ذكرت بي بي سي نيوز أن شهود عيان وصفوا غارة شنتها مروحية إسرائيلية على الخيمة التي لجأت إليها راسيل البلوي وعائلتها في مخيم المواصي للنازحين أواخر يوليو. وخضعت الطفلة البالغة من العمر ست سنوات منذ ذلك الحين لأكثر من 20 عملية جراحية، إذ تكررت الالتهابات في جروحها مما استدعى تدخلات إضافية متكررة للسيطرة على المضاعفات. وأبلغ الجيش الإسرائيلي الجهة الإعلامية بأنه لا يحتفظ بسجل لهذا الهجوم تحديدا لكنه يعبر عن أسفه لأي ضرر يلحق بالمدنيين.
وتابع فريق «آي» التحقيقي في بي بي سي حالة البلوي طوال الصيف في وقت انهارت فيه جهود وقف إطلاق النار الهشة واستؤنفت العمليات في أجزاء من غزة. ويواجه الأطباء المحليون نقصا حادا في المضادات الحيوية والمعدات المعقمة والمياه النظيفة، وهي ظروف زادت من مخاطر الإصابة بالعدوى لدى المصابين بصدمات. ويشكل هذا التقرير جزءا من مشروع أوسع لخدمة بي بي سي العالمية يبحث في كيفية تعامل أطفال القطاع مع الأوضاع بعد الدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية الأساسية.
وجمع تقرير لصحيفة نيويورك تايمز روايات أكثر من 50 من الكوادر الطبية الدولية العاملين في غزة، ووجد أن 100 بالمئة من المرضى الجراحيين الذين عالجهم بعض الأطباء أصيبوا بالعدوى، وغالبا ما ترتبط بالجروح الملوثة بالأنقاض ونقص الإصحاح. وقد وثقت منظمة الصحة العالمية كيف أصبحت العدوى الثانوية التي يمكن الوقاية منها أمرا شائعا بين الجرحى في ظل عمل النظام الصحي في القطاع بجزء بسيط من طاقته السابقة. ووفقا لبيانات أوردتها مجلة نيويوركر بلغت معدلات الإصابة بالعدوى في إجراءات التثبيت الخارجي للكسور نحو 80 بالمئة في مستشفيات غزة التي تفتقر إلى سوائل الري المناسبة.
وقد ظهرت أنماط مشابهة في حالات أطفال أخرى موثقة، منها حالة الطفلة مزيونة دامو البالغة 13 عاما والتي دمر جزء من وجهها في غارة صاروخية وقعت في يونيو 2024 على مخيم النصيرات بحسب ما أفادت به صحيفة الغارديان. وعانت دامو لأشهر من تفاقم الالتهابات وآلام الشظايا قبل أن تحصل على إجلاء إلى الولايات المتحدة لإجراء عمليات إعادة بناء متعددة في مستشفى الأطفال بإل باسو. وروت شبكة إيه بي سي نيوز على حدة قصة سارة بسيسو البالغة 18 عاما التي أصيبت بحروق في أكثر من 60 بالمئة من جسدها في غارة وقعت في ديسمبر 2023 واضطرت إلى إجراء 20 عملية جراحية على الأقل لمعالجة مشكلات الترقيع والعدوى.
وقد خلصت وكالات الأمم المتحدة إلى أن غزة تسجل الآن أعلى معدل في العالم للأطفال الذين بترت أطرافهم نسبة إلى عدد السكان، ويواجه كثير من الناجين عمليات متكررة مع نموهم وفقا لتقرير في برنامج «ديموكراسي ناو» حول وثائقي متصل. ووضعت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» في وقت سابق عدد الأطفال الذين فقدوا أطرافا بحوالي ألف خلال أول شهرين فقط من النزاع وهو رقم ارتفع منذ ذلك الحين. وأشار المتطوعون الطبيون إلى أن سوء التغذية المنتشر على نطاق واسع في القطاع يبطئ الشفاء ويزيد من قابلية الإصابة بالعدوى لدى الأطفال المصابين بصدمات.
وبحلول أوائل سبتمبر كان علاج البلوي لا يزال مستمرا في ظل ظروف مقيدة فيما ضغطت المنظمات الدولية من أجل توسيع عمليات الإجلاء الطبي للتعامل مع الحالات المعقدة التي تفوق الموارد المحلية. ووجدت دراسة شملت 74 إصابة في الأنسجة الرخوة بالوجه في أحد مستشفيات غزة أجراها أطباء فلسطينيون وأشارت إليها تقارير «العربي» أن 46 بالمئة منها شملت أطفالا دون 16 عاما وتسببت الانفجارات في معظمها. وتؤكد مثل هذه الإحصاءات على الاحتياجات الطويلة الأمد لإعادة التأهيل التي تواجه أصغر ضحايا غزة.
EN