أفادت مراقبة الأنهار الجليدية في سويسرا بأن العام الهيدرولوجي المنتهي في سبتمبر 2026 سجل رصيداً كتلياً متوسطاً سلبياً قدره 2.9 أمتار مكافئة ماء، ما يعادل خسارة بنسبة 5.5% من حجم الجليد الوطني بعد شتاء محدود الثلوج أعقبته موجات حر استنزفت الاحتياطيات. ووصف ماتياس هوس مدير الشبكة المعروفة باسم «غلاموس» النتيجة بأنها «كارثية حقاً» مشيراً إلى أن الخسائر السنوية التي تتجاوز 2% كانت تعد في السابق أمراً متطرفاً لدى علماء الجليد في جبال الألب. وبينت بعض نقاط القياس حتى على ارتفاع 3500 متر عدم وجود غطاء ثلجي بنهاية الصيف مع خسارة تصل إلى 4 أمتار من الجليد في مواقع كان يُفترض أن تحتفظ بعدة أمتار من التراكم وفق تقييم «غلاموس» الصادر عبر «إي تي إتش زيورخ».
وأظهرت بيانات أكاديمية العلوم السويسرية أن البلاد التي تضم نحو 1400 نهر جليدي وهو الأكبر بين الدول الأوروبية خسرت ربع جليدها منذ 2015 فيما اختفت أكثر من 150 نهراً جليدياً صغيراً تماماً منذ 2016. وأدى هذا العقد من التراجع المتسارع إلى تغييرات في المناظر الطبيعية شملت منحدرات غير مستقرة وزيادة مخاطر سقوط الصخور وهو تطور تراقبه السلطات السويسرية عن كثب بعد انهيار النهر الجليدي في 2025 الذي أثر على قرية بلاتن في كانتون فاليه بحسب رويترز. ويضع أحدث البيانات عام 2026 في المرتبة الرابعة بين أكبر التراجعات السنوية المسجلة بعد خسائر بلغت 5.9% في 2022 و4.4% في 2023 وتراجع شديد سابق في 2003.
وتقدر كمية المياه الذائبة المنبعثة من الأنهار الجليدية السويسرية بنحو 2.2 تريليون لتر بين يوليو وسبتمبر 2026 ما ساعد مؤقتاً على تخفيف النقص الموسمي لكنه زاد من تآكل الخزان المتجمد الذي يغذي تدفق الأنهار في الفترات الجافة بحسب «بي بي سي» نقلاً عن نتائج «غلاموس». ووثقت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية استمرار تراجع الأنهار الجليدية على نطاق واسع عالمياً للعام الرابع على التوالي حتى 2025 ما ساهم في تدفقات أنهار تعد من بين الأكثر جفافاً خلال عقود في أكثر من ثلث الأحواض الخاضعة للرصد. وشهد تخزين المياه الأرضية في الجليد والثلج والمياه الجوفية اتجاهاً تنازلياً على مدى عقد ما دفع الأمينة العامة للمنظمة سيليستي ساولو إلى تحذير من تداعيات خطيرة مستقبلاً على مخزونات المياه الكوكبية خلال السنوات الجافة.
وتواجه توليد الطاقة الكهرومائية التي تعتمد على ذوبان الجليد للحفاظ على مستويات البحيرات والأنهار التي توفر معظم كهرباء سويسرا قيوداً طويلة الأمد بفعل تناقص احتياطيات الجليد وفق تقييم نشرته «إي تي إتش زيورخ». كما أن قطاعي الزراعة والسياحة في جبال الألب عرضة للخطر بالقدر ذاته إذ قد يحد انخفاض التدفقات الصيفية من قدرة الري ويغير المناظر الطبيعية التي تجذب الزوار وفقاً للجنة السويسرية لرصد الغلاف الجليدي. وتشير التوقعات إلى أن أكثر من 80% من كتلة الأنهار الجليدية الألبية الحالية قد تختفي بحلول 2100 إذا لم يتم كبح انبعاثات غازات الدفيئة بشكل حاد وهو سيناريو ورد في تحليل لرويترز لاتجاهات «غلاموس».
وقال ماتياس هوس لرويترز إن الأنهار الجليدية المرتفعة فوق 3000 متر قد تستمر لمدة تتراوح بين 40 و50 عاماً في ظل الظروف الحالية بينما قد تختفي المواقع المنخفضة خلال خمس سنوات غير أن ما يصل إلى 200 من هذه الأنهار الجليدية المرتفعة يمكن إنقاذها إذا وصلت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية إلى الصفر خلال العقود الثلاثة المقبلة. وسجل تقرير اليونسكو عن الأنهار الجليدية في العالم الصادر في مارس 2025 أكبر خسارة كتلية على مدى ثلاث سنوات منذ 1975 مع ذوبان 450 غيغاطن في 2024 وحده وهو حجم قارنه مايكل زيمب من خدمة رصد الأنهار الجليدية العالمية بكتلة جليدية بحجم ألمانيا وبسمك 25 متراً. وأصبحت الأنهار الجليدية الجبلية من أبرز المساهمين في ارتفاع مستوى سطح البحر مع تهديدها لمصادر المياه التي يعتمد عليها مليارات الأشخاص في الطاقة والزراعة والاحتياجات اليومية وفق ما خلص إليه تقييم اليونسكو.
وأظهرت القياسات تباطؤ سرعات تدفق الجليد عبر ثمانية أنهار جليدية سويسرية خاضعة للرصد بنسبة 46% مقارنة بالمتوسط بين 2010 و2020 نتيجة النحول المستمر الذي قلص الكتلة الإجمالية. وكشف الجرد المحدث للشبكة المستند إلى صور جوية عن خسائر في المساحة تتراوح بين 1.5% و5.1% سنوياً عبر المناطق ما يفاقم الخسائر الحجمية التي أدت إلى إزالة أكثر من 30 كيلومتراً مكعباً من الجليد منذ 2000. واحتفظت سويسرا بنحو 42.6 كيلومتر مكعب من جليد الأنهار الجليدية بنهاية 2026 وفق أحدث تقديرات «غلاموس».
EN