اقتحم لصان متحف رينوار في بلدة كاني-سور-مير قبل السادسة صباحا بقليل يوم 8 سبتمبر بعد قطع سياج الحديقة وكسر نافذة، ثم استخدما منشارا كهربائيا أو منشارا معدنيا لفصل أربع لوحات عن إطاراتها وفق ما أفاد به عمدة البلدة بريان ماسون. ووصلت الشرطة بعد خمس دقائق من انطلاق الإنذار إلا أن المشتبه بهما تمكنا من الفرار تاركين لوحتين في الحديقة تم استعادتهما لاحقا كما أوضح ماسون. وأفادت السلطات المحلية لوكالة رويترز بأن اللوحتين المفقودتين المعارتين من متحف أورساي في باريس هما «صورة السيدة كولونا رومانو» لعام 1910 و«فتاة شابة عند البئر» لعام 1886 وتقدر قيمتهما الإجمالية بنحو 9 ملايين يورو. وفتح مكتب المدعي العام في مرسيليا تحقيقا في سرقة نفذتها عصابة منظمة على غرار تحقيقات أخرى في قضايا بارزة حديثة.
وقع الحادث بعد أقل من عام على سرقة لصوص جواهر تاج تقدر قيمتها بأكثر من 100 مليون دولار من معرض أبولو في متحف اللوفر بباريس خلال عملية نهارية في أكتوبر 2025 لم تتجاوز ثماني دقائق وفق ما أفاد مسؤولون فرنسيون. واستخدم هؤلاء اللصوص رافعة ميكانيكية مثبتة على شاحنة للوصول إلى نافذة وهددوا الموظفين وكسروا واجهات العرض قبل الفرار بثماني قطع لا يزال معظمها مفقودا رغم اعتقال عدة أشخاص بحسب تحديثات من اللوفر والمحققين. وعزز اللوفر أنظمة المراقبة الخاصة به بعد ذلك وأعاد افتتاح المعرض في يوليو 2026 دون عرض الجواهر المسروقة كما أعلن المتحف. ولفتت هذه التسلسلات الانتباه إلى أنماط أوسع في نقاط الضعف بالمواقع الثقافية.
ووثق تقرير يوروبول الصادر في أغسطس 2026 ارتفاعا في عمليات السرقة العنيفة من المتاحف عبر أوروبا إذ يلجأ الجناة إلى المطارق الثقيلة والفؤوس والمتفجرات والأسلحة النارية بدلا من الأساليب الخفية على ما أفادته الوكالة. وحلت شبكات مؤقتة غالبا ما يتم تجميعها عبر وسائل التواصل الاجتماعي محل العصابات المنظمة التقليدية لتنفيذ عمليات فردية وهو تحول ربطته يوروبول بارتفاع أسعار الذهب بنسبة 85 بالمئة خلال العامين السابقين مما جعل المعادن الثمينة والأحجار الكريمة أهدافا رئيسية. وقال التقرير «يمكن صهر المعادن الثمينة بسهولة دون ترك أي أثر لدى السلطات الأمنية مما يسهل عمليات البيع غير المشروع أثناء عملية التصريف». وأصبحت هذه العناصر تظهر بشكل أبرز من اللوحات في كثير من الحالات.
وأظهرت بيانات شاركتها جمعية البحث في الجرائم ضد الفن مع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» أن حالات سرقة المتاحف المسجلة في فرنسا شهدت ارتفاعا حادا في 2024 قبل أن ترتفع قليلا في 2025 رغم تقلب الأرقام السنوية على مدى العقد الماضي. وأفادت إحصاءات إنتربول لعام 2021 بأن أكثر من نصف ما يقرب من 10 آلاف جريمة تتعلق بالممتلكات الثقافية على مستوى العالم وقعت في أوروبا ذلك العام حيث سُرق 18 ألف قطعة تتراوح بين العملات والتماثيل من مجموعات عامة كما أوردت الجهاز الشرطي الدولي. ومن الحالات الحديثة الأخرى سرقة أربع لوحات عصر النهضة لأنطونيلو دا ميسينا من متحف في صقلية في أغسطس 2026 والتي استعادتها الشرطة الإيطالية لاحقا بالإضافة إلى عقد ماسي سرق في فيينا وآثار من العصر البرونزي سُرقت في إسبانيا.
وقال محقق سرقات الفن أنثوني أمور لهيئة الإذاعة الكندية «سي بي سي نيوز» إن سرقة اللوفر عام 2025 يبدو أنها ألهمت سلسلة من السرقات اللاحقة بما في ذلك حادثة رينوار ومداهمة في مارس 2026 لمؤسسة إيطالية حيث سُرقت أعمال لرينوار وسيزان وماتيس قبل استعادتها. وغالبا ما تقع المتاحف في مبان تاريخية تحتوي على أنظمة إنذار قديمة وتمويل محدود لحراس الأمن أو التكنولوجيا مقارنة بالخزائن التجارية وهو عامل ربطه خبراء مثل الذين استشهدت بهم صحيفة وول ستريت جورنال بجاذبيتها كأهداف. وشجع الإدراك بانخفاض المخاطر مجرمين من قطاعات أخرى على دخول هذا المجال وفق التقييمات الواردة في وثيقة يوروبول.
وأعلن المجلس الدولي للمتاحف وإنتربول عن مبادرة مشتركة في نوفمبر 2025 لتعزيز أمن المتاحف العالمية من خلال الأدوات الرقمية والتدريب وتحسين تتبع المواد المهربة كما أفادت جمعية المتاحف عقب مؤتمرهما في دبي. وقد سرعت السلطات الفرنسية من مراجعات الحماية في أكثر من 1200 موقع متحفي مصنف منذ سرقة اللوفر غير أن قيود الميزانية أبطأت من الترقيات الشاملة وفق ما كشف عنه تدقيق حكومي استشهدت به صحيفة وول ستريت جورنال. ويُعد متحف رينوار الذي أُنشئ عام 1960 في الفيلا التي قضى فيها الفنان سنواته الأخيرة ويحتوي على 13 لوحة له بالإضافة إلى منحوتات وتحف عائلية واحدا من عدة مؤسسات أصغر تخضع حاليا للتدقيق.
EN