فتحت مراكز الاقتراع يوم الأحد في برلين وولاية ميكلنبورغ-فوربومرن شمال شرق ألمانيا، حيث يواجه الاتحاد الديمقراطي المسيحي بقيادة المستشار فريدريش ميرتس خطر التعرض لانتكاسات إضافية قد تؤدي إلى تصاعد الدعوات لاستبداله. وأشارت استطلاعات الرأي التي نقلتها رويترز إلى أن «CDU» معرض لتسجيل أسوأ نتيجة له على الإطلاق في ميكلنبورغ-فوربومرن إذ يحوم تأييده قرب نسبة 5 بالمئة التي تعد العتبة اللازمة للدخول إلى البرلمان، بينما يهدد حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف بمنافسة الديمقراطيين الاجتماعيين من يسار الوسط على الصدارة. أما في العاصمة فيواجه المحافظون منافسة حادة من حزب «دي لينكه» اليساري المتطرف قد تكلفهم منصب العمدة وفق تقييمات نشرتها «يو إس نيوز آند وورلد ريبورت».
وتأتي هذه الاقتراعات بعد الأداء القوي الذي حققه حزب «البديل من أجل ألمانيا» في ولاية ساكسونيا أنهالت قبل أسبوعين، حيث حصل على 43.8 بالمئة من الأصوات مقابل تراجع «CDU» إلى 17.2 بالمئة وهي أضعف نتيجة له هناك منذ إعادة التوحيد حسب تجميع للنتائج الرسمية على ويكيبيديا. وترك ذلك الحزب اليميني المتطرف على بعد خطوات من الأغلبية المطلقة، وأعاد فتح النقاش حول ما إذا كانت الأحزاب التقليدية ستحافظ على رفضها التعاون مع هذه المجموعة. وأوردت وسائل إعلام عدة منها «الغارديان» أن النتيجة أثارت صدمة داخل «CDU» ودفعت ميرتس إلى الاعتراف بأنها هزت حزبه من أساسه.
ومنذ توليه المنصب قبل 16 شهرا بعد أن قاد «CDU» إلى السلطة في ائتلاف مع الديمقراطيين الاجتماعيين، شهد ميرتس انهيار شعبيته إلى نحو 14 بالمئة وفق استطلاع لمعهد «إنسا» أجرته صحيفة «بيلد» ونقلته وسائل إعلام من بينها «بوليتيكو». وأظهرت استطلاعات وطنية تقدم حزب «البديل من أجل ألمانيا» في الصدارة بنسبة تتراوح بين 28 و29 بالمئة مقابل نحو 20 بالمئة لكتلة الاتحاد، وهو تحول أثار نقاشا علنيا حول ما يُسمى «كانسلرتاوش» أو تبادل المستشار. وذكرت وسائل إعلام ألمانية أسماء خلفاء محتملين من بينهم رئيس وزراء شمال الراين ويستفاليا هندريك فوست وزعيم بافاريا ماركوس سودر، رغم عدم ظهور أي تحد رسمي حتى الآن.
وقام المستشار بإلغاء مشاركة كانت مقررة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة ودعا إلى اجتماع أزمة مع قادة الحزب فور إغلاق مراكز الاقتراع، كما أفاد مراسلو رويترز. كما أصدر ثمانية من رؤساء وزراء الولايات التابعين لـ«CDU» بيانا مشتركا أكدوا فيه دعمهم لميرتس وحذروا من أن النقاشات حول الأشخاص لن تعيد بناء الثقة العامة، في خطوة أوردتها «بي بي سي نيوز» في 16 سبتمبر. وأكد ميرتس أنه مستمر في مهامه واستبعد أي تعاون مع حزب «البديل من أجل ألمانيا» متعهدا بمتابعة إصلاحات اقتصادية تهدف إلى إحياء النمو في أكبر اقتصاد أوروبي.
وساهمت الركود الاقتصادي في ألمانيا والسخط الشعبي إزاء قضايا الهجرة وتكاليف الطاقة في تعزيز زخم حزب «البديل من أجل ألمانيا» في الولايات الشرقية التي كانت تخضع للحكم الشيوعي سابقا، حيث يركز الحزب حملاته على مواقف معادية للهجرة ومؤيدة لروسيا. واقترح تقرير بحثي لمصرف «بيرنبرغ» نقلته «ياهو نيوز» أن خطر تمرد «CDU» ضد ميرتس ارتفع إلى نحو 35 بالمئة بعد نتيجة ساكسونيا أنهالت. وقال المستشار للصحفيين عقب ذلك التصويت إن الاستسلام ليس خيارا وإن حكومته ستواصل جدول أعمال الإصلاح رغم الانتكاسات.
ومن المتوقع صدور نتائج الاقتراعات التي جرت الأحد بعد إغلاق مراكز التصويت في الساعة السادسة مساء بالتوقيت المحلي، فيما ستشكل استطلاعات الخروج ردود الفعل الأولية في برلين. وقد تؤثر هذه النتائج على قدرة ائتلاف ميرتس على الحفاظ على الاستقرار حتى الانتخابات الاتحادية المقبلة المقررة عام 2029 أو تعرضه لضغوط جديدة قد تؤدي إلى انتخابات مبكرة. وحذر محللون نقلت عنهم «الإندبندنت» من أن مكاسب إ tambافية لحزب «البديل من أجل ألمانيا» ستعقد جهود تنفيذ التعديلات المتعلقة بالضرائب والمعاشات والرعاية طويلة الأمد التي تعهدت بها الحكومة.
EN