تخطيط الطوارئ، رغم أن قائداً أمريكياً رفيعاً وصف مؤخراً فكرة الغزو بأنها سخيفة تماماً.
ووصف كارني مراراً هذا السيناريو بأنه مخاطرة قصوى نادرة يجب على القيادة الحكيمة أن تأخذها في الحسبان على أي حال. وأفادت وسائل إعلام متعددة من بينها «نيويورك بوست» و«سي تي في نيوز» بأن رئيس الوزراء رفض الكشف عن تفاصيل الاستعدادات المحددة لكنه أكد التمييز بين الافتراضات الأساسية والمراجعات لأسوأ الحالات. ويواصل المسؤولون التوفيق بين هذه التقييمات والجهود المستمرة لحل الخلافات التجارية التي تصاعدت منذ فرض التعريفات المتبادلة في وقت سابق من العام.
EN