رفعت المرأة التي عرفتها الوثائق القضائية باسم جين دو دعوى مدنية في سبتمبر 2026 ضد جامعة كورنيل وسبعة أعضاء من أخوية «تشي فاي» والأخوية ذاتها وأخويتها النسائية، بحسب ما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز». وزعمت أنها بعد وصولها إلى منزل الأخوية تعرضت لضغوط لتناول مادة الكيتامين والكحول قبل أن تتعرض لاعتداء جنسي استمر عدة ساعات وهي في حالة عجز وعدم قدرة على إعطاء الموافقة.
وفتحت شرطة الجامعة ومكتب Title IX كلاهما تحقيقين بعد تقديمها التقرير بعد ثلاثة أسابيع من الواقعة، في حين رفض المدعي العام المحلي في البداية ملاحقة القضية جنائيا بناء على ملخص شرطي أغفل تفاصيل جوهرية من مقابلتها. وأفادت «نيويورك تايمز» بعد اطلاعها على النصوص والوثائق بأن البيان الطوعي المؤلف من ست صفحات الذي أعدته شرطة الحرم لم يتضمن تصريح المرأة بأنها تستطيع القول بثقة مائة بالمائة أنها تعرضت للاغتصاب.
وأعاد المدعي العام فتح التحقيق الجنائي الشهر الماضي ويعتزم عرضه على هيئة محلفين كبار بعد أن لفتت الدعوى الانتباه على المستوى الوطني إلى التناقضات بين نتيجة الإجراءات التأديبية الجامعية والمراجعة الأولية لجهات إنفاذ القانون. وقررت الجامعة تعليق نشاط الأخوية والطلاب المتهمين عقب التقرير، وانتهى الأمر بطرد اثنين منهما بعد إجراءات Title IX بينما حصل الباقون على عقوبات أخف شملت كتابة مقالات أو حضور ورش عمل، طبقا للشكوى والتغطية اللاحقة في «يو إس إيه توداي».
وتشير بيانات «يو إس إيه توداي» إلى أن مكتب Title IX في جامعة كورنيل تلقى أكثر من 1200 بلاغ عن اعتداء جنسي وعنف في المواعدة والعنف الأسري والملاحقة بين عامي 2018 و2024. وبدأ المكتب تحقيقات رسمية في 1295 من تلك البلاغات أسفرت عن 523 حالة ثبت فيها المسؤولية، غير أنها لم تؤد إلا إلى 81 حالة طرد فقط أي أقل من واحد بالمائة من إجمالي الحوادث المبلغ عنها خلال الفترة. وأظهر تحليل للصحيفة أن معدل التعليق أو الطرد في الحالات المؤكدة بلغ 41 بالمائة في جامعة كورنيل مقابل 59 بالمائة في 26 مؤسسة تعليمية مماثلة خضعت للدراسة، مما يثير تساؤلات أوسع حول المساءلة في هذه الأنظمة الجامعية.
وعلى الصعيد الوطني لم يبلغ سوى 6 بالمائة من الطلاب الذين تعرضوا لاتصال جنسي غير مرغوب به الشرطة الجامعية أو المحلية، فيما أبلغ 7 بالمائة موظفا جامعيا، وفق استطلاع «فيكتور سوليوشنز» الذي شمل أكثر من 458 ألف طالب في 383 كلية وجامعة. وكشف استطلاع مناخي أجراه اتحاد الجامعات الأمريكية عام 2015 أن معدلات الإبلاغ للمسؤولين الجامعيين أو جهات إنفاذ القانون تراوحت بين 5 و28 بالمائة تبعا لنوع السلوك المشين، إذ أرجع كثير من الضحايا ذلك إلى الإحراج والخجل أو الاعتقاد بأنه لن يُتخذ أي إجراء. أما تقرير استطلاع الاعتداء الجنسي والوعي به في التعليم العالي لعام 2024 فأشار إلى أن 30 بالمائة فقط من النساء اللواتي تعرضن لهذا السلوك تواصلن مع أي برنامج أو جهة مساعدة، فيما انخفضت الثقة في جدية المسؤولين في التعامل مع البلاغات خلال السنوات الأخيرة لدى بعض فئات الطلاب.
ووثق الباحثون كيف يؤدي التداخل في الاختصاصات بين شرطة الحرم ومنسقي Title IX والمستشارين السريين وعمداء الكليات والمدعين العامين المحليين إلى مقابلات متكررة وجداول زمنية غير متسقة ونتائج غامضة تعيد إيذاء الضحايا، كما جاء في مقالة نشرتها مجلة PNAS حول سياسات الإبلاغ الإلزامي. ويواجه الرياضيون الطلاب وغيرهم من المجموعات عقبات إ tamb إضافية مرتبطة بديناميكيات الفريق وهوياتهم ما يقلل من اللجوء إلى الإبلاغ الرسمي، بحسب دراسة نشرتها مجلة Journal of Family Violence حول رياضيي الدرجة الأولى في الاتحاد الوطني لرياضة الجامعات NCAA. وغالبا ما يدفع هذا التعقيد الضحايا إلى الاكتفاء بالحديث مع الأصدقاء أو العائلة فقط، إذ اختار 86 بالمائة من الذين تعرضوا لاتصال غير مرغوب فيه في بيانات «فيكتور سوليوشنز» الأقران على حساب القنوات المؤسسية.
وشهدت لوائح Title IX تعديلات متكررة في السنوات الأخيرة بما في ذلك تحديثات عام 2024 التي أوقفتها المحاكم الاتحادية لاحقا في عدة ولايات، مما يعقد مهمة الجامعات في الامتثال لها بحسب مراقبين قانونيين. وأكدت جامعة كورنيل أنها اتبعت الإجراءات المناسبة في قضية جين دو ونفت بعض الادعاءات الواردة في الدعوى، مع التزامها بدعم الناجين من خلال مواردها المتاحة. ويأتي قرار المدعي العام بإعادة النظر في القضية في وقت يزداد فيه التدقيق العام حول قدرة المؤسسات على التوفيق بين دعم الضحايا وضمان الإجراءات القانونية الواجبة داخل أنظمة التقاضي متعددة الطبقات.
EN