ذكرت مصادر دبلوماسية لوكالة رويترز أن انفجارات سمعت في مناطق متعددة من أديس أبابا ليل الأول من أكتوبر، مما يثير مخاوف من امتداد الصراع القائم في شمال إثيوبيا إلى العاصمة التي تبعد مئات الكيلومترات عن مناطق القتال.
وادعى مصدر مرتبط بالتحالف المعارض الذي يقاتل القوات الاتحادية مسؤوليته عن تنفيذ عدة ضربات بطائرات مسيرة بينها استهداف مقر قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، غير أن رويترز لم تتمكن من التحقق المستقل من هذا الادعاء، فيما أفاد شهود عيان بعدم ملاحظة أي أضرار مرئية في الموقع. ولم يرد المتحدثون باسم مكتب رئيس الوزراء أبي أحمد والحكومة الاتحادية والجيش على طلبات التعليق على الانفجارات أو الادعاءات. ووقعت هذه الحوادث بعد وقت قصير من إعلان جهاز الاستخبارات والأمن الوطني حظرا غير محدد المدة على جميع رحلات الطائرات المسيرة فوق العاصمة ومحيطها، مستندا إلى الحاجات الأمنية بموجب مرسوم صدر عام 2022 يجيز اتخاذ تدابير لحماية القادة والبنية التحتية والفعاليات الكبرى.
وأصدر الجهاز الإشعار في 30 سبتمبر، معلنا وقف إصدار التصاريح لأي نوع من المركبات الجوية غير المأهولة أو الأجهزة المماثلة، ومؤكدا أنه سيراقب المجال الجوي بتقنية متكاملة لمكافحة الطائرات المسيرة. وأوضح أن أي طائرة مسيرة غير مصرح بها ستُعترض وتُجبر على الهبوط، مع تتبع مشغليها واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، وفق الإشعار العام الذي نقلته «أديس إنسايت». وجاء هذا الإجراء بعد متطلبات سابقة كانت تلزم المشغلين المهنيين بتقديم تفاصيل حول غرض الرحلة والموقع والمعدات قبل الحصول على الموافقة، وهي العملية التي جرى تعليقها حاليا بشكل غير محدد بالتنسيق مع الجهات الأمنية الأخرى.
وتُعد الاشتباكات التي شهدتها المناطق الشمالية في تيغراي وأمهرا وعفر الأسبوع الماضي أكبر تصعيد للعنف في إثيوبيا منذ انتهاء الحرب الأهلية (2020-2022) التي اختُتمت باتفاق السلام في بريتوريا، بحسب تقارير رويترز. وسيطرت قوى معارضة مرتبطة بالجبهة الشعبية لتحرير تيغراي على عدة مطارات في تيغراي، مما أدى إلى تعليق الرحلات التجارية وانقطاعات في الاتصالات بالمنطقة. وأعربت مفوضية الاتحاد الأفريقي عن قلقها إزاء هذه التطورات، داعية إلى وقف فوري للأعمال العدائية والعودة إلى الحوار في إطار اتفاق السلام القائم.
ولم يكن أعضاء تحالف المعارضة معروفين سابقا باستخدام طائرات مسيرة مسلحة في النزاع، لكن أدلة متزايدة تشير إلى أنهم قد يمتلكون مثل هذه القدرات، بحسب تقييم أجرته رويترز. وأفادت مليشيا موالية للحكومة في تيغراي بأسر هياكل وبطاريات طائرات مسيرة من قوات مرتبطة بالجبهة الشعبية لتحرير تيغراي يوم الثلاثاء، وهو ما يمثل مؤشرا على هذه القدرة. وإذا ثبتت صحتها فإن الضربات المزعومة على أديس أبابا ستكون أول استخدام معروف للطائرات المسيرة المسلحة من جانب الجماعات المعارضة للحكومة ضد العاصمة.
وقد نزح عشرات الآلاف من المدنيين بسبب القتال الأخير في الشمال، مما يفاقم التحديات في منطقة لا تزال تتعافى من الدمار الواسع والأزمة الإنسانية التي خلفتها الحرب السابقة، بحسب مصادر دبلوماسية ومحلية. وهرع السكان في المناطق المتضررة إلى تخزين الغذاء وسحب النقود وسط مخاوف من تفاقم عدم الاستقرار، في حين تعرضت شبكات الإنترنت والهواتف لانقطاعات متكررة. ويحمل تجدد الاشتباكات مخاطر زعزعة استقرار منطقة القرن الأفريقي حيث تؤثر النزاعات المتداخلة في السودان والتوترات المتعلقة بإريتريا بالفعل على الأمن الإقليمي.
ولم يربط جهاز الاستخبارات والأمن الوطني صراحة حظره على الطائرات المسيرة بالنزاع الشمالي في إعلانه، بل قدم القيود على أنها احتياطات عامة ضد التهديدات الناشئة. وأكد أن التنفيذ سيشمل أفرادا مدربين ومعدات متقدمة بالتعاون مع الوكالات الشريكة. ولم تؤكد السلطات علنا وقوع أي إصابات أو أضرار هيكلية نتيجة الانفجارات في أديس أبابا فيما تتواصل التحقيقات.
EN