صادق تحقق بي بي سي على مقطعي فيديو يتداولهما مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي، يظهران اصطدام ناقلة بضائع بقارب صيد في المياه القريبة من سنغافورة، وتشير الأدلة إلى أن 17 سبتمبر 2026 هو التاريخ المرجح للحادث. واصطدمت الناقلة «فيرست مارغو» التي ترفع علم بنما، والبالغ طولها 229 متراً وبنيت عام 2023، بالقارب الصيني للصيد «لوتشينغ يوانيو 108» الذي يبلغ طوله 49 متراً، وبني عام 2014، ويقدر إجمالي حمولته بنحو 496 طناً. ووفقاً لتقرير صادر عن «ذا ماريتايم إكزيكيوتيف»، غادرت السفينتان مرساهما حول سنغافورة في الوقت ذاته تقريباً. وأشار «غلف نيوز» إلى أن قارب الصيد مال بشدة عند الاصطدام، فيما اجتاحت المياه سطح السفينة، بينما حاول أفراد الطاقم الحفاظ على توازنهم.
ويظهر المقطع الذي يبدو أنه التقط من على متن قارب الصيد، الناقلة الأكبر حجماً وهي تقترب بسرعة قبل لحظة الاصطدام. وينتهي المقطع بعد فترة قصيرة من لقاء السفينتين، مع ميل القارب الأصغر تحت قوة الاصطدام. وقد لفت الفيديو المعنون «شاهد: اللحظة الدرامية لاصطدام سفينة شحن بأخرى» انتباها واسعاً بعد أن نشرت «بي بي سي نيوز» المواد المصادق عليها على منصاتها. ولا يظهر أي فشل هيكلي واضح لقارب الصيد في التسجيلات التي جرى التحقق منها حتى الآن.
وتشير بيانات التتبع التي راجعها «ذا ماريتايم إكزيكيوتيف» إلى أن «لوتشينغ يوانيو 108» ظل طافياً بعد الاصطدام، مع استمرار إشارة نظام التعرف الآلي على الهوية (AIS) في البث، حيث توجه القارب لاحقاً إلى رصيف قريب. وفي الوقت نفسه، حافظت «فيرست مارغو» على مسارها عبر مضيق ملقا بسرعة نحو 11.6 عقدة في الدقائق التي تلت الحادث. ولم تصدر السلطات السنغافورية بعد بياناً عاماً مفصلاً عن الحدث، كما لم يتم الكشف عن نتائج أي تحقيق رسمي. وأدى غياب نداءات الاستغاثة الفورية إلى بقاء أسئلة حول تسلسل الأحداث على متن قارب الصيد دون إجابة.
ولم ترد أي تقارير عن إصابات أو وفيات مرتبطة بالاصطدام، وفقاً لكل من «بي بي سي فيري» و«غلف نيوز» اللذين استندا إلى بيانات التتبع والفيديو المتاحة. ولا يزال من غير الواضح سبب تقارب السفينتين في ممر الشحن المزدحم، إذ لم تقدم المراجعات الأولية أي إشارة إلى عطل ميكانيكي أو عمل متعمد. وتشير استمرارية بث إشارات نظام التعرف الآلي على الهوية من قارب الصيد إلى أنه لم يتعرض لأضرار كارثية رغم الفارق في الحجم بين السفينتين. وامتنعت المصادر البحرية عن التكهن بالمسؤولية في انتظار أي تحقيق رسمي.
ويعد مضيق سنغافورة من أكثر الممرات البحرية ازدحاماً في العالم، حيث يعبر آلاف السفن مياهه كل شهر تحت إشراف هيئة الموانئ البحرية في سنغافورة. ويأتي هذا اللقاء الأخير في ظل اهتمام متزايد بمخاطر الاصطدام في الممرات البحرية الآسيوية المزدحمة، حيث يتقاسم قوارب الصيد والحركة التجارية الممرات الضيقة بشكل متكرر. وأبرز تقرير نشرته «ذا ماريتايم إكزيكيوتيف» أن كلا السفينتين كانتا تعملان في منطقة معروفة بكثافة الحركة، لكنه لم يربط الحادث بأي إهمال ملاحي محدد. ومن المتوقع ظهور تفاصيل إضافية إذا نشرت السلطات المحلية أو سلطات الدولة المسجلة تحديثات في الأيام المقبلة.
وكانت «فيرست مارغو» في طريقها نحو سنغافورة وقت اللقاء، في حين كان «لوتشينغ يوانيو 108» راسياً قريباً قبل أن يبدأ في الإبحار. وقد أكد تحليل الفيديو الذي أجرته «بي بي سي فيري» الموقع الجغرافي من خلال المعالم والحركات السفنية الظاهرة في المقاطع. ولم يرتبط الحادث بأي تلوث أو فقدان للبضائع وفقاً للمعلومات المتاحة من خدمات التتبع البحري. وقد تلقي التقارير الإضافية من المنافذ الإقليمية الضوء على أي إجراءات متابعة اتخذها مشغلو السفينتين أو السلطات الساحلية.
EN