أفاد مجلس الأزياء البريطاني بزخم تجاري متجدد في نسخة سبتمبر 2026 من أسبوع لندن للأزياء، إذ ارتفع حضور المشترين الدوليين المعتمدين بنسبة 41% مقارنة بالعام السابق. ومع ذلك اختارت عدة أسماء بريطانية راسخة تقديم عروضها في مدن أخرى، فيما تضمن البرنامج 47 عرضاً على المنصة و23 عرضاً تقديمياً.
وذكرت «دبليو دبليو دي» أن علامات من بينها «كنولز» انتقلت إلى ميلانو بينما انضم كيكو كوستادينوف إلى أسبوع باريس للموضة، وهو نمط بدأته فيكتوريا بيكهام بنقل عروضها إلى العاصمة الفرنسية قبل ثلاث سنوات. وبحسب تقييم نشرته «الغارديان» أجج هذا الاتجاه المناقشات حول الهوية المميزة للحدث عندما غابت عن روزنامته الرسمية المواهب الرئيسية.
وتشير بيانات مجلس الأزياء البريطاني إلى أن القطاع يسهم بنحو 68 مليار جنيه إسترليني سنوياً في الاقتصاد البريطاني ويوفر أكثر من مليون وظيفة، في حين يولد أسبوع لندن للأزياء تأثيراً مباشراً يقدر بنحو 269 مليون جنيه إسترليني كل عام. وأبرز تقرير لـ«بوليتيكو» انخفاض صادرات الملابس أكثر من 60% من 7.4 مليارات جنيه عام 2019 إلى 2.7 مليار عام 2023 بعد بريكست، مشيراً إلى أن التكاليف الجمركية والإجراءات البيروقراطية تدفع العلامات الصغيرة نحو أسابيع الموضة في القارة الأوروبية.
وأوضحت تقارير «الغارديان» أن بريكست إلى جانب مشكلات سلاسل التوريد الناجمة عن الجائحة وتراجع الرعايات جعل تنظيم العروض في لندن مكلفاً مالياً لكثير من العلامات الناشئة.
وقالت لورا وير الرئيسة التنفيذية لمجلس الأزياء البريطاني التي تولت مهامها في أبريل 2025 إن مهمتها لاستعادة المكانة العالمية للقطاع «ضخمة». وركزت وير في مقابلة مع «الغارديان» على تضمين الأزياء في اتفاقيات التجارة واستقطاب العلامات الدولية مجدداً إلى لندن والبحث عن المواهب خارج العاصمة، كما ألغت رسوم المشاركة في الجدول هذا الموسم. وأظهرت أحدث إحصاءات المجلس أن 89% من البالغين في المملكة المتحدة يعرفون أسبوع لندن للأزياء، وخاصة في الأوساط الشابة.
وتكشف المقارنات مع المدن المنافسة حجم الفجوة، إذ سجلت بيانات «كونفكوميرتشيو» لأسبوع ميلانو للموضة تأثيراً اقتصادياً بلغ 217 مليون يورو للنسخة النسائية الأخيرة مع أكثر من 132 ألف زائر. أما باريس فتسجل قيماً إعلامية مكتسبة تتجاوز 400 مليون دولار في الموسم الواحد وفق تحليلات «لونشميتريكس». وبالمقابل أظهرت بيانات «لفتي» أن القيمة الإعلامية لأسبوع لندن بلغت 36 مليون دولار في إحدى الدورات مقابل 500 مليون دولار لباريس، وهو ما يعكس الفوارق في حضور المشاهير ووجود العلامات الفاخرة. ولاحظ مراقبون في القطاع أن المشترين والصحفيين يفضلون الأحداث الفرنسية والإيطالية الأكبر حجماً حيث تبدو البنية التحتية وفرص المبيعات أكثر قوة.
وكشفت مقابلات أجرتها «غلوسي» مع مصممين مشاركين أن حتى العروض المتواضعة قد تكلف 30 ألف جنيه إسترليني بينما تصل تكلفة العروض الكبرى إلى الملايين، وأن كثيراً من العلامات لا تجد عائداً استثمارياً واضحاً مع تحول الميزانيات التسويقية نحو الفعاليات المباشرة مع المستهلكين. وقالت أليس تمبرلي المشاركة الطويلة الأمد في أسبوع لندن للأزياء لـ«غلوسي» إن تكلفة العرض الواحد قد تصل إلى 100 ألف جنيه مع عائد تجاري فوري محدود مقارنة بعدة فعاليات مستهدفة. ونتيجة لذلك خفضت علامات مثل 16Arlington وRejina Pyo من عروضها التقليدية أو استبدلتها بعروض تقديمية أو عشاء أو صيغ رقمية.
وناقش البرلمان البريطاني أسبوع لندن للأزياء مؤخراً للمرة الأولى، مشيراً إلى قدرته على إلهام الشباب في مختلف أنحاء البلاد وفقاً للنائبة روزي رايتينغ التي عملت سابقاً مشترية أزياء. وتجنبت وير الضغط على المصممين الذين غادروا للعودة إذا لم يكن ذلك مجدياً تجارياً، وركزت بدلاً من ذلك على نتائج ملموسة مثل زيادة الاستثمارات والشراكات مع متاجر التجزئة. وتشير بيانات حضور المشترين المحدثة من دورة سبتمبر 2026 إلى مؤشرات أولية على التعافي رغم استمرار النقاش الأوسع حول التوازن بين الإبداع والجدوى التجارية.
EN